Showing posts with label فكر. Show all posts
Showing posts with label فكر. Show all posts

Sunday, January 18, 2009

سلسلة أسئلة حائرة :1- لماذا خلقنا الله ؟

تقديم
كلما ألتقيت صديقي محمود يبادرني باسئلته الكثيرة الحائرة حيث يعمل معه زميل علماني كثير الجدل مما يشوش عليه فكره
وهذه الاسئلة يقابلني بها في حوار يمتد بنا ساعات وقد خطر لي - لماذا لا اسجل هذه الاسئلة واجاباتها ؟
فرأيت أن أفعل حتى ينتفع بها من كان مثله وقد حرصت فيها أن تكون بلغة بسيطة وسلسه قدر الامكان
..................................
سألني :لماذا خلق الله الكون والجنة والنار؟
أجبت : نتفق كلانا أن الله كامل
ومن صفات الكمال الالهي أن يكون الاله خالق
وحتى يكون خالقا يلزم من ذلك وجود خلق
فوجود المخلوقات وجود ضرورة من باب لزوم ما يلزم
وصفة الخلق يجب ان توجد بكمالها ومن كمال صفة الخلق هو تنويع المخلوقات
فخلق الله خلقا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون فهم مقهورين
وخلق الله خلقا غير مقهورين بل مخيرين
وقد تنوعت اشكال الخلق من جماد وحيوان ونبات وانسان
وكما خلق الله من الماء خلق من النار
وكما خلق من النور خلق من التراب
فالله الخالق لا يعجزه في عملية الخلق شئ
بل أن الله ليس مجبرا على الشكل الذي خلقه أن يظل هكذا دون تغير
فنجد أن الله جعل من الجماد حيوان كما في عصى موسى وناقة صالح
وجعل من الانسان قردة وخنازير كما في طائفة من بني اسرائيل
وخلق الله الانسان بخمس اصابع كما خلق انسان بست وبأربع
يزيد في الخلق ما يشاء
ولا يعجزه شئ
ولا يقهره شكل خلقه على أن يظل هكذا لا أرادة لله فيه بعدما صار خلقا معينا
بل يغير وينوع فيه
ومن تمام صفة الكمال في الخلق أن رأينا الله وعلى سبيل المثال في خلق الانسان خلق من لا شئ
وخلق من ذكر فقط - حواء من ادم
وخلق من أنثى فقط - عيسى من مريم
وخلق من ذكر وأنثى - مجموع الناس
فكل هذا التنوع هو من لزوم صفة الكمال في الخلق
ولم ينتهى الامر عند ما نرى بل كما قال تعالى :يزيد في الخلق ما يشاء
سألني : ألا يدل تنوع المخلوقات على تنوع الخالقين ووجود أكثر من إله ؟
أجبت :أذن نحن امام أفتراضين اله واحد له قدرة مطلقة على الخلق وبين ألهة مجتمعة ليس لأفرادها القدرة المطلقة على الخلق
بالطبع فإن العقل يختار أن يؤمن بإله واحد قادر مطلق القدرة في الخلق على أن يختار الايمان بألهة عاجزه منفردة لا تقوى على الخلق إلا مجتمعة
كما أن تنوع الخلق لهو دليل على كمال الصفة وإلا كان عجزا
سألني : ولماذا خلق الله الجنة والنار وهو الذي أعطانا الاختيار ؟
أجبت : خلق الله الانسان وخيره في أن يطيع وألا يطيع
وجعل للمطيع ثوابا ولغير المطيع عقابا
ولكن العقاب ليس على مجرد الاختيار وانما العقاب على من اختار الاختيار الخاطئ وأصر عليه بعد تبيهه وارشاده وانذاره بعاقبة اختاره
مثال : يخير الاب ولديه بين قطعة حلوى وسيجارة
لا شك أن الاب هنا يريد من ولديه اختيار قطعة الحلوى
ولكن حتى يكون للاب حق العقاب على من يختار السيجارة وجب عليه أولا ان يكون حذره بأنه أن فعل فأنه سينزل به عقابا شديدا
فيكون استحقاق من استحق العقاب ليس على مجرد الاختيار وانما على العصيان والاستخفاف بالوعيد وانكار حصول العقاب ان فعل ما تم تحذيره بشأنه وهذا هو العدل والله عدل
وقبل أن تسألني لماذا لم يخلقنا الله كلنا مؤمنين فهذا كما سبق وذكرت من تمام صفة الخلق
فلو كان الله أكتفى بالملائكة فقط لكان السؤال الجدلي وهو هل يستطيع الله أن يخلق خلقا غير مقهورين وغير مجبورين ؟
الجواب نعم وهو نحن البشر
ومن العدل أن لا يساوى الله بين من يطيعه ويؤمن به وبين من يعصيه وينكره ويكفر به
فإذا كان قد اثاب المطيع جنة فقد استحق غير المطيع النار ولكن من العدل أن يسبق ذلك أنذار وتحذير حتى لا يكون العقاب على مجرد الاختيار ومن اجل هذا بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين

Sunday, November 23, 2008

البحث عن عدو

يوجد تحديث فى نهاية التدوينة
---------------

لن أطيل فى سرد المواقف و سأكتفى بثلاث شخصيات حتى نصل سريعا للنتيجة المرجوة فى النهاية

أولهم سيدنا معاوية بن أبى سفيان .. الصحابى و الخليفة الأموى الأول .. و الذى على يده استقرت الدولة الإسلامية بشكل كبير و اتخذت فى الاتساع بشكل متزايد .. من كان طبيبه الخاص ؟؟ و من كان مستشاره المالى ؟؟
طبيبه الخاص كان يسمى "ابن أثال" .. و مستشاره المالى كان يسمى "سريج بن منصور الرومى" .. حسنا .. ما الغريب فى ذلك ؟؟ الغريب هو أن سيدنا معاوية ائتمن على صحته الشخصية و على مال المسلمين اثنين من غير المسلمين .. نعم .. كلاهما كان غير مسلم و برغم ذلك وصلا إلى مكانة عالية فى الدولة الإسلامية و حصلا على ثقة كبيرة

و هنا توجد ملاحظة غاية فى الأهمية .. و هى أن سيدنا معاوية كان يخشى من محاولات الاغتيال التى يدبرها معارضوه من خوارج و شيعة (و هم مسلمون) للدرجة التى جعلته أول خليفة يعين حراسا يقفون على رأسه حين يسجد و هو يؤم الناس فى الصلاة و لكنه فى الوقت ذاته يطمئن أن يجعل طبيبا نصرانيا مسئولا عن حياته و علاجه ... و لنا فى سلوك سيدنا معاوية مثال .. أن العبرة ليست بالعقيدة فى كل الأمور .. خاصة أمور الدنيا التى يتفاضل الناس فيها تبعا لمهاراتهم

الثانى هو الناصر صلاح الدين .. البطل الإسلامى العظيم .. و رمز أهل السنة و الجماعة .. من كان طبيبه الشخصى ؟؟ طبيبه الشخصى هو موسى بن ميمون .. فيلسوف يهودى ضخم و له مؤلفات مهمة فى الفلسفة و اليهودية بل هو من مفسرى التوراة و كان من كبار اليهود بمصر

و لماذا نذهب بعيدا .. فلننتقل للشخصية الثالثة و حسن الختام .. فها هو خاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام يموت و درعه مرهونة لدى يهودى .. بل أكثر من ذلك .. فقد ذكر بن إسحق فى السيرة أن وفد نجران - وهم نصارى - لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة دخلوا عليه مسجده بعد العصرفكانت صلاتهم .. فقاموا يصلون فى مسجده .. فأراد الناس منعهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: دعوهم .. فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم
و عقب بن القيم على هذه القصة بقوله:"جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين .. و تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين و فى مساجدهم أيضا .. إذا كان ذلك عارضا و لا يمكنون من اعتياد ذلك"ا

أرأيتم ؟؟ لقد صلى النصارى صلاتهم فى المسجد النبوى

و الأمثلة من هذه المواقف كثيرة جدا لدرجة أن هناك عبارة شاعت على ألسنة المؤرخين بأن الدولة الإسلامية حكمها غير المسلمين .. و هذا لتقلدهم وظائف كبيرة و حساسة فى الدولة الإسلامية

و الآن .. لماذا تمت كتابة كل ما سبق ؟؟

كتبت هذه التدوينة - و أنا فى أشد الحاجة لهذا الوقت - بسبب أن بريدى الإلكترونى امتلأ برسائل تحذر من تهنئة غير المسلمين فى أوقات أعيادهم و ذلك لاقتراب رأس السنة الميلادية .. و دار جدال و حوار حول فداحة الأمر و أى الفتاوى أحق بالاتباع فى عبارات تحمل فى طياتها اتهام خفى بالابتداع للقائلين بجواز التهنئة .. و الكلام تقطر منه الكراهية .. لماذا نفضل كل ما يدفع على الكراهية فى حين أننا مأمورون بالإحسان فى كل شىء ؟؟ .. لماذا نحترف الكراهية و رفض الآخر و ديننا عانى أشد المعاناة فى أيامه الأولى من الكراهية و رفض الآخر على يد كفار مكة؟؟

أنا لم أتناول الموضوع من جوانبه الفقهية .. فالفتاوى فى كل مكان .. وأيضا لا يعنينى أمر تهنئة غير المسلمين فى أوقات أعيادهم أو عدم تهنئتهم .. بقدر ما يهمنى ملاحظة لاحظتها فى ما وصلنى من تحذيرات و نواهى .. أرى بوضوح قدرا كبيرا من التحفز و الانفعال و مشاعر الكره فى عبارات التحذير و الوعيد و التشبيهات الغريبة و الممقوتة التى تساق لتنفر القارئ من عبارة "كل عام و أنت بخير" التى توجه لزميل نصرانى .. و كأن الذى أرسل إلى تلك الرسائل يرسلها و هو يصرخ و تكاد يده أن تخرج من شاشة الحاسب لتمسك برقبتى حتى أرتدع عما أفعله من ضلال

و إذا كانت مجرد التهنئة بمناسبة معينة يعتبر مرفوضا من وجهة نظر البعض .. فإن الأمور الأكثر أهمية من مجرد التهنئة بالتأكيد مرفوضة .. و ربما تعدى أصحاب هذا الموقف على بعض حقوق غير المسلمين

سؤال دائما ما يشغلنى: هؤلاء الزملاء الذين يشحذون هممهم فى سبيل التحذير من خطورة غير المسلمين و وجوب الوعى و اليقظة لهم .. هل يعرفون حقوق غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى قبل أن ينبهوا من خطرهم؟؟ هل يتذكر أحدهم وصايا النبى عليه الصلاة و السلام و الصحابة بأهل الكتاب ؟؟

طلب و أرجو من كل واحد فيكم أن يجيبه فيما بينه و بين نفسه .. أرجو من كل واحد أن يحاول أن يتذكر خمسة حقوق شرعية لغير المسلمين فى المجتمع الإسلامى .. فقط خمسة .. أى خمسة .. و بعد أن ينجح فى تحديد هؤلاء الحقوق الخمسة .. فليسائل كل شخص نفسه .. هل سعى بالفعل فى سبيل تحقيق أيا منها كما سعى فى التحذير من غير المسلمين ؟؟ أم هى مجرد الرغبة فى تجسيد عدو و نبدأ بمحاربته ؟؟ فكما يقول الدكتور حسن حنفى: وكأن كل فريق يحارب عدوا خلقه بنفسه، وشخصه بفكره وإلا فمن يقتل؟ ومن يبارز؟ وعلى جثة من يقف رافعا رأسه إلى أعلى، هازا بيده سيف الانتصار؟


--------------
تحديث
---
شكرا لكل من نبهنى أن حديث درع النبى و اليهودى ضعيف .. أنا بالفعل لا أدرى حتى الآن هل هو ضعيف أم صحيح .. و لكن لى هنا وقفة

منذ سنتين تقريبا قال إبراهيم عيسى أنه يرفض هذه الرواية لأنه لا يقبل المتن .. و ذلك بسبب أنه لا يعقل أن يرهن النبى درعه عند يهودى و من صحابته من هو من أغنى أغنياء العرب

لم يلبث إبراهيم عيسى بعد أن قال قولته هذه بفترة قصيرة إلا و قد خرج الشيوخ من مكامنهم ليخطئوه و يوبخوه على أنه تكلم فيما ليس له به اختصاص قائلين: من هو إبراهيم عيسى هذا حتى يتكلم فى الدين و عن الصحابة .. و قالوا بصحة الحديث اعتمادا على أن السبب العقلى الذى ساقه إبراهيم عيسى يعد سببا موهوما .. و أن النبى قام بذلك الفعل ليسن لأمته سنة التعامل مع غير المسلمين تجاريا


على كل حال .. سواء كان الحديث صحيحا أم ضعيفا .. فيمكننا إسقاطه من التدوينة تماما .. فيوجد غيره من الأمثلة التى تدعم الفكرة .. و لنا فى زيارة النبى عليه الصلاة و السلام لجاره اليهودى بديلا لهذا الحديث

و شكرا لكم جميعا على اهتمامكم

أمر آخر ... يوجد موضوعان مهمان يتحدثان حول نفس القضية تقريبا . أحدهما عند دكتور حر هنا .. و الآخر عند بت خيخة و أى كلام هنا جزاهما الله كل خير

Friday, October 10, 2008

سلفية الراعي ..لا سلفية القطيع


- ذاع في الاونة الاخيرة صيت من يسمون انفسهم " السلفيون " نسبة الى السلف وهم يرمون من وراء ذلك اتباع السلف الصالح الذين هم اهل القرون الثلاثة ( الصحابة - التابعين - تابعي التابعين ) وهذا الاتباع يقصد به اتباعهم في " الفهم " كما ينطق شعارهم الكتاب والسنة بفهم سلف الامة - مستمدين الاحكام الشرعية من هذين الاصلين وفق هذا الفهم واهدار ما سواهما من مصادر للاحكام وقصر اعمال العقل على مجرد اختيار فهم من افهام السلف الصالح يكون هو الاقرب للكتاب والسنة عند التعدد
( ويعد بحق امام هذه المدرسة هو الامام احمد بن حنبل (164-241هـ/780-855م
وهذا التوجه الحنبلي كان تيارا من التيارات الفكرية في ازهى عصور الفقه وهو وان كان نافس غيره في الوجود إلا ان اصول هذا الفكر لم تستطع عاطفيا ولا عقليا ان تحقق الغلبة والانتشار على حساب أيا من المذاهب الاخرى خاصة الحنفي حيث نشأ معا في بيئة واحدة , ولعل هذا يرجع الى أن حاجة الناس الى الفقة والاجتهاد وإعمال العقل كان اكثر إلحاحا وضرورة من مجرد التقيد بشكل حرفي بفهم قديم او اتباع حديث ضعيف على حساب قياس جلي او استحسان ضروري

فقد انطلقت عجلة الفقة واصوله شرقا وغربا من العراق والحجاز والشام ومصر حتى بلاد الاندلس وذلك نحو سبر اغوار الشريعة الاسلامية الغراء تصعد تلالا وتنزل وديانا مستمدة قوتها من اصول علوم العقل والمنطق الذي هو اداة كل باحث ومستكشف في البحث والتدبر وبيان الحدود والرسوم لتأصيل الاصول وتقعيد القواعد لصياغة منهج فكري لكل مجتهد في الشريعة الاسلامية حتى يجد كل مفتي مفتاحه وكل مستفتي ارتياحه وتصير الشريعة الاسلامية هي قانون الاحكام ليس هناك امر من امور الدنيا إلا وقد تناولته الشريعة بما يدفع الضرر ويجلب النفع للانسان حسب معطيات كل عصر ومكان حتى يرث الله الارض ومن عليها.
واستمر ذلك حتى حلت على الامة عصور الظلام السياسي والعلمي والفكري وحل الجمود محل الاجتهاد وصار كل يقلد شيخه ويتبعه في رأيه حيث توقف الاجتهاد إلا من الترجيح وتوقف التأليف إلا عن الشروح وكتابة الهوامش فبعدت الناس عن الاصول وألحقت الفروع بما سبق من فروع وصار قول سلف المذهب قرآنا لخلفه وعاشت الامه في سلفية الفقه في سلفية الفهم في سلفية الزمان والمكان ..حتى نبذهم الزمان والمكان
وظهر ابن تيميه في هذه العصور المتأخره داعيا الى التجديد ونبذ سلفية المذاهب واعاد الفروع الى الاصول وألصقها بالنصوص مسترشدا في فهم النصوص بفهم الصحابة ومنهجهم في الاجتهاد..فكان متبعا في اجتهاد ..ومجتهدا في اتباع وحرك الساكن من الفقه واضاف الى تراث الامة الفكري رغم معاركه الفكرية التي استغلظ فيها على اهل الفرق الكلامية آخذا الحابل بالنابل في سعي منه لتخليص التراث النصي العقائدي مما علق به من افكار المتكلمين واطروحاتهم الجدليه ..وان لم يسلم هو نفسه من ذلك
وقد تبعه في ذلك تلميذه ابن القيم الذي صار بروح شيخه لا على خطاه فجاءت مؤلفاته مجددة في عمومها جديدة في حلتها ..غير واضحة الاصول !! فلم يكن ابن القيم ممن يلتزمون ظواهر النصوص
ولما كان عصور الظلام في هذه الامة اطول من غيرها , فإن الجمود الفكري والتقليد والاتباع لا يلبث إلا أن يطغى ويغلب اهل التجديد الذين يتحولون الى مقلدين متبعين للمجدد الاول
وهكذا ظلت بين الفينة واخرى دعوات تدعوا الى السلفية بمعناها الحق , سلفية " كيف كانوا يفكرون ويجتهدون " لنحذوا حذوهم لا سلفية " كيف كانوا يفعلون ويقولون " لنقلدهم فيها فهذه سلفية القرود والببغاوات فإن أي قرد يستطيع أن يقلد صحابيا ولكنه لن يستطيع ان يفهم لماذا فعل الصحابي هذا ولم يفعل ذاك

وقد انتشر في الاونة الاخيرة هذا النوع المقلد من دعاة السلفية وصاروا على نهج التقليد والاتباع فيما ابطله العلماء , ونفوا اي فضل لمن خالفهم او لمن لا يتبعونهم من اهل المذاهب الكبرى
وهذا دليل بطلان السلفية بمعنى التقليد والاتباع حتى لو كان التقليد والاتباع للصحابة
اولا : الصحابة يردون على رسول الله ولا يكتفون بالتقليد المجرد من الوعي والفهم .
مثال : امر رسول الله بإهراق آنية تطهى بها لحوم حمر انسية وكسرها فرده احد الصحابة مقترحا بقوله نهريق ما فيها ونغسلها يا رسول الله فقال او ذاك والحديث في البخاري , سعد بن معاذ يأخذ الزكاة من اهل اليمن بضاعة قماش بدلا من الحبوب كما امر رسول الله معللا ذلك بالحاجة , منزل بئر بدر, امر النبي صحابته بألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة فصلى بعضهم دونها فلم ينكر ذلك
ثانيا : اختلاف الصحابة بينهم حول نص ينفي اختصاص احدهم بالصواب وبالتالي تنعدم الحجية إلا للعقل والفهم والعقل والفهم غير محصور في زمان ولا مكان ولا شخص بعينه
مثال : القرء , وحد الشرب , ووجوب الغسل من الإكسال
ثالثا : الصحابة تعرض لهم عوارض النسيان
مثال : أنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ . الصحيحين والسنن واللفظ لمسلم
رابعا : الصحابة يعارضون كلام الله ورسوله لمصلحة يرونها
مثال : وهذا ابن عمر يقول إذ أمر بالمتعة في الحج، فقيل له: أبوك نهى عنها فقال: أيهما أولى أن يتبع، كلام الله أو كلام عمر ؟ , وسهم المؤلفة قلوبهم , وحرق علي للخوارج

إن القول بإن الصحابة او السلف الصالح معصومون في الاجتهاد من الخطأ لهو الخطأ ..
يقول ابن عباس : : أما تخافون أن يخسف الله بكم الارض أقول لكم: قال رسول الله (ص) وتقولون قال أبو بكر، وعمر.
إن هؤلاء الادعياء الذين رأو التقليد والاتباع ورأو ان الصواب في عدم الفهم واغلاق العقل دون الاجتهاد اكتفاءا بفهم من سلف , قد جنوا على انفسهم من حيث ارادوا لها الفلاح , فلو كانوا على علم او دراية من فقه لما ذهبوا الى ما ذهبوا إليه ولكن عقولهم القاصرة وملكاتهم العاجزة توقفت بهم عند حفظ المتون وظنوا أن هذا هو الفقة وانهم حازوا الشهادة الكبرى لمجرد أن اجيز احدهم في قراءة كتاب من كتب الحديث , فلو كانوا يفقهون او يتفقهون لعلموا بطلان التقليد في العقيدة وان اعمال النظر هو الواجب ولعلموا ان الاتباع والتقليد في الامور العملية مذموم عند اهل الفقة إلا اذا انعدم الفقيه المجتهد , ولهذا الجهل الفاضح بالفقه نراهم يتطاولون على رجال الازهر ويرمونهم بالاشاعرة ..والاشعرية والتي تعني اهل السنة والجماعة وهم غالبية الامة - تهمة نكراء عند هؤلاء الادعياء الذين لا يكادون يفقهون حديثا ويستغلون جهل الناس بالمذاهب الكلامية فيعلمونهم ان الاشاعرة هم القبوريون الذين يتوسلون بالاموات ليضحى الجامع الازهر هو احد دعاة الشرك بالله !!! ..ألا ساء ما يحكمون

ان كل امر لا يجدون قولا للصحابة فيه يرمونه بالبدعة حتى صارت الكراسي بدعة , وكل امر فعله صحابي ولم يفعله رسول الله فإن الصحابي نفسه يكون مبتدع فيبدعون الاذان الثاني من يوم الجمعة .ومع ذلك لا يتوقفون عن بدعة الاذان الاول في الميكروفون من داخل المسجد وهي بدعة ومع ذلك لم يستطيعوا ان يقاوموا اغراء الميكروفون ولكن استطاعوا ان يقولوا ان عثمان بن عفان مبتدع
بل ان العقائد التي يهتمون بها ويجعلون جل حديثهم فيها لا يفقهون فيها شيئا مع ان الواجب اعمال النظر فيها كما قال اهل الاصول فأذا كان الصحابة رضوان الله عليهم ليس لهم فيها قول وذلك لانهم لم يكونوا يحتاجوا لمعرفة معنى قل هو الله احد , او معنى : ليس كمثله شئ , لم يكونوا يحتاجون وهم يبايعون رسول الله ان يعرفوا معنى : يد الله فوق ايديهم ..الخ , فلما نظر هؤلاء الى قول السلف فيما عرض عليهم سقطوا امام المتكلمين فداوو سقوطهم وعجزهم بتبديع وتكفير وتفسيق المتكلمين جميعا ومنهم الاشاعرة اهل الستة والجماعة , وقالوا بالتوقف والتفويض في ايات الصفات ولجهلهم فمن حيث ارادوا نفي التشبيه قد وقعوا في التجسيم
فجعلوا لله يدا ( أداه يرفعها ويضعها ) وجعلوا له أيد , وجعلوا لله عين ( اداة ابصار) وجعلوا له أعين , وجعلوه يجلس ويقوم , ينزل ويصعد كجسم ولكن ليس كأي جسم ونزول وصعود يليق بكماله ..محاولة لغوية فاشلة للتهرب من التجسيم ..
ولننظر الى هذا التخبط في فتاوى الالباني في العقيدة يقول :... من قال من السلف : بأن له عينين، والآية التي ذكرناها آنفاً (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)الطور48 ، هي بلا شك، وإن كان ليس المقصود في أعيننا كما يظن بعض المعطلة و المؤولة ، وإنما أنت تحت مرآنا وتحت بصرنا وتحت عنايتنا، وإن كان هذا المعنى هو المقصود، لكن ذلك يستلزم إثبات هذه الصفة لله عز جل، فأنا أعتقد بما جاء به بعض السلف كما ذكرت
تخبط واضح فلا هو يلتزم التفويض ولا يمتنع عن التأويل !
- هذا وقد بلينا في مصر من هؤلاء الادعياء بأشطرهم تقليدا ..فخلعوا زيهم وارتدوا الجلباب الخليجي الفاخر والعباءات المطرزة , فهذا ما فهموه من السلفية انها التقليد فقط حتى في الملبس ( ويا ليتهم قلدوا الزاهدين من اهل السلف )., واذا جلسوا معا بين الناس يتحامدون ويكثرون الثناء على بعضهم بعضا ويتباكون امام الناس والكاميرات دون احتراز لشبهة الرياء وجعلوا اسماؤهم فلان بن علان بن ترتان تدليسا على الناس بقصد او بدون قصد يكفي علمهم بأن هذا ليس من عادة الناس في اسمائهم بمصر فيقع الايهام بان المتحدث او المنوه عنه ذو شأن ( لي صديق كان تافها يريد ان يصبح مطربا ومغنيا حتى هداه الله وفوجئت به صار سلفيا وقد أعطاني كتيبا فيه رد على فتوى الختان بعد ان انتهيت من قراءته وجدت المؤلف فلان بن علان بن ترتان ..مين ده يا واد ياسعيد فأجاب مستغربا : أنا ..ايه نسيت اسمي !!!؟) .
في احدى المرات كتبت موضوعا وجاء فيه ذكر البخاري فكتبت احدى الاخوات بشكل عفوي في الشات بوكس تعليق عن محمد بن اسماعيل ..فظننتها تقصد البخاري ورددت بناء على هذا , فذكر لي ابن حجر انها تقصد محمد اسماعيل المقدم ..لا محمد بن اسماعيل البخاري وهكذا ظللنا ساعة انا وزميلي نحتار ايهما تقصد حتى قام زميلي بكتابة رد يسألها تقصد محمد بن اسماعيل المقدم ام البخاري ؟
وهذا المقدم الذي يسبق اسمه لقب دكتور ولا يعلم الكثير من العوام ان العلامة الدكتور ليس بروفسيرا اكاديميا وانما هو طبيب فهل هو علامة في الطب ام في العلم الشرعي؟
هذا العلامة الذي في احدى خطبة المسجلة يقول ومن معاني الوهابية انها قد تكون : نسبة الى اسم الله الوهاب !!
ولكن لا بأس به إذا عرفنا ان صاحبه ينكر ان يكون الله ستارا وانه ستير فقط ( نفسي اعرف كان بيجيب كام في النحو والصرف ) , وصاحبهما يقحم نفسه في التفسير ولما لا والمقادير متوافرة وهي كالتالي : وجه مكفهر , دمعتان , حشرجة في الصوت عند المواقف المؤثرة او غير المؤثرة ليجعلها مؤثرة , ساعة بيضاء بلون الثياب , تحريك اليد في الهواء وكأنه بيقولك انه عنده علم كبير وعايز يبسطهولك بالاشارة بس مش عارف يبسطهولك اوي ( ما تفهم بقى ياخي هتغلبنا ليه ) + اي كلام ييجي على بالك ..واخر الحلقة تكتشف انه كان بيفسر مش بيخطب
ان السلفية الحقة هي اتباع منهج السلف في الاجتهاد وعدم التوقف عند ما بلغهم او لم يبلغهم من نص ومراعاة الادب في الاختلاف وعدم الاستعلاء على الاخرين برأي , هذه هي سلفية الحق والنور مقابل سلفية الظلام والتقليد , سلفية الراعي ..لا سلفية القطيع
ان سلفنا الصالح من اهل القرون الاولى لم يعرفوا السلفية الفكرية والتبعية العقلية وان تسمية العصر الثاني والثالث بالتابعين وتابعي التابعين ليست سوى اصطلاح اصولي عند علماء الحديث والاثر يقصد به تتابع السند
وقد نسى قطيع السلفية ان تعدد اراء الصحابة ما هو إلا لأختلاف الافهام واختلاف ظروف المكان فكانت فتاوى ابن مسعود في العراق تختلف عن فتاوى ابن عباس وزيد بن ثابت بالحجاز .. وتابعيهم خالفوهم في بعض فتاويهم ..فاذا كان الاجتهاد هو عمل السلف فلماذا يكون عمل الخلف هو التقليد والاتباع الظاهري ؟

Sunday, June 22, 2008

هل يستطيع "محمد" قيادة العالم في العصر الحديث؟

بسم الله الرحمن الرحيم
كنت اتحدث مع شخص علماني ..فسألته انت ملحد؟
قال : لماذا تتهمون دائما العلماني بانه ملحد؟
قلت : فماذا تقصد بأنك علماني ..هل تقصد فصل الدين عن السياسة والحياة العامة؟
قال : نعم
قلت : هل تعلم ان النبي كان من ابرز صفاته انه "رجل سياسة "؟
وان البشرية لم تعرف سياسيا أبرع من محمد
ولا من اصحاب محمد
قال : ان الدين لا يصلح للسياسة لان السياسة كلها نفاق وكذب
قلت : اذن دعنا نقدم النموذج الاسلامي لنعيد للسياسة صدقها المفقود
وكان ذلك سببا في طرحي على جمع من الناس موضوعا عن محمد ..الرجل السياسي
........................
اخواني الكرام هذا الموضوع نقدمه بشكل مختلف , نكتبه على غرار ما يدعيه المخالفون من انه الاسلوب الموضوعي بعيدا عن عبارات مثل الوحي والنبوة..نقدم فيه شخصية محمد رسول الله كمصلح عام
لنثبت للعلمانيين والملحدين واعداء الدين انه اذا انكرنا نبوة محمد كما يدعون , سيظل رغم ذلك محمد صلى الله عليه وسلم هو النموذج الاول للتطبيق كمصلح اجتماعي وزعيم سياسي وقائد عسكري رفيع الطراز ولا بديل عنه لمؤمن ولا ملحد يسعى نحو دولة نموذجية
نبدأ والله المستعان
.....................
محمد قبل البعثة
كان محمد بن عبد الله قبل النبوة شخصية شريفة , شريف في نسبه , شريف في نفسه , شريف في خلقه , شريف في معاملاته
تاجر فربح , تزوج فكان ابر زوج بزوجته لم يبلغنا عن خديجة شكوى واحده من زوجها محمد بل كانت أبلغ امرأة تمدح زوج حين قالت له والله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ كما في صحيح البخاري , وكما اشتهر حاتم الطائي بين العرب كنموذج للكرم , اشتهر محمد كنموذج للصدق والامانه , وكان بارا بمن لهم الفضل عليه فكانت مرضعته حليمة تأتيه من بني سعد الى مكة لتلجأ إليه وقت الشدة فيعينها
فلا شك اذن ان محمد كان نموذجا للرجل االنموذج ليقتدي به في خلقه كل الناس , هذا الخلق الذي رغّب خديجة فيه وهي ذات الحسب والنسب والجمال فمحمد بالنسبة إليها هو الزوج رقم ثلاثة ولا شك في انها رفضت اشخاصا تقدموا للزواج منها وقد جاوزت الاربعين , فرغبة الرجال بها وهي ذات العيال يجب ان يجعل خديجة تتمتع بقدر من الجمال الذي يرغب فيها الرجال , والمال الوفير حتى انها كانت تستأجر من يتاجر لها ويخرج في تجارتها الى الشام في هذه الرحلة الطويلة والشاقة ليبيع ويشتري في اموال خديجة ..امرأة كهذه يرغبها الرجال ..تركت كل الرجال واخذت شابا فقيرا لانه كان امينا , وكذلك نذكر اغتباط قريش حين اختلفت القبائل عند اعادة بناء الكعبة ايهم يضع الحجر الاسود ..ولا شك ان فرحتهم بكون محمد هو الذي سيحكم بينهم يعكس امرا لازما وان لم تذكره كتب التاريخ والسيره وهي ان محمد كانت له سوابق قضائية في الفصل في النزاعات لاقت اعجاب واستحسان الجميع ..وهذا هو ما يفسر سر سعادتهم حين كان هو المحكم في النزاع ايهم يضع الحجر الاسود ,وطريقة حله للنزاع المعروفة تشهد بأن هذا الرجل كان حكيما بالفطرة
اذن محمد قبل البعثة كان رجل التجارة الناجح , وكان الزوج الناجح , والمحكم القضائي الناجح , والرجل البار الذي يعين الضعفاء ويساعدهم
كل هذه صفات تجعله مؤهل كنموذج عام ناجح في كل المجالات
...............
محمد صلى الله عليه وسلم بعد البعثة
حسنا ..ولاننا ألزمنا أنفسنا في هذا الموضوع بتقديم شخصية النبي كرجل قيادة لا كنبي ..فلن نتحدث عن نبوته صلى الله عليه وسلم في مكة ..لعدم وجود الاحداث السياسية الكبرى حيث غلب على هذه الفترة صفته كنبي اكثر من صفته كرجل دولة وهي الصفة التي ظهرت بعد الهجرة
ولكن كان لرسول الله ارهاصات تنبئ بأننا امام رجل يضيف الى صفاته التى ذكرناها والتي اثبتناها له قبل البعثة صفة القيادة ..وذلك في عملين
الاول : امره بهجرة المستضعفين من اتباعة خارج مكة ..ولم يتركهم يتيهون في الارض بل ارسلهم الى ارض الحبشة , بينما اليمن كانت اقرب ..ولكن القائد الحكيم اختار للمستضعفين المكان الذي يأمن هو فيه على اتباعه من التعرض للظلم
وهذا دليل على اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالسياسة الدولية وتتبعه اخبارها حتى علم يقينا ان النجاشي ملك لا يظلم عنده احد
ثانيا : الثبات الذي اظهره امام الحصار الاقتصادي حين حاصروه وقاطعوه في شعب ابي طالب بمكه
بينما كان يمكنه ان يقدم نموذجا لينا للقيادة اذا وافق على ان يعبد آلهتهم يوما ويعبدون إله محمد يوما
وهذا الثبات الوجه السياسي الابرز فيه هو قدرته على المواجهة والتحدي ..ولا شك ان هذا من اعمال القيادة واهم صفاتها
...........................
محمد صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة
الزعيم السياسي والقائد العسكري ورئيس الدولة
في يثرب جمع محمد بين عدة صفات , صفة النبوة التي بها يدعو الناس الى عبادة الله الواحد وما تتطلبه هذه الصفة من اللين والرحمة في دعوة الناس والصبر عليهم , وبين صفة الزعيم السياسي المصلح الذي ينادي بمبادئ الوحدة على اسس جديده ونبذ اسس القبلية والطائفية التي تفرق ولا تجمع ورئيس الدولة الذي يقوم بالمعاهدات وتنفيذ القوانين والقائد العسكري الماهر الذي يقود الحروب بنفسه وعلى صهوة جواده وفي قلب الهجوم
ونستطيع تلخيص كل هذه الصفات في صفتين : النبوة , ورجل الدولة
وكما ذكرنا ان حديثنا هذا ليس عن النبوة ..اذن سنتحدث عن الصفة الثانية وهي محمد رجل الدولة لنثبت للجميع ان براعة هذا النموذج وسر احتلاله للمرتبة الاولة في ترتيب عظماء العالم
وسوف نجملها في عدة نقاط خشية الاطالة وهي امور معروفه يعرفها عدو محمد ودليلها تفيض به كتب التاريخ
اولا : عمل محمد في بداية انشاء الدولة على تأسيس روابط الوحدة اللازمة لشعب ينقسم الى قسمين هم المهاجرين والانصار.والانصار بدورهم ينقسمون الى اوس وخزرج بينهما خلافات قديمة ومستمرة .. فلغى روابط القبلية العنصرية التى تعيق ذوبان افراد الشعب ببعضهم واسس رابطة وحدوية جديدة تقوم على وحدة الدين , وآخى بين المهاجرين والانصار وجعل كلا منهما يرث الاخر, وذلك لضمان تفعيل روابط الوحدة وتحقيق الذوبان الحقيقي بين افراد الشعب وقام ببناء مسجد واحد يجتمعون فيه جميعا ونهى عن مسجد الضرار وبناء المساجد على اسس قبلية وعنصرية
ثانيا : الزعيم الجديد بعد ان قام بتهيئة الصفوف وجمعها في الداخل في نسيج واحد , اول شئ ينظر إليه بعد ذلك هو تأمين حدود الدولة - وهذا ما فعله محمد حين اقام المعاهدات مع اليهود الذين كانوا ينتشرون على اطراف يثرب او المدينة دولة محمد الجديدة وتضمنت المعاهدة اتفاق الدفاع المشترك بأن اي اعتداء يقع على المدينة فعليهم الالتزام بصده ومواجهته لان الخطر الذي يتهدد الجميع واحد
هذا الاتفاق في العصر الحديث اشبه بالحلف العسكري وبالتالي فمحمد قام بتوفير اسباب القوة للمنطقة التي توجد فيها دولته وهو عمل تقوم به الدول العصرية
ثالثا : التعويضات الدولية -فإذا كانت القوانين الدولية تجيز للاجئين الذين تم تهجيرهم من اوطانهم حق طلب التعويض المادي
فإن محمد قد استخدم هذا الحق القانوني الحديث حين اراد من دولة الكفر في مكة تعويض اللاجئين المهاجرين عن اموالهم وبيوتهم التي تركوها في مكة
ونظرا لعدم وجود منظمة دولية كالامم المتحدة ومجلس الامن لييستخدموا القوة طبقا للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لفرض احترام القوانين الدولية على الدول التي تنتهكها ..قام محمد بنفسه بالسعي في تعويض شعبه من اللاجئين عن اموالهم فأخذ يتربص بقوافل قريش فقط لا غير - فهذا ليس عملا عصابيا وانما حقا مشروعا وعملا قانويا وفق المصطلحات الحديثة وكلنا نذكر كيف ان امريكا كانت تأخذ من اموال البترول العراقي رغم انف العراقيين لتعويض المتضررين من حرب الخليج واعتبرت ذلك عملا قانونيا مشروعا
كذلك فعل محمد وتربص بقوافل مكة لصرف تعويضات اللاجئين المهاجرين فكان هذا عملا مشروعا
رابعا : تأسيس قوة عسكرية رادعة -او بناء جيش قوي كما تضمنتها الاهداف الست لثورة الضباط الاحرار , وقبلها كان مطلب الثورة العرابية , وقبلها كان هدف محمد علي الذي استقدم الفرنسيين لبناء الجيش والاسطول المصري
واول ما قام به ستالين في روسيا , واحد اهم اهداف ايزنهاور في الولايات المتحدة الذي سعى حتى امتلك القنبلة الذرية
وتتثمل هذه القوة العسكرية الرادعة التى انشأها محمد وفق معطيات عصره هي الخروج لملاقاة عدوه دائما خارج حدود دولته - تماما كما تفعل الولايات المتحدة وقبلها اوربا-فكان محمد اذا سمع بأن قبيلة ما تستعد لمهاجمته فإنه على الفور تراه جهز جيشا واعد خطته الاستراتيجية وفي هذا اشارة الى ان محمد كان يمتلك جهاز استخبارات يقظ لذلك لم تأخذ المدينة ابدا في غفلة ويخرج لملاقاة عدوة ويجبر اعدائه على لقاءه في المكان الذي يختاره هو فيضمن ذلك له الانتصار..وكان خبيرا عسكريا وصاحب حيلة ففي غزوة الاحزاب حين اجتمعت عليه الاحلاف لتقضي عليه وهو بمفردة ..استطاع في ستة ايام ان يصنع خندقا كبيرا يلتف بالمدينة من ثلاث جهات والجهة الرابعة مرتفعات طبيعية والحديث عن براعته العسكرية امر يطول ذكره
خامسا : السياسي المفاوض
احتفل التاريخ المعاصر ببعض الشخصيات لما كان لها من براعة في المفاوضات
ولكن تعالوا بنا نتحدث عن محمد الرجل السياسي المفاوض
صلح الحديبية : استطاع محمد ان يكسب كمفاوض في صلح الحديبية هدنة عشر سنوات وهي بالنسبة لمحمد فترة كافية جدا تضمن له الاستقرار مما يمكنه من نشر دعوته بشكل عالمي اوسع وهو آمن على الجبهة الداخلية
وبالفعل بدأ بعدها محمد في مراسلة الملوك ودعوتهم للاسلام حتى اخضع معظم شبة الجزيرة العربية من عمان والبحرين شرقا الى البحرالاحمر غربا ومن اليمن جنوبا حتى شمال المدينة باستثناء مكة وهوازن وثقيف وبعض البطون الصغيرة
وكانت التنازلات التي قدمها محمد في هذا الصلح ..ليست تنازلات وانما هو الوهم
فعدم اثباته صفته كنبي في الوثيقة فهذا لا يجعله ليس بنبي اذن هو قدم لقريش الوهم الذي هم عليه اصلا فسواء كتب نبي الله او لم يكتب فهم ينكرونه فقدم لهم وهم اسمه التنازل عن اثبات صفته في وثيقة صلح
تنازل مثل ان يقوم برد من يدخل الاسلام ويهاجر إليه من الرجال اما النساء فلا يردهم
وهذا التنازل هو وهم ..لان الذين دخلوا في الاسلام وهاجروا إليه كان يردهم فكانوا لا يرجعون الى مكة وشكلوا تجمعات خارج مكة وكانوا يغيرون على تجارة اهل مكة ..وليس لمحمد سلطان عليهم فيكلمونه فيمنعهم عن ذلك .. وهم لا يستطيعون مطاردة اشباح في الصحراء فعدل القرشيون من انفسهم عن هذا الشرط وطلبوا من محمد في خطاب رسمي مكتوب ان يقبل من يأتي إليه مهاجرا
تنازله عن القيام بالعمرة وزيارة الكعبة حتى العام القادم ..الوهم في ان هذا تنازل هو ان محمد حقن دماء المسلمين من الغدر المتوقع ان يلاقيهم اما قبيل دخولهم الحرم او بعيد خروجهم منه ..لذلك حمل معه السلاح الشخصي حين خرج لزيارة الكعبة ..وهو الان سيعود ليترك غدرا متوقعا حمل له السيف ..ليعود العام القادم ليزور الكعبة في حراسة قريش نفسها ودون ان يضطر لحمل سلاح شخصي
هذا والحديث عن صلح الحديبية امر يطول ذكره
سادسا : مخاطبته ومراسلته للملوك ودعوتهم الى تطبيق فكره ومنهجه ..ولا شك ان هذا عمل لم يسبقه إليه من احد في الجزيرة العربية ..بل ولا نعلم احد سبقه إليه في الامم السابقة نحو توحيد دولي يقوم على تأسيس مبادي اجتماعية اخلاقية ..لا لاجل اغراض استعمارية وتوسعية بالاساس كما فعل الاسكندر المقدوني مثلا
وهذا العمل يدل على انه رجل دولة عالمي وصاحب فكر اصلاحي شامل فكما استطاع ان يجعل من كل الجزيرة العربية وحدة واحدة ..فإنه يريد ان يجعل العالم كله وحدة واحدة او منظمة واحدة تطبق قوانين واحدة ..ولا شك ان القوانين الاصلاحية التي جاء بها محمد كانت هي الاصلح لاختيارها لتكون القانون الدولي العام ومصدر لكل التشريعات في العالم
ونحن اليوم نتحدى ..قارنوا بين القوانين والمواثيق الدولية وبين رسالة الاسلام ستجدوا انه لا تعارض إلا في مسائل في هذه القوانين والمواثيق هي سبب خراب العالم مثل الاجهاض والحريات الجنسية والمساواة المطلقة رغم ان العالم كله لا ينفذ كثير من هذه المبادئ الدولية فهو يشرعونها ويعطلونها وإلا فأخبروني عن برلمان واحد في العالم نسبة النساء فيه تساوي نسبة الرجال او عن دولة في اوربا تسمح بتطبيق الشريعة الاسلامية على المسلمين كما تسمح بتطبيق الشريعة النصرانية على النصارى خاصة في مسائل الزواج .. واخبروني عن دولة متحضرة لا تفرق بين المواطنين على اساس العرق فها هي فرنسا واسبانيا تعاني اليوم من مشكلة المتجنسين كما يسمونها وذوي الاصول العربية
فأين المساواة المطلقة في كل المجالات كما يدعون؟؟؟
بينما محمد ..يسمح في دولته للنصارى واليهود بتطبيق شريعتهم الخاصة
ويجعل للرجال حقوق لا يجعلها للنساء تكريما للنساء وليس انتقاصا فحق القوامة تكريما للنساء لانه يجعلها معوله والرجل عائل
ويجعل للنساء حقوقا لا يجعلها للرجال كحق النساء في النفقة حتى لو طلقت فلها على من انقطعت بينها وبينه رابطة الزوجية حقوقا مالية ..حتى اولادها تأخذ على حضانتهم اجرا حتى وان كانت ذات مال
سابعا : الشفافية التى نحلم بها ..فمصدر دخله وامواله معروف ..مصارف الزكاة معروفة .تنفيذ القوانين يتم بشكل معلن بعيدا عن المحسوبيات والوساطة التي رفضها رفضا قاطعا
ثامنا : الحزم .. فهو كرئيس دولة يقوم على تنفيذ القوانين بكل حزم حتى وان كان نبيا
فكان يخبر من زنى ان توبته مقبوله ..ولكنه مع هذا كان ينفذ القانون حتى لا يطمع المنحرفون في رأفته بادعاء التوبه
تاسعا : قبول التعددية في الرأي (الحزبية ) فكان رسول الله يستمع لكل صاحب رأي وحزبه ممن يوافقون رأيه , وكان يقبل بالمعارضة وينزل على رأيهم كارها ..مثلما حصل حين خرج لملاقاة المشركين في احد وكان رأيه ان يتحصن بالمدينة
ولولا خشية الاطالة ..وانا اعلم اننا قد أطلنا عليكم لتوسعنا فيما اجملنا فيه ولدينا مزيد
اذن محمد صلى الله عليه وسلم نموذج للقيادي المثالي كرجل قادر على قيادة دولة ..حتى في العصر الحديث
فكل مبادئه صلى الله عليه وسلم هي التى صارت قوانين دولية الان يقوم بها اهل السياسة وما تركوه من سنة هذا الرجل هو ما تحلم به الشعوب جميعا
فمحمد اذن قادر على تحقيق حلم الشعوب في كل وقت بالقضاء على الفتن الطائفية والعرقية في الشعب الواحد او البلد الواحد
قادر على التفاوض وصنع الاحلاف العسكرية , قادر على اخذ الحق من القوي للضعيف
ليس اشتراكيا يفتت رأس المال فيجعله ضعيف الانتاج , وليس رأسماليا يضع القوانين في صالح التجار والاغنياء ولكنه محمديا يأخذ ضريبة اثنين ونصف في المائة من الاموال وليس من كل الناس بل جعل هناك حد اعفاء من هذه الضريبة التى يسميها الزكاة ويوجه هذه الاموال لمنفعة الفقراء والمساكين والمستحقين لها وحدهم دون ان يشارك الاغنياء في الحصول على منفعه مباشرة من ما دفعوه من ضريبة او زكاة
ان محمد بفرض انه عاد الى الحياة ليطبق المنهج الذي فرطنا فيه ..فإنه سيعود ويحكم مليار ونصف انسان في العالم
أليس من يقدر على حكم مليار ونصف ليس لهم اقليم جغرافي محدد - كي لا يأتي احد ويقول ان الصين مليار ونصف - فالصين محصورة في اقليم محدد بل محصورين حتى في الملامح الشكلية ..اما محمد سيحكم مليار ونصف يعيشون في شتى ارجاء الارض باختلاف ألسنتهم وتنوع مجتمعاتهم.. أليس وقتها يكون المليار ونصف كستة مليار ؟؟
اذن فهو قادر على حكم العالم
حتى وهو ميت - صلى الله عليه وسلم يستطيع ان يحكم العالم لان منهجه حي لن يموت اذا أقمنا منهجه وتتبعنا خطاه
فالكتاب الذي كان يتحرك بوحي منه وإلهام ( القرآن الكريم) موجود , وسنته محفوظة ومعروفة
واخيرا : محمد نبي الله ورسوله رغم انف اعداءه بالحجة العقلية
فالقرآن الذي اتى به هو كلام الله , الوحي الذي انزله على محمد ليدعوا الى عبادة الله وحده فقط
وهو ليس كإله الهندوس ولا البابليين ولا الوثنيين بل هو ذلك الاله الذي تشعر بفطرتك انه هوخالقك
فتجد نصوص القرآن تدعوا الى إله واحد مثالي منزه عن الاخطاء والتشبيهات والتجسيمات خالق وفعال لما يريد لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار هذا ما يتحدث القرآن عنه وعن نصوص تشريعية كما رأينا وكيف جعلت من اهل البداوة قوم اصحاب حضارة ..لا يشركون بربهم شيئا
وهذا الكتاب من عند الله ..وحجته في هذا ان لو كان من عند بشر فأتوا لنا بمثله ان استطعتم
فلماذا لا اتبع رجل يدعو لعبادة إله واحد هو غاية الكمال, ويقيم قانونا بين الناس قانون اجتماعي اخلاقي يستمد نفاذه وإلزامه من ان مشرعه هو الخالق
والان يا اعداء محمد لا اعلم ما سر حقدكم على محمد والاسلام سوى نفوسكم المريضة ..نصيحة اخيرة لاعداء رسول الله ..اذهبوا الى المصحات النفسية وادركوا أنفسكم أقسما لكم بخالقي وخالقكم ان في قلوبكم وعقولكم خللا

Sunday, June 8, 2008

حياة محمد





قبل أن أبدأ ..لدى مدونة دكتور حر يوجد موضوع بعنوان: "بحاجة لأن نسلم" ..موضوع جميل .. سيكون جيدا منكم لو قرأتموه .. فهو موضوع ذو صلة بموضوع هذه التدوينة


نأتى لموضوع التدوينة

إنكار المعجزات هو أول ما يتبادر إلى ذهن البعض حينما نذكر اسم كتاب السيرة النبوية الشهير: "حياة محمد" للكاتب الكبير الدكتور محمد حسين هيكل .. و لكن ذكر هذا الأمر فقط دون ذكر ما يحتويه الكتاب من إيجابيات و أمور جيدة لهو فى رأيى إنقاص من قدر الكتاب بشكل كبير



هذا الكتاب قيم جدا و يحمل فكرا جيدا.. و لكننا لن نتعرض فى هذه التدوينة إلا لأهم الأفكار الموجودة بهذا الكتاب و هما فكرتان


الأولى هى: التركيز على بشرية الرسول عليه الصلاة و السلام و بشرية الصحابة .. و هى فكرة أجاد الكاتب فى توضيحها

الثانية هى:
إنكار المعجزات .. و هى زلة كبرى وقع فيها الكاتب

الفكرة الأولى: و هى محور الكتاب .. و هى أن أحداث السيرة النبوية تمت صياغتها فى إطار يشعرك بشكل كبير ببشرية الرسول و الصحابة بحيث لا يظن أحد أنهم كانوا بشرا من نوع خاص أو ذوى صفات تخالف سائر البشر أو لهم قدسية تعصمهم من الخطأ (عدا النبى فهو معصوم).. بل بشر عاديون (و ذلك أمر يشتد وضوحه فى كتبه عن سيدنا أبى بكر و سيدنا عمر و سيدنا عثمان) .. و أهمية هذه النقطة هى أننا ننفى من عقولنا فكرة أن ما وصل إليه الصحابة من علو فى الشأن إنما وصلوا إليه بما امتلكوه من صفات مخالفة لباقى البشر .. فذلك أمر غير سليم .. بل وصلوا إليه كبشر عاديين بقوة الاستمساك بتعاليم الدين و بفهم و فقه روح الإسلام .. ذلك الاستمساك بالدين و استيعاب روح الإسلام أمر ممكن لأى جماعة من الناس فى أى عصر من العصور فلا يتعلل أحد من أبناء الأجيال الحالية بقول أن الإسلام لا يصلح إلا لفترة مرت و انتهت من التاريخ لأن الصحابة امتلكوا فى هذه الفترة ما لا يمتلكه بشر غيرهم (هذه الأفكار و أشباهها كان يروج لها الكثير من المستشرقين و من متغربى الثقافة وقت تأليف الكتاب فى الثلث الأول من القرن العشرين كوسيلة من وسائل التحرك ضد الدين) .. و لا يتعلل أحد أيضا فى رفض كل محدثات العصر الحديث بمقولة "لو كان فى هذه الأمور المحدثة خير لسبقنا إليها أهل الصدر الأول من الإسلام" بكونهم يمتلكون صفات مغايرة لسائر البشر .. و هى طريقة فى التفكير كانت رائجة على أيدى دعاة الجمود بدعوى خدمة الدين و المحافظة عليه صافيا بدون شوائب

فبين دعاة تنحية الدين عن الحياة و بين دعاة تنحية الحياة عن الدين (و كلاهما طرفى تشدد) جاء هذا الكتاب وسطا ليحل المعادلة التى صعبت على الناس حينئذ ليحرك الراكد من الأفكار و يدفع الناس على الحركة و الفعل و من هذا المنطلق ينادى الكاتب بأن الإسلام لا يعتمد على الخوارق و المعجزات ليثبت عقيدته فى قلوب الناس و لينشر شريعته بين البشر .. لأن المعجزات انتهت بعد موت الرسول عليه الصلاة و السلام .. و المعجزة أثرها الكبير يحدث فى وقت حدوثها داخل نفوس مشاهديها .. فإن كنا نطلب الخوارق و المعجزات لتحقيق الإيمان .. فكل من ولد بعد موت النبى فله الحق ألا يؤمن .. و هذا باطل بالقطع

إلى جانب أن الإسلام دين عالمى يصلح لكل زمان و مكان .. لذلك وجب أن يحتوى ذلك الدين على أسباب ذاتية فيه تدفع البشر لاعتناقه و تحقق لهم أفضل حالات المعيشة فى الحياة الدنيا و خير الجزاء فى الآخرة .. و تستجيب لكل متغيرات الحياة و تجيب على كل تساؤلات البشر .. و ذلك لا يتحقق بمعجزة خارقة لقوانين الطبيعة .. بل يتحقق بعقائد صافية تضىء الظلمة و تهدى إلى الحق و بتشريعات تتناغم مع قوانين الطبيعة و تحقق احتياجات البشر و بأخلاقيات ترتقى بسلوك الفرد و الجماعة .. و هذا هو جوهر الدين و دافعه الأول على الانتشار .. فالإسلام فى رأى الكاتب دين عالمى غاية فى القوة يعتمد بشكل كلى فى انتشاره على ما يحققه عند الناس من اقتناع عقلى و ما يلبيه عند الناس من احتياجات دنيوية و ما يولده عند الناس من إيمان و اطمئنان روحى و فوز فى الآخرة .. كل ذلك بأسباب دائمة متجددة موجودة فى كل عصر و دهر

بل إننا نجد أن معجزة الإسلام الكبرى و هى كتاب الله القرآن الكريم هى معجزة ليست بكونها تخرق قوانين الطبيعة و الحياة .. بل هى معجزة فى كونها ترسى و تثبت نواميس الطبيعة بل و تقر و تنادى بمنتهى الوضوح إلى اتباع سنن الله فى كونه و تلمس الأسباب الواقعية و تزجر الغارقين فى الأوهام و الخرافات

الفكرة الثانية:
هى إنكار المعجزات النبوية .. و هى الزلة الكبرى للكتاب و للكاتب .. فقد دفعه اعتبار أن الإسلام دين واقعى متكامل دفعه ذلك إلى تجريد الدين بالكلية من المعجزات و الخوارق و كمثال على ذلك ما قاله فى معجزتى طير الأبابيل و شق الصدر

ففى معجزة طير الأبابيل قال إن الحجارة التى من سجيل فى الآية من سورة الفيل إنما هى مرض الجدرى انتشر بين الجنود فهلك منهم عدد كبير فضعفت قوة الجيش و انسحبوا .. و هذا بالتأكيد تأويل متعسف لآيات سورة الفيل

أما معجزة شق الصدر فإنه يرفضها سندا لأن الراوى فيها طفل .. و الطفل غير مقبول الرواية

و قد سمعت أن الكثيرين من علماء المسلمين ردوا عليه ردا شافيا وافيا و قد قرأت بنفسى رد الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطى عليه .. فقد رد عليه ردا علميا غاية فى الدقة بشكل يشفى الصدور و يحقق اليقين و يثبت المعجزات .. و لكن لا مجال لسرد هذا الرد هنا على روعته و تمكن صاحبه

و على العموم .. يجب أن نضع الأمور فى أماكنها الصحيحة و ألا نجحد فضل الكاتب و كذلك يجب أيضا ألا نوافقه على زلاته .. بل يمكننا أن نتفهم الأسباب و الظروف التى دفعته إلى اعتقاد هذا الرأى

فمن المجافى للحقيقة أن نقول أن منهجه العقلانى فى تناول السيرة هو السبب الذى ذهب به إلى إنكار المعجزات و ذلك لثلاثة أسباب

السبب الأول هو أن اتجاه الكاتب إلى إنكار المعجزات يعد نوعا من المغالاة و التشدد و هو أمر يتنافى مع العقلانية المتزنة .. فليست العقلانية إذن هى سبب هذا الشطط .. بل المغالاة و التشدد

السبب الثانى هو أن العقلانية ليست فيها ما يشين .. بل هى مقام عال و شريف .. فالعقلانية هى:فعل العقل فى الأشياء .. و "العقل" لا يعتبر نقيضا "للنصوص" فلا يجب أن نعتبر أن كلا من "العقل" و "النص" هما طرفى نقيض .. فـ"العقل" هو مقابل "الجنون" .. و ليس مقابلا لـ "النص" .. بل لا يمكن التعامل مع "النص" إلا بالفهم .. و الفهم لا يتحقق إلا بـ"العقل" .. فهذا التلازم بين انتهاج الكاتب منهج عقلى و بين إنكاره للمعجزات يعد تلازما موهوما غير حقيقى

السبب الثالث أن من الذين قاموا بالرد عليه فى مسألة إنكاره للمعجزات (و هو الشيخ البوطى) استعان بمنهج يعتبر قمة فى العقلانية فى كل تفصيلة من تفصيلاته

فى النهاية أود أن أكرر أن الفكرة التى يقدمها كتاب "حياة محمد" هى أن الإسلام دين واقعى قائم بذاته و يمتلك قدرا عظيما من القوة العلمية و العملية و التى تمكنه من الانتشار و لا يعتمد على خوارق تدهش العقل و تحيره لأجل تحقيق الإيمان .. بل الإيمان العميق بالإسلام و أقصى حالات اليقين من الممكن أن تتولد نتيجة مجهود عقلى بحت و ذلك يعد مناسبا للبشر الذين من طبيعتهم أنهم لا يوقنون بشىء إلا إذا توافر برهان عقلى أو دليل حسى .. و هى الفكرة التى أرى أنها إضافة جيدة جدا للنتاج الفكرى الإسلامى و خدمة جليلة للدين و هى ما نجح الكتاب و مؤلفه فى إثباتها
--------------------------

ملاحظات

ا- كنت أنوى أن أعرض كتاب "الرحيق المختوم" بجانب كتاب "حياة محمد" كنموذج مختلف لتناول السيرة النبوية و لكنى وجدت أن الموضوع قد استطال جدا عند هذا الحد فآثرت الاكتفاء بكتاب "حياة محمد" فقط

ب-
أحب أن أوجه كلمة شكر للأستاذ عصفور المدينة و الذى جعلنى أحسم ترددى بشأن المواضيع التى أتناولها على المدونة و ذلك بعد اللقاء الرائع الذى جمعنا و مجموعة من أفضل أبناء مصر فى حفل توقيع أول عدد من سلسلة مدونات مصرية للجيب

Tuesday, June 3, 2008

لنعيد كتابة السيرة النبوية


كنت منذ فترة قرأت في تهذيب الاسماء للنووي ناقلا عن تاريخ دمشق لإبن عساكر ان السيدة اسماء بنت أبي بكر الصديق ولدت قبل الهجرة بسبعة وعشرون عاما , وانها اكبر من عائشة بعشر سنوات مما جعل هذه المسألة الحسابية البسيطة تتبادر الى الذهن سريعا وهي ان السيدة عائشة ولدت قبل الهجرة بسبعة عشر عاما
وهذا امر مخالف لما جاء عنها بكتب الحديث تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست
- وقد ألتقيت بالامس بالرفيق التدويني ابن حجر العسقلاني وحدثني انه بشأن اعداد موضوع يتحدث فيه عن الفرق بين اسلوب محمد حسين هيكل في كتابه : حياة محمد , وبين صفي الرحمن المباركفوري في : الرحيق المختوم
وكيف اثنى زميلي المهندس ابن حجر على الاسلوب العلمي العقلاني الذي اتخذه حسين هيكل في كتابه رغم ما يأخذه عليه من مآخذ الافراط الذي جعله ينكر المعجزات النبوية - ان شاء الله يصدر لنا ابن حجر مقاله قريبا ليتحدث فيه عن فكرته بشكل اوضح
- ان حواري هذا مع ابن حجر هو ما شحذ ذهني نحو ضرورة التفكير في اعادة كتابة السيرة النبوية لتصحيح الاخطاء التاريخية التي حدثت فيها ومن بينها السهو التاريخي في الازمنة وترتيب الاحداث , مع النظر الى المعجزات نظرة تعتمد على عاملين الاول السند , والثاني نظرة عقلية بالتحقق من المعجزة من خلال سنة الله في المعجزات التى يظهرها بين ايدي رسله فهذه المعجزات ليست اعتباطا والتفريق بين المعجزة والكرامة فالاولى لمن لا يؤمنون برهانا وانذارا من بين يديها عذاب شديد (كناقة صالح) , والثانية لمن يؤمنون تثبيتا ورحمة (كنبع الماء من بين يديه صلى الله عليه وسلم حتى شرب المسلمون وتوضأوا ) ونحن في ذلك قريبين من منهج مدرسة الامام محمد عبده العقلية التي تنكر واقعة انشقاق القمر كمعجزة حصلت لمخالفتها ( سنة المعجزات) , وما ظهر حديثا وكتب عنه الاستاذ أحمد شلبي استاذ التاريخ والحضارة الاسلامية في موسوعة التاريخ والحضارة الاسلامية من ان حادثة الاسراء والمعراج معجزة غير تلك التي ترويها كتب السيرة والاثر
وقد رجعت لأنظر في كتب السيرة المتوافرة عندي في الموسوعة الشاملة الالكترونية , ورأيت ان أبدأ بكتاب جوامع السيرة ..وقد اخترته لما اشتهر به مؤلفه من نقد شديد ودقة في النظر والفحص والتمحيص بين الوقائع التاريخية وعلمه بالرجال والاسانيد
وبالفعل ولله الحمد وجدت ضالتي عند الامام أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الاندلسي
وهي ان الامام وجه عناية خاصة الى التدقيق في الازمنة التاريخية حتى انه يثبت يقينا ان الهجرة النبوية وقعت في شهر ربيع الاول وليس شهر المحرم
ويرجع الناشر لجوامع السيرة في مقدمته سبب ذلك السهو التاريخي تساهل المؤرخين فيقول : وخاصةً حين أصبح المؤرخون يقولون: إن هذه الحادثة أو تلك حدثت في السنة الثانية أو الثالثة، وانصرفوا عن مثل قول الواقدي إنها حدثت مثلاً - على رأس خمسة عشر أو ستة عشر شهراً من مقدم الرسول إلى المدينة , وواضح أن بين التعبيرين فرقاً يذهب بعدد من الأشهر، بعد إذ اعتبر المحرم رأس السنة الهجرية.
على ان ابن حزم في جوامع السيرة فارق المشهور مما عرف في بعض الوقائع -مثلا- يثبت ابن حزم ان عبد الله والد النبي توفي ومحمد عمره ثلاث سنوات , وان وجع الموت بدأ معه في بيت السيدة عائشة واشتد عليه في بيت السيدة ميمونة خلافا للمشهور انه بدأ واشتد في بيت السيدة ميمونة , ومات وله ثلاث وستون سنة ولد ليوم الاثنين، لثمان بقين من ربيع الأول، ونبئ يوم الاثنين لأيام خلت من ربيع الأول، وهاجر يوم الاثنين، لأيام خلت لربيع. ومات صلى الله عليعه وسلم يوم الاثنين لثمان خلون لربيع الأول
وان كان ابن حزم عمل في كتابه هذا كمحقق ازمنة واحداث تاريخية إلا انه سار على نهج الاقدمين لا سيما في ذكر المغازي حين اقتبس عن ابن اسحق , وهنا نشير الى ما اشار إليه الناشر فيما يتعلق ب " مشكلة الانساب" حيث وكما يذكر لدينا اربع روايات في الانساب مختلفة , وصعوبة الترجيح بينهم هي ما جعلت ابن حزم يتفق مع ما نقله في الانساب مع ابن اسحق رغم انه خالفه في كتاب جمهرة الانساب احد اهم مراجع ابن حجر في الاصابة في معرفة الصحابة.. لذلك تبقى " تعريف الانساب " مشكلة وتتمثل خطورتها في اسانيد المرويات فهل محمد بن عمرو أبو احمد البلخي هو نفسه محمد بن عمرو أبو عبد الله البلخي فالاول مستور والثاني روى عنه البخاري وابن حجر لا يعلم هل هما واحد ام شخصين مختلفين؟ , وكذلك الاخطاء التي وقع فيها بقي بن مخلد حين ذكر اسماء تابعين وجعلهم من الصحابة
وختاما
نحتاج الى اعادة كتابة السيرة النبوية وضبط تواريخها واحداثها وتنقيتها من الاثار الضعيفة , والتي يمكن الوقوف عليها اذا تتبعناها من كتاب سيرة بن كثير الذي عنى ببيان الاثار الضعيفة وتخريجها ونقدها احيانا وتجاهله لها احيانا هذا التجاهل الذي جعل البعض يعده متساهلا ومتمنيا لو كان اكتفى بذكر القوي فقط من الاسانيد
وأريد هنا أن انقل لكم عبارة وردت في مقدمة السيرة النبوية لابن كثير على لسان المحقق يقول ( أمثال هذا الحديث من الواهيات والموضوعات.
كذلك خبر خالد بن سنان، وهتاف الجان وأساطيره، سار فيها ابن كثير شوطا بعيدا ممتلئا بالخرافات والاساطير.
لكننا مع ذلك ننتحل العذر لابن كثير في إثبات مثل هذه الاخبار، إذ كان عصره يحتفل بها ويهتم بروايتها
)
وكذلك يجب توجيه العناية نحو تحقيق السنة وضبطها في المدينة المنورة ,حيث ان اهم عشر سنوات في تاريخ الاسلام تذكر في سلسلة من المغازي غزوة تلو الاخرى وتغفل عما صار بين هذه المغازي من امور الحياة والدعوة
وكيف - مثلا - صارت الالف واربعمائة مسلم في الحديبية الى عشرة آلاف في فتح مكة اي بعد عامين ؟!!

Sunday, May 4, 2008

إلى من يهمه الأمـــر

إلى من يهمه الأمـــر

ما يزال التعليم الديني في الجانب الفقهي على حالة واحدة عندنا، منذ ألف سنة، فهو متون فقهية مذهبية مجردة من الدليل كُتبت قبل قرون من الزمن يحفظها الطلاب عن ظهر قلب.
وهذه المتون كُتِبت باختصار شديد للعبارة وإلغاز في الجمل واختزال للمعاني، والخطأ فيها من وجهين:
الأول: تجريدها من النصوص كتاباً وسنة، لأن المقصود الاستدلال لها بدليل شرعي لا الاستدلال بها هي
مجردةً من الدليل.
الثاني:
فَهِم الكثير أن هذه الآراء الفقهية قاطعة راجحة وما سواها باطل، فحصل التعصب للمذهب والبعد
عن الدليل
وكم هالني أنه أعدت دراسات لتطوير هذا التعليم نادى بها الكثير، ومن اهم هذه الدراسات التي ناقشت التغيير دراسة علاء قاعود ، واحمد صبحي منصور ، وسليم العوا ، وطارق البشري وأخرين .

وبنظرة سريعة على منهج تعليم الأزهر والذي درسه 99% ممن يحملون على عاتقهم مسئولية تنويرنا الديني والفكري ، تعلوا نطلع على الكتب التي يقرؤوها وتشكل وعيهم وفكرهم ، سنعرف لماذا تخلفنا ولنرجع إلى كتب الفقه المقررة على المدارس الأزهرية مثل " روض المربع بشرح زاد المستنقع "للمذهب الحنبلي مؤلف منذ أربعة قرون وكتاب المذهب الشافعي " الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " مؤلف منذ أكثر من أربعة قرون وكتاب المذهب الحنفي " الاختبار لتعليل المختار " مؤلف منذ أكثر من خمسة قرون أما أحدثهم هو كتاب المذهب المالكي " المقرر من الشرح الصغير " مؤلف منذ قرنين وأول مفاجاءة هي هذه المدد البعيدة التي تحمل معها الغريب من الألفاظ والمهجور من الأفكار التي نادي الكثير بتطويرها . ولخطورة تبني هذه المناهج والاعتماد عليها لانها إفراز مستمر للجمود والتزمت سنعرض بعض محتوياتها :
الحشو اللغوي وغريب القول :
في القرن الواحد والعشرين يقرأ الطلبة عن كيفية الطلاق ( إذا قال الرجل لزوجته سأطلقك إذا كان هذا الطائر غرابا ) ويظل الطلبة يحلون هذا اللغز العويص عن ما إذا كان الطائر غرابا فعلا وماهو الحل إذا ظهر أنه أبوقردان مثلا " ص 377 الروض المربع " أو ماذا نفعل ونحن أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم هي الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين وماذا يفعل من خلق برأسين واربع أيدي وأربع أرجل " ص205 نفس الكتاب " 1
ولا أدري ماذا يستفيد الطلبة من قراءة كلمات مهجورة غريبة مثل " لايجوز لبس السرموزة والجمجم أو لا بأس على المرأة أن تصل شعرها بقرامل ويجوز المسح على الجرموق ويجب أن يعرف عفاصها ..... إلخ
أما المقاييس والأنصبة والأوزان والمكاييل التي تستعملها تلك الكتب فهي الطلاسم الهيرو غليفية أو شفرات اللغة الصينية فمازال الطلبة مطالبين بالقياس بالقلة والوزن بالرطل الدمشقي و المثقال العراقي وأن يقصروا الصلاة إذا كانت المسافة ستة عشر فرسخا والمكيال من أجل الزكاة هو الوسق الذي هو ستون صاعا ولابد أن تأخذ في الاعتبار الدرهم الاسلامي الذي هو ستة دوانق
أما العادات والسلوكيات فهي مشروحة بالتفصيل الممل وتقدم في شكل أوامر فقهية واجبة الطاعة ففي باب وليمة العرس وآداب الأكل ( الأكل مما يليه بثلاثة أصابع وتخليل ما علق بالأسنان ومسح الصحفة وأكل ما تناثر والشرب مصا .... إلخ ) وفي كتاب البيع يحرم التسعير ويحرم بيع الكلب وفي فصل صلاة الجنازة ص328 من المقرر الشافعي ( أن ترك المريض التداوي فهو أفضل ) 1
وشروط من تقبل شهادته يؤكد الكتاب لاشهادة لمغني أو لمن يأكل بالسوق
مخالفة العلم الحديث :
ص389 من كتاب الفقة الحنبلي أن أقصى مدة الحمل أربع سنوات وفي ص 119 يتحدث الكتاب عن التداوي ببول الابل وفي ص 50 في باب الآذان يسن للمؤذن أن يجعل سبابتيه في أذنيه لأنه أرفع للصوت وفي ص 72 تبطل الصلاة بمرور كلب أسود لآنه شيطان وفي ص 43 أن دم الحائض يخرج من قعر الرحم لحكمة غذاء الولد وتربيته وفي ص 120 عن علامات الموت يعرف بانخساف الصدغين وميل الأنف وانفصال الكف واسترخاء الأرجل
وفي كتاب المذهب الشافعي يستثني من النجس الميتة التي لا دم لها مثل القمل والبرغوث الماء مأوى للجن ص 76 وان التنشيف بذيل الثوب يورث الفقر ص 96 ولا بد من طي الملابس ليلا حتى لا يتلبسها الجن ليلا ص 310 وفي آداب قضاء الحاجة ص 80 يكره حشو مخرج البول من الذكر بالقطن و إطالة المكث في محل قضاء الحاجة لانه يورث وجعا بالكبد
وحتي الظواهر الطبيعية لم تسلم فالرعد ملك والبرق اجنحته يسوق بها السحاب ص 302 اما العجيب هو تعريف النوم ص84 بأنه استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبات الابخرة الصاعدة من المعدة أما تعريف الجنون فهو زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء
أما الشرط الذي وضعه كتاب المذهب المالكي للتوأم قي ص 79 والتوأمان الولدان في بطن أذا كان بينهما ستة أشهر
وضع المرأة المهين :
ص 125 من كتاب الروض المربع بأن الزوج لا يلزمه كفن زوجته والسبب أن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع وقد انقطع بالموت ، وتحت عنوان النفقات لا يلزم الزوج لزوجته دواء وأجرة الطبيب إذا مرضت لان ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة وفي ص355 له أن يمنعها من حضور جنازة أبيها وأمها ومنعها من إرضاع ولدها وله ايضا أن يضربها غير المبرح ويقررة الكتاب بعشرة أسواط
وفي باب عشرة النساء يجيز التزوج بفتاة عمرها اقل من تسع سنين ص 370 والاغرب انه يفضل الزواج من الزوجة يتيمة الام وليست يتيمة الاب
والمجال يضيق ويضيق ،،، ولا تعليق إلا أن نفتح أبواب المستقبل ونستمع لكل من نادي وينادي بتطوير التعليم الأزهري أو نظل قابعين في كهف الماضي نجتر الخرافات ونموت باسفيكسيا الجهل
الفراشة

Thursday, May 1, 2008

حيلة فقهية ..أم حقيقة واقعية

مقدمة هامة: بقلم الباحث عن الحقيقة
نقول كلمتين سوا كده على السريع فكرة النسخ دي جت منين ؟
جت من السؤال في حالة تعارض نصين نعمل ايه؟ قالوا نص القران يقدم على السنة والخاص يخصص العام او بمحاولة تفسيرهما بشكل لا يجعلهما متعارضين ..طيب اذا كان ده غير ممكن ؟.. قالوا نشوف مين فيهم اقدم ومين احدث ..والنص الاحدث يكون ناسخ للنص السابق لانه اخر حكم نزل في المسألة دي اذا هو نسخ بمعنى ازال الحكم اللى قبله
لكن ..هذه الحيلة الفقهية لدرء التعارض بين النصين في حالة عدم امكان تفسيرهما ..قال البعض ان ده جناية منهم على النصوص راجع لعجزهم عن تفسير النصين المتعارضين بدليل ان اللى قدر يفسر بينهم التعارض بحيث يزيل هذا التعارض جعل عدد الايات المنسوخة اقل من هذا الذي عجز عن تفسيرهما بما يزيل التعارض
واضح اذن من هذا الاختلاف ان ده راجع لمقدرة الفقيه على التفسير وليس استنادا الى مرجع من القرآن او الستة
لذلك حاولوا الاتيان من النصوص بما يشهد بأن النسخ حقيقة واقعة في كتاب الله وبذلك تصبح حيلة النسخ الفقهية بدلا من انها حيلة لدرء التعارض تتحول الى اقرار واقع
ولكن الواقع كما يرى البعض ومنهم ابو مسلم الاصفهاني ان القول بالنسخ يعني وجود تعارض في الاحكام وهذا باطل والباطل محال ان يوجد في كتاب الله لقوله تعالى " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" لذلك كان موضوع بحث الاخت الفراشة محاولة منها لابطال حيلة النسخ وتطهير الفقه الاسلامي من القول بأن هناك تعارض في بعض ايات الاحكام ..وان الحقيقة هي اننا لم نفهم هذه الايات ..معرفناش نفسرها والقصد من ذلك هو خدمة كتاب الله
ولي تعقيب في نهاية الموضوع
والله من وراء القصد
.......................
والان مع موضوع الفراشة الجزء الثاني

اولا شرفني أن أكون بينكم ومنكم واسعدتني ردودكم وتعليقاتكم على موضوع الناسخ والمنسوخ في القرآن وأردت أن أطرح الموضوع بين ايديكم باختصار وايجاز شديد ولكني أعترف أني أخطأت في الطرح بهذا الايجاز وكان لابد من التوضيح والتفضيل ولكن خوفي من الاطالة جعلني انتهج اسلوب الايجاز ولكن ما باليد حيله فلابد من الايضاح الذي يحتوي الكثير من الرد على تعليقاتكم
فى لغتنا العادية نقول "نسخ المذكرة" أى كتبها، ونقول أطبع لى هذا الكتاب ألف نسخة، وذهبت إلى مكتب النسخ لأنسخ على الآلة الكاتبة عشر نسخ من هذه المذكرة ونقول "انسخ لى بالخط النسخ".والمعنى المألوف للنسخ هنا هو الكتابة والإثبات وليس الحذف والإلغاء، وقد جاءت كلمة "نسخ" ومشتقاتها فى أربعة مواضع فى القرآن الكريم، وكلها تعنى الكتابة والإثبات وليس عكسها. وهذه المواضع هى: (1) يقول تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 106). وحتى نتعرف على المعنى المراد بالآية علينا أن نبدأ القصة من أولها من خلال القرآن. فقد كان مشركو مكة يطالبون النبى بآية حسية حتى يؤمنوا به ﴿وَقَالُواْ لَن نّؤْمِنَ لَكَ حَتّىَ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنّةٌ مّن نّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً. أَوْ تُسْقِطَ السّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىَ فِي السّمَآءِ وَلَن نّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ حَتّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبّي هَلْ كُنتُ إَلاّ بَشَراً رّسُولاً. وَمَا مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤْمِنُوَاْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَىَ إِلاّ أَن قَالُوَاْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رّسُولاً﴾ (الإسراء90: 94). وقد تكرر رفض الله سبحانه وتعالى إنزال آية حسية وهذا ما نلحظه فى القرآن الكريم ﴿وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّ اللّهَ يُضِلّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ (الرعد 27).. ﴿وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ إِنّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرعد 7).﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَىَ أَن يُنَزّلٍ آيَةً وَلَـَكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام 37). وقد أوضح القرآن المانع فى إنزال آية- أو معجزة حسية- على الرسول عليه السلام، فالمعجزات الحسية- أو الآية الحسية- لم تجعل الأمم السابقة تؤمن بالأنبياء ولن تجعل مشركى العرب يؤمنون، وفى ذلك يقول تعالى ﴿بَلْ قَالُوَاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأوّلُونَ. مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ الأنبياء5،6). وأوضح رب العزة للرسول أنهم لن يؤمنوا حتى لو جاءتهم آية، إلى أن يأتيهم العذاب بعد الموت ﴿إِنّ الّذِينَ حَقّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلّ آيَةٍ حَتّىَ يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ (يونس 96،97). لقد كانت الآيات السابقة التى نزلت على الأنبياء السابقين معجزات حسية تناسب وضع الأنبياء وأقوامهم وعصورهم، كانت الآيات حسية مؤقتة مادية يشهدها القوم بأنفسهم ولا تفلح فى هدايتهم فيأتيهم الهلاك، وذلك ما حدث مثلاً لقوم ثمود حين طلبوا آية، فخلق الله لهم ناقة من الصخر فعقروا الناقة، فأهلكهم الله.، واختلف الوضع بالنبى الخاتم المبعوث للعالم كله من عصره وإلى أن تقوم الساعة، وقد أنزل الله عليه آية عقلية مستمرة متجددة الإعجاز لكل عصر، يتحدى بها الله الأنس والجن إلى قيام الساعة، ألا وهى القرآن الكريم. وأضاف القرآن سبباً آخر منع إنزال الآية الحسية ألا وهو الاكتفاء بالقرآن وجاء ذلك صريحاً فى قوله تعالى ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللّهِ وَإِنّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مّبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (العنكبوت 50،51). وانتقل النبى للمدينة، فطلب منه بعض اهل الكتاب آية حسية مثلما طلب المشركون فى مكة. وقد أوضح القرآن استحالة أن يؤمنوا مهما جاءتهم آيات ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلّ آيَةٍ مّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنّكَ إِذَاً لّمِنَ الظّالِمِينَ﴾ (البقرة 145). فالواقع أنهم رفضوا القرآن حسداً وهو نفس الموقف الذى وقفه مشركو مكة. لذا يقول تعالى عن بعض أهل الكتاب والمشركين ﴿مّا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْكُمْ مّنْ خَيْرٍ مّن رّبّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (البقرة 105). ثم تقول الآية التالية ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 106). أى ما نثبته وما نكتب من آية أو معجزة- أو ننسها والمقصود انتهاء ونسيان زمنها لأنها معجزة حسية وقتية تنتهى بانتهاء زمانها- فيأت الله بخير منها أو مثلها، لأن الله على كل شىء قدير. فالله هو الذى أنزل الآيات المختلفة على الأنبياء السابقين، يثبت اللاحقة ويجعلها تنسى الناس السابقة، واللاحقة إن لم تكن مثل السابقة فهى خير منها. ويبدو أن بعض المؤمنين طلب من النبى فى المدينة أن يأتى بآية حسية كما كان يحدث لموسى وواضح أن ذلك بتأثير يهود المدينة لذا قال تعالى فى نفس الموضع ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىَ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلّ سَوَآءَ السّبِيلِ﴾ (البقرة 108). ثم توضح الآية التالية أثر بعض يهود المدينة فى ذلك ﴿وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتّىَ يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 109). وهذا هو النسق القرآنى لقوله تعالى ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾. إذن فالمقصود هى المعجزة التى ينزلها الله على الأنبياء. وقد كانت آية محمد عليه السلام خير بديل للناس،وفى ذلك
يقول الله تعالى ﴿وَإِذَا بَدّلْنَآ آيَةً مّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ قَالُوَاْ إِنّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)
(النحل 101). فالله تعالى أبدلهم بالآيات الحسية آية عقلية هى القرآن ولكنهم اتهموا محمداً بالافتراء، لذا تقول الآية التالية توضح لنا المقصود ﴿قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل 102). فالقرآن هو آية النبى محمد عليه السلام نزل به جبريل ليثبت الذين آمنوا.. وكل فقرة من القرآن هى آية بمعنى معجزة فى حد ذاتها. فإذا كان أحد الأنبياء قد آتاه الله آية حسية أو آيتين فإن الله تعالى أعطى خاتم النبيين آلاف الآيات وهى مجمل الآيات فى القرآن الكريم
ثانيا (2) يقول تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ﴾ الحج 52،53). تفصيلات الآيات ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ﴾ يعنى أنها طريقة مستمرة للشيطان، كلما جاء نبى أو رسول وتمنى هداية قومه أجمعين أضاع الشيطان هذه الأمنية، ونعلم أن الأقلية دائماً تتبع النبى وأن الأكثرية يكونون من أتباع الشيطان. وتبين الآية أسلوب الشيطان فى صراعه ضد النبى وهى الإلقاء للوحى الضال، وهى وظيفة الشيطان وأتباعه فى تاريخ كل نبى، ونعلم ما حدث لبنى إسرائيل حين ذهب موسى للقاء ربه ثم عاد فوجدهم يعبدون العجل وكان ذلك بوحى من الشيطان وأوحى به الى السامرى وأعلنه السامرى لقومه، وحين اعتذروا لموسى ﴿قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـَكِنّا حُمّلْنَآ أَوْزَاراً مّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السّامِرِيّ﴾ (طه 87).ويعبر السامرى عن وحيه الشيطانى حين يقول ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مّنْ أَثَرِ الرّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ (طه 96). هذه هى نوعية الإلقاء الشيطانى، فالشيطان يلقى بوحيه الضال ليسد الطريق امام النبى وأمنياته بأن يؤمن به الجميع، فلا يدع الشيطان لهذه الأمنيات أن تتحق. ويسمح الله بكتابة وتدوين- أى نسخ- هذا الوحى الشيطانى يقول تعالى ﴿فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ﴾ أى يكتب الله ما يلقيه الشيطان، وفى المقابل ﴿ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ﴾ لتكون حجة على الوحى الشيطانى وأعوانه. أما ما يلقيه الشيطان فينسخه الله أى أن يسمح الله له باستمراره ووجوده، والتعليل جاء فى قوله تعالى:" لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ﴾اذن ما تم نسخه من القاء الشيطان هو موجود وليس محذوفا ، ولأنه موجود فسيكون اختبارا للذين فى قلوبهم مرض. وفى نفس الوقت يكون ذلك الوحى الشيطانى المكتوب المنسوخ فى مجلدات وكتب – يكون دليلا للمؤمنين ليزدادوا ايمانا. تقول الآية التالية ﴿وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾. ثم تقول الآية أن الوحى الشيطانى سيظل مكتوباً ومدوناً أى منسوخاً- وسارى المفعول إلى أن تقوم الساعة، يقول تعالى ﴿وَلاَ يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مّنْهُ حَتّىَ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ (الحج 55). والأحاديث الضالة كثيرة مكتوبة ومنسوخة ومدونة فى ملايين النسخ، ولكنها مما يعارض القرآن، ومع ذلك فأكثرية الناس يؤمنون بها ويدافعون عنها وسيظل هذا موقفهم إلى يوم القيامة، وبذلك ينجح الشيطان فى غواية الأكثرية من البشر. تمعن تلك المعانى بتدبر قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ﴾ (الحج 52،53).1
مقارنة بين آيات سورتى الأنعام والحج
وهذا المعنى عن وجود الوحى الشيطانى حرباً على وحى الله تعالى وأنبيائه جاء فى قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ إذن ذلك الوحى الشيطانى إنما يوحى ويدون ويكتب وينسخ ويسجل بمشيئة الله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (الأنعام112).وذلك نظير قوله تعالى فى سورة الحج ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الحج 52). ونتابع آيات سورة الأنعام ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَىَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مّقْتَرِفُونَ﴾ (الأنعام 112،113). بالوحى الشيطانى المكتوب والمنسوخ والمدون يرضونه ويتمسكون به ويتخذونه دستوراً لسلوكهم يتملك عليهم قلوبهم وأفئدتهم.ونظير ذلك ما يقوله تعالى فى سورة الحج ﴿لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. والمؤمن يحتكم إلى الله تعالى فى ذلك الوحى الشيطانى المدون فى ملايين النسخ ﴿أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الّذِيَ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصّلاً﴾ (الأنعام 114).ونظيره ما يقوله تعالى فى سورة الحج ﴿وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ فما جاء فى سورة الحج يؤكد ما جاء فى سورة الأنعام. من أن معنى النسخ هو الكتابة والتدوين. وهكذا فالقرآن مكتوب أو منسوخ، والروايات الضالة مكتوبة أى منسوخة، وكل إنسان يختار لنفسه ما يريد، ويوم القيامة آت بالحساب
ثالثا (3) ويقول تعالى ﴿هَـَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية 29). جاءت الآية فى معرض الحديث عن يوم القيامة ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ. وَتَرَىَ كُلّ أُمّةٍ جَاثِيَةً كُلّ أمّةٍ تُدْعَىَ إِلَىَ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. هَـَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية 27: 29). ففى يوم الحساب كل أمة تكون جاثية، تنتظر دورها حين تدعى إلى كتاب أعمالها الذى يسجل أحداث عصرها. ويقال لهم أن كتاب أعمالهم ينطق عليهم بالحق فقد أستنسخ ما كانت كل أمه تعمله
إذن قوله تعالى ﴿إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعنى نكتب ونسجل وندون ونثبت. وليس بالطبع معناها أنا كنا نحذف أو نلغى ما كنتم تعملون
رابعا (4) ويقول تعالى ﴿وَلَماّ سَكَتَ عَن مّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الألْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لّلّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (الأعراف 154). فالآية تتحدث عن موسى حين رجع إلى قومه غضبان أسفا وقد وجدهم يعبدون العجل، فتملكه الغضب وألقى الألواح، ثم حين هدأ وسكت عنه الغضب أخذ الألواح وفى نسختها أى فى المدون والمسجل والمكتوب فى هذه الألواح. وفى آية أخرى يقول تعالى عن نفس الألواح ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِن كُلّ شَيْءٍ مّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف 145). إذن فالنسخ هنا كما فى الآيات الأخرى معناه الكتابة والإثبات والتدوين وليس العكس

لنفرض أن الناسخ و المنسوخ كما يقول به أهل الروايات أنه تبديل و تغيير في الآيات، و أن قوله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(106). البقرة. يعني تبتيل و تغير و نسيان الآيات، أليس زوال الديناصور و غيره من الحيوانات التي انقرضت و التي تنقرض، و النجوم و المجرات التي كانت و انقرضت و التي تكتشف من جديد أليس كل ذلك من آيات الله التي يأتي الله بها و بخير منها أو مثلها هي آيات الكون و ما خلق الله، لأنه سبحانه على كل شيء قدير؟و من الخبل و الضلال أن يؤمن مؤمن بقدرة الله و عظمته وعلمه، ثم يقول أنه سبحانه و تعالى علوا كبيرا يبدل حديثه و قوله و لا يحكم آياته.يقول تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(78). التوبة.
الفرق بين معني النسخ والكتابة أن الأول أشمل من الثاني، بمعني أن النسخ يدل على تكرار الأصل، أما الكتابة فهي إحدي الطرق التي يمكن بها التكرار (النسخ) وليست الوحيدة.فنحن نستطيع أن ننسخ صورة (فوتوغرافية) أو فيلما أو برنامج كمبيوتر، كما يبشر العلم الآن بنسخ (إستنساخ) كائن حي، وليس في هاذه التكرارات أي نوع من الكتابة.الكاتب قد يكون ناسخا إذا كرر كتابة ما هو مكتوب أصلا كالطابع والناقل من كتاب يقرؤه، أو إذا كرر كتابة ما سمعه بإذنه، كالطالب في حصة الدرس.أما الناسخ فقد يكون كاتبا أو مصورا أو رساما أو نحاتا، أو صانعا. من هذا المدخل وبربطه مع ما ذهبت أنت إليه من أن الآية ليست الأية القرءانية فقط، بل أيضا الأيات الحسية نستطيع أن نفهم أن الله تعالي يكرر أياته بأحسن منها أو مثلها، وكمثال على الآيات المكررة بأحسن منها، وسائل الركوب، فقد تطورت من الحمار والبغل إلى السيارة والطائرة، مع بقاء الأولى ماثلة أمام أعيننا فما زالت تكرر بمثلها ءاية ركوب
ونأخذ بعض الأمثلة للتوضيح.
(1) فى قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً. لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مّفْرُوضاً﴾ (النساء 6،7). قالوا إن الآية منسوخة- أى ملغاة فى الحكم بقوله تعالى ﴿إِنّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىَ ظُلْماً إِنّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ (النساء 10). ويرون أن قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قد ألغاه التحذير من أكل أموال اليتامى ظلماً. وذلك قصر فى التفكير لأن الآية الأولى أباحت الأكل بالمعروف للفقير الذى يكون وصياً على مال اليتيم ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أما الآية الأخرى فقد أضافت حكماً تشريعياً مترابطاً هو التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً. والآيتان معاً تؤديان حكماً تشريعياً مترابطاً هو إباحة الأكل بالمعروف للوصى على اليتيم إذا كان فقيراً، مع التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً وعدواناً. إذن لا تعارض بين الآيتين.. ولا مجال لدعوى النسخ بمعنى الحذف والإلغاء.
ثانيا (2) وقالوا إن آية: ﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة 60) قد ألغى حكمها ما جاء فى الآيات الأخرى عن الإنفاق والصدقات، مثل ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 215). وآية ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾ (المنافقون 10). وآية ﴿وَفِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات 19). وآية ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة 34).1
والقائلون بهذا الرأى لم يعرفوا الفرق بين الإنفاق التطوعى فى سبيل الله وبين الزكاة الرسمية التى يجمعها الحاكم فى الدولة المسلمة وينفقها فى مصارفها المحددة فى آية ﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فالدولة هى التى تحدد المستوى الاقتصادى للفقراء والمساكين وهى التى تنفق على الموظفين (العاملين عليها) أى القائمين على الزكاة، وهى التى تقيم أماكن إيواء لأبناء السبيل، ثم تنتهى الآية بقوله تعالى ﴿فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ﴾ أى أن ذلك التوزيع فرض إلهى لابد من تنفيذه.. فكيف يجرؤ بعضهم على إلغائه بدعوى النسخ؟وقد عرفنا مصارف الزكاة وتوزيعها الذى تقوم به الدولة، أما الصدقة التطوعية فقد تحدث القرآن عن مستحقيها فى قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فأحق الناس بالصدقة التطوعية هو الوالدان والأقربون ومن يعرفه الإنسان من اليتامى والمساكين ثم ابن السبيل، والله تعالى عليم بما يفعله كل إنسان يتطوع للخير. والذى ينفق تطوعاً فى سبيل الله يجعل فى ماله حقاً محدوداً معلوماً لكل سائل يقابله، ولكل محروم يعرفه، وهو الذى يقدر ظروفه واحتياجاته، والله تعالى يقول: ﴿وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ. لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج 24،25).ومقدار الصدقة التطوعية هو ما يزيد عن حاجة الإنسان، وبالقدر المعقول، والله تعالى يقول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. والعفو هو الزائد عن الحاجة ومعناه الاعتدال فى الصدقة بدون إسراف أو تقتير، يقول تعالى ﴿وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ (الفرقان 67). ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىَ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً﴾ (الإسراء 29).وينبغى على الإنسان أن يسارع بالزكاة والصدقة حتى لا يندم عند الاحتضار، وفى ذلك يقول تعالى ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾. وإذا بخل بماله ومات وقد اكتنز الأموال دون أن ينفقها فى سبيل الله، فالقرآن يقول عنه ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.باختصار إن كل الآيات التى تتحدث عن الصدقة والزكاة يكمل بعضها بعضاً ولا يناقض بعضها بعضاً، وليس هناك نسخ فى أحدها بمعنى الإلغاء والحذف. وليس هناك عوج فى كتاب الله ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنْزَلَ عَلَىَ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لّهُ عِوَجَا. قَيّماً﴾ (الكهف 1،2).
ثالثا (3) وقالوا إن هناك آيتين فى عدة المرأة الأرملة أحداهما تنسخ- أى تبطل- الأخرى
فآية ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (البقرة 240). قالوا عنها أنها باطلة الحكم بسبب آية ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234). فهموا أن الآيتين متعارضتان، تبطل إحداهما الأخرى، وقد أخطأوا حين ظنوا أن الآيتين تتحدثان عن عدة المرأة الأرملة، وظنوا أن الآية الأولى تجعل عدة الأرملة حولاً كاملاً والآية الثانية تجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا
والواقع أن الآية الأولى تتحدث عن (المتعة) الواجبة للأرملة بعد وفاة زوجها، وللأرملة متعة كما للمطلقة، والقرآن أوجب المتعة للمطلقة وجعلها حقاً لها، كما أوجب المتعة للأرملة. وصية لها، فقال تعالى ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنّ مِن مّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَلِلْمُطَلّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتّقِينَ﴾ (البقرة 240،241). فالآيتان هنا تتحدثان عن (متعة) الأرملة ثم (متعة) المطلقة، فمن حق الأرملة أن تقيم فى بيت زوجها المتوفى عنها طيلة سنة كاملة، ولا يحق لأحد أن يخرجها من بيتها قبل العام، ولا يتعارض حقها فى المتعة مع حقوقها الأخرى فى الميراث. أما المطلقة فلها متعة طلاق يحددها العرف أو المعروف أى ما يتعارف عليه الناس. أذن الآيتان لا شأن لهما بموضوع العدة وإنما بموضوع المتعة.أما الآية الأخرى فهى تتحدث عن (عدة) الأرملة بعد وفاة زوجها، تقول ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234). والدليل الواضح على أنها تتحدث عن العدة أن الآية تستعمل لفظ "التربص" أى الانتظار فالأرامل ﴿يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ والمطلقات عدتهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة حيضات، ويقول تعالى ﴿وَالْمُطَلّقَاتُ يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (البقرة 228).إذن لا مجال للتعارض والتناقض بين الآيتين (240، 234) فى سورة البقرة فالأولى تتحدث عن (متعة) الأرملة، والأخرى تتحدث عن (عدة) الأرملة.. وشتان بين هذا وذاك
رابعا (4) وقد قالوا بأن الآيات المكية التى تأمر بالصبر قد أبطلتها (أو نسختها) آيات القتال التى نزلت فى المدينة، وطبيعة الدعوة للإسلام التى نزلت فى القرآن تنفى ذلك ولا شأن لدين الإسلام بما يفعله المسلمون.(أ) فلا مجال للإكراه والعنف فى الدعوة للإسلام سواء كان المسلمون ضعافاً أو أقوياء. ففى السورة المكية يقول تعالى: ﴿فَذَكّرْ إِنّمَآ أَنتَ مُذَكّرٌ. لّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ (الغاشية 21،22). ﴿نّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ (ق 45).ويتكرر نفس المعنى فى المدينة حين كان المؤمنون أقوياء ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ﴾ (البقرة 256).. إذن لا تعارض ولا حذف...(ب) ولأن الدعوة للإسلام تقوم على السلم وأتباعها قليلون فى البداية فى مواجهة طغاة فلابد أن يعانى أتباعها من الاضطهاد، وهنا يكون الأمر بالصبر وارداً فى الآيات المكية ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (المزمل 10). ولكن نرى الصبر يأتى ضمن الأوامر فى الفترة المدنية ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران 200).(ج) وحين تقوم لهم دولة فى محيط الشرك الذى يتآمر عليهم يتحتم عليهم الجهاد لحماية أنفسهم ولرد الاعتداء.وفى مصطلحات القرآن الكريم فالمشركون والكفار – فى مجال التعامل البشرى – هم المعتدون الظالمون المجرمون.أما المسلمون المؤمنون فهم المسالمون الذين لايعتدون على أحد ولا اكراه عندهم فى الدين .وقد يفهم بعضنا أن الجهاد ورد فى الآيات المدنية فقط، ولكن نقرأ فى سورة الفرقان المكية قوله تعالى للنبى عن القرآن: ﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً﴾ (الفرقان 52).والتعليل واضح وبسيط وهو أن الجهاد يعنى النضال بالكلمة وبالدعوة وبالنفس وبالمال.. فالجهاد أعم من القتال.. ولم يكن هناك قتال فى مكة ولكن هناك جهاد فى مكة وفى المدينة..والمهم أن الصبر والجهاد وعدم الإكراه فى الدين يأتى فى السورة المكية والسورة المدنية، إذن لا مجال للتناقض أو النسخ بمعنى الإلغاء والحذف.
خامسا (5) وقالوا أن أية" فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (البقرة / 144نسخت أية " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" البقرة 115 فالآيتان مختلفتان تماما الأولى تبين ان الله في كل مكان فاينما وجهنا انفسنا فتم وجه يرانا اين ما كنا و الثانية تتحدث عن قبلة موحدة للمسلمين نوجه لها وجوهنا عند الصلاة الأولى عن وجه الله و الثانية عن وجوه البشر .
سادسا (6) وقولهم أن الآية " لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ (النساء / 7 نسخت الاية " كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ (البقرة / 180 لا حول و لا قوة الا بالله الوصية معرفة بالف ولام والآية الثانية تفصلها و المسلم الذي
يموت ببلد لا يعمل الا بالوصية و لا يعترف بعلم المواريث الأسلامي هو مجبر على سرد الوصية على الطريقة الأسلامية.
سابعا (7) وقولهم أن آية " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (البقرة / 187 نسخت أية " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (البقرة / 183 تبدا الآية المنسوخة ب كتب بدلالة الأمر بمعنى فرض عليكم فريضة الصيام مثلما فرضت على من قبلكم و بعدها بأربع
آيات فقط يأتي تبيان ما خفف عن سابقتها ، و كما ان القول بنسخ الآية معناه ان الصيام لم يعد مفروضا .
والقول بأن اية " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا (البقرة /286 نسخت أية " وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (البقرة /284 الآية واضحة و شاملة فمن هم بسيئة و قام بها كتبت عليه و يحاسب بها و من لم يقم بها و منع نفسه عن الهوى استبدل الله سيئته بالحسنة و يحاسب بها فالحساب بالسيئات و الحسنات
اما الآية الثانية فتتحدث ان الله انما فرض علينا الا ما نستطيع القيام به
اما عن الآية من سورة التوبة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (التوبة /5) التي قد تنسخ مئات الآيات فليس لنا الا قول لا حول ولا قوة الا بالله فلو قرأناها من بدايتها لوجدناها عكس دلك ولا تستحق العناء للرد و كيف يعقل ان سورة تسمى ب التوبة تاتي في اول آياتها بانتهاك التسمية
"افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل دلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون الى اشد العداب".....البقرة....فباي حديث بعده يؤمنون؟
من اراد مزيد من الشرح حول الموضوع فيلحمل الملف من هذا العنوان : وقفة مع الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم
...................
تعقيب : بقلم الباحث عن الحقيقة
اتفق علماء المسلمين على ان النسخ جائز من الناحية العقلية لانه لا يترتب على فرض وقوعة محال لانه لا يخرج عن كونه فعلا لله عز وجل والله يفعل ما يريد وهو الذي شرع الاحكام لمراعاة تحقيق مصالح العباد وهي تختلف باختلاف الاشخاص والازمان لذا كان النسخ جائزا عقلا حتى تتحق هذه المصلحة
كذلك اتفق الجمهور منهم على ان النسخ واقع بالفعل في الشريعة الواحدة ولم يخالف في هذا إلا ابو مسلم الاصفهاني وسمى كل ما اوردة الجمهور على انه نسخ سماه تخصيصا إلا انه تخصيص من ناحية الزمان اي انتهاء الحكم لانتهاء زمنه .منقول بتصرف , اصول الفقه للدكتور عبد الرحمن محمد عبد القادر
واخيرا : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية والقصد واحد وهو خدمة كتاب الله