Sunday, November 23, 2008

البحث عن عدو

يوجد تحديث فى نهاية التدوينة
---------------

لن أطيل فى سرد المواقف و سأكتفى بثلاث شخصيات حتى نصل سريعا للنتيجة المرجوة فى النهاية

أولهم سيدنا معاوية بن أبى سفيان .. الصحابى و الخليفة الأموى الأول .. و الذى على يده استقرت الدولة الإسلامية بشكل كبير و اتخذت فى الاتساع بشكل متزايد .. من كان طبيبه الخاص ؟؟ و من كان مستشاره المالى ؟؟
طبيبه الخاص كان يسمى "ابن أثال" .. و مستشاره المالى كان يسمى "سريج بن منصور الرومى" .. حسنا .. ما الغريب فى ذلك ؟؟ الغريب هو أن سيدنا معاوية ائتمن على صحته الشخصية و على مال المسلمين اثنين من غير المسلمين .. نعم .. كلاهما كان غير مسلم و برغم ذلك وصلا إلى مكانة عالية فى الدولة الإسلامية و حصلا على ثقة كبيرة

و هنا توجد ملاحظة غاية فى الأهمية .. و هى أن سيدنا معاوية كان يخشى من محاولات الاغتيال التى يدبرها معارضوه من خوارج و شيعة (و هم مسلمون) للدرجة التى جعلته أول خليفة يعين حراسا يقفون على رأسه حين يسجد و هو يؤم الناس فى الصلاة و لكنه فى الوقت ذاته يطمئن أن يجعل طبيبا نصرانيا مسئولا عن حياته و علاجه ... و لنا فى سلوك سيدنا معاوية مثال .. أن العبرة ليست بالعقيدة فى كل الأمور .. خاصة أمور الدنيا التى يتفاضل الناس فيها تبعا لمهاراتهم

الثانى هو الناصر صلاح الدين .. البطل الإسلامى العظيم .. و رمز أهل السنة و الجماعة .. من كان طبيبه الشخصى ؟؟ طبيبه الشخصى هو موسى بن ميمون .. فيلسوف يهودى ضخم و له مؤلفات مهمة فى الفلسفة و اليهودية بل هو من مفسرى التوراة و كان من كبار اليهود بمصر

و لماذا نذهب بعيدا .. فلننتقل للشخصية الثالثة و حسن الختام .. فها هو خاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام يموت و درعه مرهونة لدى يهودى .. بل أكثر من ذلك .. فقد ذكر بن إسحق فى السيرة أن وفد نجران - وهم نصارى - لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة دخلوا عليه مسجده بعد العصرفكانت صلاتهم .. فقاموا يصلون فى مسجده .. فأراد الناس منعهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: دعوهم .. فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم
و عقب بن القيم على هذه القصة بقوله:"جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين .. و تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين و فى مساجدهم أيضا .. إذا كان ذلك عارضا و لا يمكنون من اعتياد ذلك"ا

أرأيتم ؟؟ لقد صلى النصارى صلاتهم فى المسجد النبوى

و الأمثلة من هذه المواقف كثيرة جدا لدرجة أن هناك عبارة شاعت على ألسنة المؤرخين بأن الدولة الإسلامية حكمها غير المسلمين .. و هذا لتقلدهم وظائف كبيرة و حساسة فى الدولة الإسلامية

و الآن .. لماذا تمت كتابة كل ما سبق ؟؟

كتبت هذه التدوينة - و أنا فى أشد الحاجة لهذا الوقت - بسبب أن بريدى الإلكترونى امتلأ برسائل تحذر من تهنئة غير المسلمين فى أوقات أعيادهم و ذلك لاقتراب رأس السنة الميلادية .. و دار جدال و حوار حول فداحة الأمر و أى الفتاوى أحق بالاتباع فى عبارات تحمل فى طياتها اتهام خفى بالابتداع للقائلين بجواز التهنئة .. و الكلام تقطر منه الكراهية .. لماذا نفضل كل ما يدفع على الكراهية فى حين أننا مأمورون بالإحسان فى كل شىء ؟؟ .. لماذا نحترف الكراهية و رفض الآخر و ديننا عانى أشد المعاناة فى أيامه الأولى من الكراهية و رفض الآخر على يد كفار مكة؟؟

أنا لم أتناول الموضوع من جوانبه الفقهية .. فالفتاوى فى كل مكان .. وأيضا لا يعنينى أمر تهنئة غير المسلمين فى أوقات أعيادهم أو عدم تهنئتهم .. بقدر ما يهمنى ملاحظة لاحظتها فى ما وصلنى من تحذيرات و نواهى .. أرى بوضوح قدرا كبيرا من التحفز و الانفعال و مشاعر الكره فى عبارات التحذير و الوعيد و التشبيهات الغريبة و الممقوتة التى تساق لتنفر القارئ من عبارة "كل عام و أنت بخير" التى توجه لزميل نصرانى .. و كأن الذى أرسل إلى تلك الرسائل يرسلها و هو يصرخ و تكاد يده أن تخرج من شاشة الحاسب لتمسك برقبتى حتى أرتدع عما أفعله من ضلال

و إذا كانت مجرد التهنئة بمناسبة معينة يعتبر مرفوضا من وجهة نظر البعض .. فإن الأمور الأكثر أهمية من مجرد التهنئة بالتأكيد مرفوضة .. و ربما تعدى أصحاب هذا الموقف على بعض حقوق غير المسلمين

سؤال دائما ما يشغلنى: هؤلاء الزملاء الذين يشحذون هممهم فى سبيل التحذير من خطورة غير المسلمين و وجوب الوعى و اليقظة لهم .. هل يعرفون حقوق غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى قبل أن ينبهوا من خطرهم؟؟ هل يتذكر أحدهم وصايا النبى عليه الصلاة و السلام و الصحابة بأهل الكتاب ؟؟

طلب و أرجو من كل واحد فيكم أن يجيبه فيما بينه و بين نفسه .. أرجو من كل واحد أن يحاول أن يتذكر خمسة حقوق شرعية لغير المسلمين فى المجتمع الإسلامى .. فقط خمسة .. أى خمسة .. و بعد أن ينجح فى تحديد هؤلاء الحقوق الخمسة .. فليسائل كل شخص نفسه .. هل سعى بالفعل فى سبيل تحقيق أيا منها كما سعى فى التحذير من غير المسلمين ؟؟ أم هى مجرد الرغبة فى تجسيد عدو و نبدأ بمحاربته ؟؟ فكما يقول الدكتور حسن حنفى: وكأن كل فريق يحارب عدوا خلقه بنفسه، وشخصه بفكره وإلا فمن يقتل؟ ومن يبارز؟ وعلى جثة من يقف رافعا رأسه إلى أعلى، هازا بيده سيف الانتصار؟


--------------
تحديث
---
شكرا لكل من نبهنى أن حديث درع النبى و اليهودى ضعيف .. أنا بالفعل لا أدرى حتى الآن هل هو ضعيف أم صحيح .. و لكن لى هنا وقفة

منذ سنتين تقريبا قال إبراهيم عيسى أنه يرفض هذه الرواية لأنه لا يقبل المتن .. و ذلك بسبب أنه لا يعقل أن يرهن النبى درعه عند يهودى و من صحابته من هو من أغنى أغنياء العرب

لم يلبث إبراهيم عيسى بعد أن قال قولته هذه بفترة قصيرة إلا و قد خرج الشيوخ من مكامنهم ليخطئوه و يوبخوه على أنه تكلم فيما ليس له به اختصاص قائلين: من هو إبراهيم عيسى هذا حتى يتكلم فى الدين و عن الصحابة .. و قالوا بصحة الحديث اعتمادا على أن السبب العقلى الذى ساقه إبراهيم عيسى يعد سببا موهوما .. و أن النبى قام بذلك الفعل ليسن لأمته سنة التعامل مع غير المسلمين تجاريا


على كل حال .. سواء كان الحديث صحيحا أم ضعيفا .. فيمكننا إسقاطه من التدوينة تماما .. فيوجد غيره من الأمثلة التى تدعم الفكرة .. و لنا فى زيارة النبى عليه الصلاة و السلام لجاره اليهودى بديلا لهذا الحديث

و شكرا لكم جميعا على اهتمامكم

أمر آخر ... يوجد موضوعان مهمان يتحدثان حول نفس القضية تقريبا . أحدهما عند دكتور حر هنا .. و الآخر عند بت خيخة و أى كلام هنا جزاهما الله كل خير

Friday, October 10, 2008

سلفية الراعي ..لا سلفية القطيع


- ذاع في الاونة الاخيرة صيت من يسمون انفسهم " السلفيون " نسبة الى السلف وهم يرمون من وراء ذلك اتباع السلف الصالح الذين هم اهل القرون الثلاثة ( الصحابة - التابعين - تابعي التابعين ) وهذا الاتباع يقصد به اتباعهم في " الفهم " كما ينطق شعارهم الكتاب والسنة بفهم سلف الامة - مستمدين الاحكام الشرعية من هذين الاصلين وفق هذا الفهم واهدار ما سواهما من مصادر للاحكام وقصر اعمال العقل على مجرد اختيار فهم من افهام السلف الصالح يكون هو الاقرب للكتاب والسنة عند التعدد
( ويعد بحق امام هذه المدرسة هو الامام احمد بن حنبل (164-241هـ/780-855م
وهذا التوجه الحنبلي كان تيارا من التيارات الفكرية في ازهى عصور الفقه وهو وان كان نافس غيره في الوجود إلا ان اصول هذا الفكر لم تستطع عاطفيا ولا عقليا ان تحقق الغلبة والانتشار على حساب أيا من المذاهب الاخرى خاصة الحنفي حيث نشأ معا في بيئة واحدة , ولعل هذا يرجع الى أن حاجة الناس الى الفقة والاجتهاد وإعمال العقل كان اكثر إلحاحا وضرورة من مجرد التقيد بشكل حرفي بفهم قديم او اتباع حديث ضعيف على حساب قياس جلي او استحسان ضروري

فقد انطلقت عجلة الفقة واصوله شرقا وغربا من العراق والحجاز والشام ومصر حتى بلاد الاندلس وذلك نحو سبر اغوار الشريعة الاسلامية الغراء تصعد تلالا وتنزل وديانا مستمدة قوتها من اصول علوم العقل والمنطق الذي هو اداة كل باحث ومستكشف في البحث والتدبر وبيان الحدود والرسوم لتأصيل الاصول وتقعيد القواعد لصياغة منهج فكري لكل مجتهد في الشريعة الاسلامية حتى يجد كل مفتي مفتاحه وكل مستفتي ارتياحه وتصير الشريعة الاسلامية هي قانون الاحكام ليس هناك امر من امور الدنيا إلا وقد تناولته الشريعة بما يدفع الضرر ويجلب النفع للانسان حسب معطيات كل عصر ومكان حتى يرث الله الارض ومن عليها.
واستمر ذلك حتى حلت على الامة عصور الظلام السياسي والعلمي والفكري وحل الجمود محل الاجتهاد وصار كل يقلد شيخه ويتبعه في رأيه حيث توقف الاجتهاد إلا من الترجيح وتوقف التأليف إلا عن الشروح وكتابة الهوامش فبعدت الناس عن الاصول وألحقت الفروع بما سبق من فروع وصار قول سلف المذهب قرآنا لخلفه وعاشت الامه في سلفية الفقه في سلفية الفهم في سلفية الزمان والمكان ..حتى نبذهم الزمان والمكان
وظهر ابن تيميه في هذه العصور المتأخره داعيا الى التجديد ونبذ سلفية المذاهب واعاد الفروع الى الاصول وألصقها بالنصوص مسترشدا في فهم النصوص بفهم الصحابة ومنهجهم في الاجتهاد..فكان متبعا في اجتهاد ..ومجتهدا في اتباع وحرك الساكن من الفقه واضاف الى تراث الامة الفكري رغم معاركه الفكرية التي استغلظ فيها على اهل الفرق الكلامية آخذا الحابل بالنابل في سعي منه لتخليص التراث النصي العقائدي مما علق به من افكار المتكلمين واطروحاتهم الجدليه ..وان لم يسلم هو نفسه من ذلك
وقد تبعه في ذلك تلميذه ابن القيم الذي صار بروح شيخه لا على خطاه فجاءت مؤلفاته مجددة في عمومها جديدة في حلتها ..غير واضحة الاصول !! فلم يكن ابن القيم ممن يلتزمون ظواهر النصوص
ولما كان عصور الظلام في هذه الامة اطول من غيرها , فإن الجمود الفكري والتقليد والاتباع لا يلبث إلا أن يطغى ويغلب اهل التجديد الذين يتحولون الى مقلدين متبعين للمجدد الاول
وهكذا ظلت بين الفينة واخرى دعوات تدعوا الى السلفية بمعناها الحق , سلفية " كيف كانوا يفكرون ويجتهدون " لنحذوا حذوهم لا سلفية " كيف كانوا يفعلون ويقولون " لنقلدهم فيها فهذه سلفية القرود والببغاوات فإن أي قرد يستطيع أن يقلد صحابيا ولكنه لن يستطيع ان يفهم لماذا فعل الصحابي هذا ولم يفعل ذاك

وقد انتشر في الاونة الاخيرة هذا النوع المقلد من دعاة السلفية وصاروا على نهج التقليد والاتباع فيما ابطله العلماء , ونفوا اي فضل لمن خالفهم او لمن لا يتبعونهم من اهل المذاهب الكبرى
وهذا دليل بطلان السلفية بمعنى التقليد والاتباع حتى لو كان التقليد والاتباع للصحابة
اولا : الصحابة يردون على رسول الله ولا يكتفون بالتقليد المجرد من الوعي والفهم .
مثال : امر رسول الله بإهراق آنية تطهى بها لحوم حمر انسية وكسرها فرده احد الصحابة مقترحا بقوله نهريق ما فيها ونغسلها يا رسول الله فقال او ذاك والحديث في البخاري , سعد بن معاذ يأخذ الزكاة من اهل اليمن بضاعة قماش بدلا من الحبوب كما امر رسول الله معللا ذلك بالحاجة , منزل بئر بدر, امر النبي صحابته بألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة فصلى بعضهم دونها فلم ينكر ذلك
ثانيا : اختلاف الصحابة بينهم حول نص ينفي اختصاص احدهم بالصواب وبالتالي تنعدم الحجية إلا للعقل والفهم والعقل والفهم غير محصور في زمان ولا مكان ولا شخص بعينه
مثال : القرء , وحد الشرب , ووجوب الغسل من الإكسال
ثالثا : الصحابة تعرض لهم عوارض النسيان
مثال : أنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ . الصحيحين والسنن واللفظ لمسلم
رابعا : الصحابة يعارضون كلام الله ورسوله لمصلحة يرونها
مثال : وهذا ابن عمر يقول إذ أمر بالمتعة في الحج، فقيل له: أبوك نهى عنها فقال: أيهما أولى أن يتبع، كلام الله أو كلام عمر ؟ , وسهم المؤلفة قلوبهم , وحرق علي للخوارج

إن القول بإن الصحابة او السلف الصالح معصومون في الاجتهاد من الخطأ لهو الخطأ ..
يقول ابن عباس : : أما تخافون أن يخسف الله بكم الارض أقول لكم: قال رسول الله (ص) وتقولون قال أبو بكر، وعمر.
إن هؤلاء الادعياء الذين رأو التقليد والاتباع ورأو ان الصواب في عدم الفهم واغلاق العقل دون الاجتهاد اكتفاءا بفهم من سلف , قد جنوا على انفسهم من حيث ارادوا لها الفلاح , فلو كانوا على علم او دراية من فقه لما ذهبوا الى ما ذهبوا إليه ولكن عقولهم القاصرة وملكاتهم العاجزة توقفت بهم عند حفظ المتون وظنوا أن هذا هو الفقة وانهم حازوا الشهادة الكبرى لمجرد أن اجيز احدهم في قراءة كتاب من كتب الحديث , فلو كانوا يفقهون او يتفقهون لعلموا بطلان التقليد في العقيدة وان اعمال النظر هو الواجب ولعلموا ان الاتباع والتقليد في الامور العملية مذموم عند اهل الفقة إلا اذا انعدم الفقيه المجتهد , ولهذا الجهل الفاضح بالفقه نراهم يتطاولون على رجال الازهر ويرمونهم بالاشاعرة ..والاشعرية والتي تعني اهل السنة والجماعة وهم غالبية الامة - تهمة نكراء عند هؤلاء الادعياء الذين لا يكادون يفقهون حديثا ويستغلون جهل الناس بالمذاهب الكلامية فيعلمونهم ان الاشاعرة هم القبوريون الذين يتوسلون بالاموات ليضحى الجامع الازهر هو احد دعاة الشرك بالله !!! ..ألا ساء ما يحكمون

ان كل امر لا يجدون قولا للصحابة فيه يرمونه بالبدعة حتى صارت الكراسي بدعة , وكل امر فعله صحابي ولم يفعله رسول الله فإن الصحابي نفسه يكون مبتدع فيبدعون الاذان الثاني من يوم الجمعة .ومع ذلك لا يتوقفون عن بدعة الاذان الاول في الميكروفون من داخل المسجد وهي بدعة ومع ذلك لم يستطيعوا ان يقاوموا اغراء الميكروفون ولكن استطاعوا ان يقولوا ان عثمان بن عفان مبتدع
بل ان العقائد التي يهتمون بها ويجعلون جل حديثهم فيها لا يفقهون فيها شيئا مع ان الواجب اعمال النظر فيها كما قال اهل الاصول فأذا كان الصحابة رضوان الله عليهم ليس لهم فيها قول وذلك لانهم لم يكونوا يحتاجوا لمعرفة معنى قل هو الله احد , او معنى : ليس كمثله شئ , لم يكونوا يحتاجون وهم يبايعون رسول الله ان يعرفوا معنى : يد الله فوق ايديهم ..الخ , فلما نظر هؤلاء الى قول السلف فيما عرض عليهم سقطوا امام المتكلمين فداوو سقوطهم وعجزهم بتبديع وتكفير وتفسيق المتكلمين جميعا ومنهم الاشاعرة اهل الستة والجماعة , وقالوا بالتوقف والتفويض في ايات الصفات ولجهلهم فمن حيث ارادوا نفي التشبيه قد وقعوا في التجسيم
فجعلوا لله يدا ( أداه يرفعها ويضعها ) وجعلوا له أيد , وجعلوا لله عين ( اداة ابصار) وجعلوا له أعين , وجعلوه يجلس ويقوم , ينزل ويصعد كجسم ولكن ليس كأي جسم ونزول وصعود يليق بكماله ..محاولة لغوية فاشلة للتهرب من التجسيم ..
ولننظر الى هذا التخبط في فتاوى الالباني في العقيدة يقول :... من قال من السلف : بأن له عينين، والآية التي ذكرناها آنفاً (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)الطور48 ، هي بلا شك، وإن كان ليس المقصود في أعيننا كما يظن بعض المعطلة و المؤولة ، وإنما أنت تحت مرآنا وتحت بصرنا وتحت عنايتنا، وإن كان هذا المعنى هو المقصود، لكن ذلك يستلزم إثبات هذه الصفة لله عز جل، فأنا أعتقد بما جاء به بعض السلف كما ذكرت
تخبط واضح فلا هو يلتزم التفويض ولا يمتنع عن التأويل !
- هذا وقد بلينا في مصر من هؤلاء الادعياء بأشطرهم تقليدا ..فخلعوا زيهم وارتدوا الجلباب الخليجي الفاخر والعباءات المطرزة , فهذا ما فهموه من السلفية انها التقليد فقط حتى في الملبس ( ويا ليتهم قلدوا الزاهدين من اهل السلف )., واذا جلسوا معا بين الناس يتحامدون ويكثرون الثناء على بعضهم بعضا ويتباكون امام الناس والكاميرات دون احتراز لشبهة الرياء وجعلوا اسماؤهم فلان بن علان بن ترتان تدليسا على الناس بقصد او بدون قصد يكفي علمهم بأن هذا ليس من عادة الناس في اسمائهم بمصر فيقع الايهام بان المتحدث او المنوه عنه ذو شأن ( لي صديق كان تافها يريد ان يصبح مطربا ومغنيا حتى هداه الله وفوجئت به صار سلفيا وقد أعطاني كتيبا فيه رد على فتوى الختان بعد ان انتهيت من قراءته وجدت المؤلف فلان بن علان بن ترتان ..مين ده يا واد ياسعيد فأجاب مستغربا : أنا ..ايه نسيت اسمي !!!؟) .
في احدى المرات كتبت موضوعا وجاء فيه ذكر البخاري فكتبت احدى الاخوات بشكل عفوي في الشات بوكس تعليق عن محمد بن اسماعيل ..فظننتها تقصد البخاري ورددت بناء على هذا , فذكر لي ابن حجر انها تقصد محمد اسماعيل المقدم ..لا محمد بن اسماعيل البخاري وهكذا ظللنا ساعة انا وزميلي نحتار ايهما تقصد حتى قام زميلي بكتابة رد يسألها تقصد محمد بن اسماعيل المقدم ام البخاري ؟
وهذا المقدم الذي يسبق اسمه لقب دكتور ولا يعلم الكثير من العوام ان العلامة الدكتور ليس بروفسيرا اكاديميا وانما هو طبيب فهل هو علامة في الطب ام في العلم الشرعي؟
هذا العلامة الذي في احدى خطبة المسجلة يقول ومن معاني الوهابية انها قد تكون : نسبة الى اسم الله الوهاب !!
ولكن لا بأس به إذا عرفنا ان صاحبه ينكر ان يكون الله ستارا وانه ستير فقط ( نفسي اعرف كان بيجيب كام في النحو والصرف ) , وصاحبهما يقحم نفسه في التفسير ولما لا والمقادير متوافرة وهي كالتالي : وجه مكفهر , دمعتان , حشرجة في الصوت عند المواقف المؤثرة او غير المؤثرة ليجعلها مؤثرة , ساعة بيضاء بلون الثياب , تحريك اليد في الهواء وكأنه بيقولك انه عنده علم كبير وعايز يبسطهولك بالاشارة بس مش عارف يبسطهولك اوي ( ما تفهم بقى ياخي هتغلبنا ليه ) + اي كلام ييجي على بالك ..واخر الحلقة تكتشف انه كان بيفسر مش بيخطب
ان السلفية الحقة هي اتباع منهج السلف في الاجتهاد وعدم التوقف عند ما بلغهم او لم يبلغهم من نص ومراعاة الادب في الاختلاف وعدم الاستعلاء على الاخرين برأي , هذه هي سلفية الحق والنور مقابل سلفية الظلام والتقليد , سلفية الراعي ..لا سلفية القطيع
ان سلفنا الصالح من اهل القرون الاولى لم يعرفوا السلفية الفكرية والتبعية العقلية وان تسمية العصر الثاني والثالث بالتابعين وتابعي التابعين ليست سوى اصطلاح اصولي عند علماء الحديث والاثر يقصد به تتابع السند
وقد نسى قطيع السلفية ان تعدد اراء الصحابة ما هو إلا لأختلاف الافهام واختلاف ظروف المكان فكانت فتاوى ابن مسعود في العراق تختلف عن فتاوى ابن عباس وزيد بن ثابت بالحجاز .. وتابعيهم خالفوهم في بعض فتاويهم ..فاذا كان الاجتهاد هو عمل السلف فلماذا يكون عمل الخلف هو التقليد والاتباع الظاهري ؟

Sunday, August 31, 2008

أمى ... و القرآن

كل عام و أنت بخير يا جماعة .. و ربنا يتقبل منكم الشهر الكريم

اتأخرنا عليكم فى المواضيع .. بس معلش اعذرونا .. الدنيا مشاغل .. أنا مش عارف هل لسة فيه ناس بتتابعنا و لا لأ .. لكن على العموم إحنا نرجو لكم التوفيق فى هذا الشهر الفضيل

نيجى للموضوع

أمى ست كبيرة جاوزت الستين من العمر .. و اسمها فاطمة .. أيوة أنا ما باتكسفش من ذكر اسم أمى .. بالعكس بابقى فخور باسمها.. أمى لم تكمل المرحلة الابتدائية فى التعليم .. خرجت من سنة خامسة ابتدائى و ما كملتش السنة السادسة الابتدائية لكن بتعرف تقرا و تكتب على بسيط .. إلى جانب إنها نظرها الضعيف و مابيخليهاش تقدر إنها تستغل قدرتها البسيطة على القراءة فى إنها حتى تقرأ خبر فى جريدة أو عنوان فى نشرة أو ما إلى ذلك


نسيت صحيح أقول لكم إنها عندها خشونة فى المفاصل و دة مخليها مابتقدرش تمشى مسافة أكتر من حوالى مائة متر إلا لما لازم تقعد عشان تستريح شوية .. و كمان مابتقدرش تعدى الرصيف اللى فى الشارع إلا بصعوبة شديدة أو لما تسند على حد .. أمى أصلا لما بتعمل لنا الأكل فى المطبخ مابتقدرش تقف على رجلها كتير .. هى حاطة كرسى فى المطبخ .. فتعمل جزء من الأكل و تروح تستريح شوية و هكذا


كل الكلام دة ليه ؟؟


أصل من حوالى عشر سنين فتح جنبنا مسجد كبير و المسجد دة عمل معهد لتحفيظ القرآن بحيث إن الواحد يقضى فيه ست سنوات و يتخرج حافظ القرآن كله يعنى يحفظ فى السنة خمسة أجزاء .. المسجد دة عامل برضه قسم لتحفيظ الأميين بس دول بيحفظوا جزئين فقط فى السنة

أمى من حوالى أربع سنوات قالت لى إنها عايزة تشترك فى حلقات تحفيظ القرآن دى ... أنا قلت فى بالى إنها مش هاتقدر تكمل عشان المشوار بتاع المسجد هايبقى متعب ليها إلى جانب إنها فى القراءة العادية بتلاقى صعوبة .. طب هاتعمل إيه فى قراءة القرآن اللى محتاجة حرص و مهارة فى إخراج الألفاظ و ما وراء ذلك من الأحكام من مد و إضغام و إخفاء و إظهار ... و ترقيق و تفخيم .. حاجات كتيرة مش سهلة

إلى جانب إن أنا نفسى اشتركت فى المسجد دة بس قضيت عدة أشهر فقط حفظت فيهم جزء "عم" اللى أنا حافظه أصلا و ماكملتش عشان كنت ابتديت اشتغل

أنا قلت خلاص .. أعمل لها اللى هى عايزاه و اشترك لها فى المسجد و أنا متوقع إنه هاييجى يوم و تقول لى إنها مش قادرة تكمل

بدأت أول سنة .. و ما أقولكوش على كمية المجهود الضخم اللى أمى بذلته عشان تقدر تقرا سور جزء "عم" بشكل مناسب .. الفتح و الضم و الكسر و التسكين و التشديد للحروف كان بالنسبة لها حاجة مرهقة جدا دة بجانب إن نظرها ضعيف .. و ابتدت تصدع من وقت للتانى .. و نسيت أقول إن المسافة بين البيت و بين المسجد حوالى مائتى متر و فيهم ثلاثة أرصفة عالية ... يعنى المشوار اللى بيتكرر مرتين أسبوعيا بالنسبة لها يعد مشوار غاية فى الإرهاق .. مرة سمعتها بتتكلم مع إحدى قريباتنا و بتقول لها إنها لما بترجع من مشوار المسجد دة بتبقى خلاص عايزة تبكى من الألم


المهم .. قلنا نعمل لها نضارة للقراءة عشان تتمكن من القراءة بسهولة و الصداع اللى بيجيلها دة يخف شوية ... و الحمد لله .. النضارة جابت نتيجة .. و بقت تقريبا كل أوقات فراغها بالاقيها ماسكة المصحف و بتقرا فى الكام سورة اللى أخدتهم .. و لما عرفت إنها ممكن تصلى السنن و هى بتقرا من المصحف كانت سعيدة جدا و بقت تقرا و هى بتصلى السنن السور اللى
محتاجة حفظ كتير


و مش بس أوقات فراغها .. كمان فراغات وقت ماهى مشغولة .. يعنى لو بتسخن مية مثلا عشان تعمل لنا مكرونة .. ألاقيها حطت حلة المية على النار و تجيب المصحف تقرا آية و لا اتنين و تبذل مجهود ضخم عشان تقراهم .. بعد كدة تقفل المصحف و تقوم تكمل عمايل المكرونة

و لو يوم المدرسة بتاعتهم فى المسجد غابت .. ألاقيها راجعة تطلب منى إنى أقرا لها الجزء المتوقع إنهم ياخدوه المرة الجاية عشان تبقى مستعدة

لكن بجد بقت تصعب عليا جدا فى امتحانات الشهر أو آخر السنة .. أنا بقيت أشوف أمى خايفة لاحسن ما تعرفش تسمع كويس .. و تقعد تسهر تحفظ و تقرا و تشكيلى إن السورة دة كلماتها صعبة ... أو الآية دى شبه آية تانية و بتلخبطها .. و لا لما ترجع من الامتحان و هى مرهقة من المجهود الذهنى اللى بذلته .. و لا لما تبقى فرحانة و طايرة من الفرح لما تجيب درجة عالية .. أو تبقى متضايقة إنها حصلت على درجات أقل من اللى بيحفظوا معاها

كذا مرة جبنا لها أنا و اخواتى هدايا عشان جابت درجات عالية .. كانت فرحانة جدا

الغريب إن الوضع بينا و بين أمى اتقلب .. زمان كان هى اللى بتهتم بينا و بمذاكرتنا و بتقلق علينا لما نروح نمتحن أو نشوف النتيجة .. دلوقتى بقت هى اللى بتخوض الامتحان و احنا اللى بنقلق عليها .. بالفعل وضع غريب

زمان لما أمى كانت تزن عليا و تقعد تقول لى: ذاكر ذاكر .. كنت باقول لنفسى هى بتزن عليا عشان الكلام بالنسبة لها سهل .. أما لو جت مكانى و قعدت تذاكر هاتبقى عايزة تهرب من المذاكرة بأى شكل .. لكن الزمن أثبت لى إن أمى عندها عزيمة ماضية .. لأنها فى الأربع سنين دول .. بعد ما كانت حافظة الفاتحة و المعوذتبن و الإخلاص و العصر فقط و كانت بتصلى بيهم كل صلواتها و بتقراهم فى كل مناسبات حياتها .. هى دلوقتى حافظة ثمانية أجزاء من القرآن الكريم

Sunday, June 22, 2008

هل يستطيع "محمد" قيادة العالم في العصر الحديث؟

بسم الله الرحمن الرحيم
كنت اتحدث مع شخص علماني ..فسألته انت ملحد؟
قال : لماذا تتهمون دائما العلماني بانه ملحد؟
قلت : فماذا تقصد بأنك علماني ..هل تقصد فصل الدين عن السياسة والحياة العامة؟
قال : نعم
قلت : هل تعلم ان النبي كان من ابرز صفاته انه "رجل سياسة "؟
وان البشرية لم تعرف سياسيا أبرع من محمد
ولا من اصحاب محمد
قال : ان الدين لا يصلح للسياسة لان السياسة كلها نفاق وكذب
قلت : اذن دعنا نقدم النموذج الاسلامي لنعيد للسياسة صدقها المفقود
وكان ذلك سببا في طرحي على جمع من الناس موضوعا عن محمد ..الرجل السياسي
........................
اخواني الكرام هذا الموضوع نقدمه بشكل مختلف , نكتبه على غرار ما يدعيه المخالفون من انه الاسلوب الموضوعي بعيدا عن عبارات مثل الوحي والنبوة..نقدم فيه شخصية محمد رسول الله كمصلح عام
لنثبت للعلمانيين والملحدين واعداء الدين انه اذا انكرنا نبوة محمد كما يدعون , سيظل رغم ذلك محمد صلى الله عليه وسلم هو النموذج الاول للتطبيق كمصلح اجتماعي وزعيم سياسي وقائد عسكري رفيع الطراز ولا بديل عنه لمؤمن ولا ملحد يسعى نحو دولة نموذجية
نبدأ والله المستعان
.....................
محمد قبل البعثة
كان محمد بن عبد الله قبل النبوة شخصية شريفة , شريف في نسبه , شريف في نفسه , شريف في خلقه , شريف في معاملاته
تاجر فربح , تزوج فكان ابر زوج بزوجته لم يبلغنا عن خديجة شكوى واحده من زوجها محمد بل كانت أبلغ امرأة تمدح زوج حين قالت له والله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ كما في صحيح البخاري , وكما اشتهر حاتم الطائي بين العرب كنموذج للكرم , اشتهر محمد كنموذج للصدق والامانه , وكان بارا بمن لهم الفضل عليه فكانت مرضعته حليمة تأتيه من بني سعد الى مكة لتلجأ إليه وقت الشدة فيعينها
فلا شك اذن ان محمد كان نموذجا للرجل االنموذج ليقتدي به في خلقه كل الناس , هذا الخلق الذي رغّب خديجة فيه وهي ذات الحسب والنسب والجمال فمحمد بالنسبة إليها هو الزوج رقم ثلاثة ولا شك في انها رفضت اشخاصا تقدموا للزواج منها وقد جاوزت الاربعين , فرغبة الرجال بها وهي ذات العيال يجب ان يجعل خديجة تتمتع بقدر من الجمال الذي يرغب فيها الرجال , والمال الوفير حتى انها كانت تستأجر من يتاجر لها ويخرج في تجارتها الى الشام في هذه الرحلة الطويلة والشاقة ليبيع ويشتري في اموال خديجة ..امرأة كهذه يرغبها الرجال ..تركت كل الرجال واخذت شابا فقيرا لانه كان امينا , وكذلك نذكر اغتباط قريش حين اختلفت القبائل عند اعادة بناء الكعبة ايهم يضع الحجر الاسود ..ولا شك ان فرحتهم بكون محمد هو الذي سيحكم بينهم يعكس امرا لازما وان لم تذكره كتب التاريخ والسيره وهي ان محمد كانت له سوابق قضائية في الفصل في النزاعات لاقت اعجاب واستحسان الجميع ..وهذا هو ما يفسر سر سعادتهم حين كان هو المحكم في النزاع ايهم يضع الحجر الاسود ,وطريقة حله للنزاع المعروفة تشهد بأن هذا الرجل كان حكيما بالفطرة
اذن محمد قبل البعثة كان رجل التجارة الناجح , وكان الزوج الناجح , والمحكم القضائي الناجح , والرجل البار الذي يعين الضعفاء ويساعدهم
كل هذه صفات تجعله مؤهل كنموذج عام ناجح في كل المجالات
...............
محمد صلى الله عليه وسلم بعد البعثة
حسنا ..ولاننا ألزمنا أنفسنا في هذا الموضوع بتقديم شخصية النبي كرجل قيادة لا كنبي ..فلن نتحدث عن نبوته صلى الله عليه وسلم في مكة ..لعدم وجود الاحداث السياسية الكبرى حيث غلب على هذه الفترة صفته كنبي اكثر من صفته كرجل دولة وهي الصفة التي ظهرت بعد الهجرة
ولكن كان لرسول الله ارهاصات تنبئ بأننا امام رجل يضيف الى صفاته التى ذكرناها والتي اثبتناها له قبل البعثة صفة القيادة ..وذلك في عملين
الاول : امره بهجرة المستضعفين من اتباعة خارج مكة ..ولم يتركهم يتيهون في الارض بل ارسلهم الى ارض الحبشة , بينما اليمن كانت اقرب ..ولكن القائد الحكيم اختار للمستضعفين المكان الذي يأمن هو فيه على اتباعه من التعرض للظلم
وهذا دليل على اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالسياسة الدولية وتتبعه اخبارها حتى علم يقينا ان النجاشي ملك لا يظلم عنده احد
ثانيا : الثبات الذي اظهره امام الحصار الاقتصادي حين حاصروه وقاطعوه في شعب ابي طالب بمكه
بينما كان يمكنه ان يقدم نموذجا لينا للقيادة اذا وافق على ان يعبد آلهتهم يوما ويعبدون إله محمد يوما
وهذا الثبات الوجه السياسي الابرز فيه هو قدرته على المواجهة والتحدي ..ولا شك ان هذا من اعمال القيادة واهم صفاتها
...........................
محمد صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة
الزعيم السياسي والقائد العسكري ورئيس الدولة
في يثرب جمع محمد بين عدة صفات , صفة النبوة التي بها يدعو الناس الى عبادة الله الواحد وما تتطلبه هذه الصفة من اللين والرحمة في دعوة الناس والصبر عليهم , وبين صفة الزعيم السياسي المصلح الذي ينادي بمبادئ الوحدة على اسس جديده ونبذ اسس القبلية والطائفية التي تفرق ولا تجمع ورئيس الدولة الذي يقوم بالمعاهدات وتنفيذ القوانين والقائد العسكري الماهر الذي يقود الحروب بنفسه وعلى صهوة جواده وفي قلب الهجوم
ونستطيع تلخيص كل هذه الصفات في صفتين : النبوة , ورجل الدولة
وكما ذكرنا ان حديثنا هذا ليس عن النبوة ..اذن سنتحدث عن الصفة الثانية وهي محمد رجل الدولة لنثبت للجميع ان براعة هذا النموذج وسر احتلاله للمرتبة الاولة في ترتيب عظماء العالم
وسوف نجملها في عدة نقاط خشية الاطالة وهي امور معروفه يعرفها عدو محمد ودليلها تفيض به كتب التاريخ
اولا : عمل محمد في بداية انشاء الدولة على تأسيس روابط الوحدة اللازمة لشعب ينقسم الى قسمين هم المهاجرين والانصار.والانصار بدورهم ينقسمون الى اوس وخزرج بينهما خلافات قديمة ومستمرة .. فلغى روابط القبلية العنصرية التى تعيق ذوبان افراد الشعب ببعضهم واسس رابطة وحدوية جديدة تقوم على وحدة الدين , وآخى بين المهاجرين والانصار وجعل كلا منهما يرث الاخر, وذلك لضمان تفعيل روابط الوحدة وتحقيق الذوبان الحقيقي بين افراد الشعب وقام ببناء مسجد واحد يجتمعون فيه جميعا ونهى عن مسجد الضرار وبناء المساجد على اسس قبلية وعنصرية
ثانيا : الزعيم الجديد بعد ان قام بتهيئة الصفوف وجمعها في الداخل في نسيج واحد , اول شئ ينظر إليه بعد ذلك هو تأمين حدود الدولة - وهذا ما فعله محمد حين اقام المعاهدات مع اليهود الذين كانوا ينتشرون على اطراف يثرب او المدينة دولة محمد الجديدة وتضمنت المعاهدة اتفاق الدفاع المشترك بأن اي اعتداء يقع على المدينة فعليهم الالتزام بصده ومواجهته لان الخطر الذي يتهدد الجميع واحد
هذا الاتفاق في العصر الحديث اشبه بالحلف العسكري وبالتالي فمحمد قام بتوفير اسباب القوة للمنطقة التي توجد فيها دولته وهو عمل تقوم به الدول العصرية
ثالثا : التعويضات الدولية -فإذا كانت القوانين الدولية تجيز للاجئين الذين تم تهجيرهم من اوطانهم حق طلب التعويض المادي
فإن محمد قد استخدم هذا الحق القانوني الحديث حين اراد من دولة الكفر في مكة تعويض اللاجئين المهاجرين عن اموالهم وبيوتهم التي تركوها في مكة
ونظرا لعدم وجود منظمة دولية كالامم المتحدة ومجلس الامن لييستخدموا القوة طبقا للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لفرض احترام القوانين الدولية على الدول التي تنتهكها ..قام محمد بنفسه بالسعي في تعويض شعبه من اللاجئين عن اموالهم فأخذ يتربص بقوافل قريش فقط لا غير - فهذا ليس عملا عصابيا وانما حقا مشروعا وعملا قانويا وفق المصطلحات الحديثة وكلنا نذكر كيف ان امريكا كانت تأخذ من اموال البترول العراقي رغم انف العراقيين لتعويض المتضررين من حرب الخليج واعتبرت ذلك عملا قانونيا مشروعا
كذلك فعل محمد وتربص بقوافل مكة لصرف تعويضات اللاجئين المهاجرين فكان هذا عملا مشروعا
رابعا : تأسيس قوة عسكرية رادعة -او بناء جيش قوي كما تضمنتها الاهداف الست لثورة الضباط الاحرار , وقبلها كان مطلب الثورة العرابية , وقبلها كان هدف محمد علي الذي استقدم الفرنسيين لبناء الجيش والاسطول المصري
واول ما قام به ستالين في روسيا , واحد اهم اهداف ايزنهاور في الولايات المتحدة الذي سعى حتى امتلك القنبلة الذرية
وتتثمل هذه القوة العسكرية الرادعة التى انشأها محمد وفق معطيات عصره هي الخروج لملاقاة عدوه دائما خارج حدود دولته - تماما كما تفعل الولايات المتحدة وقبلها اوربا-فكان محمد اذا سمع بأن قبيلة ما تستعد لمهاجمته فإنه على الفور تراه جهز جيشا واعد خطته الاستراتيجية وفي هذا اشارة الى ان محمد كان يمتلك جهاز استخبارات يقظ لذلك لم تأخذ المدينة ابدا في غفلة ويخرج لملاقاة عدوة ويجبر اعدائه على لقاءه في المكان الذي يختاره هو فيضمن ذلك له الانتصار..وكان خبيرا عسكريا وصاحب حيلة ففي غزوة الاحزاب حين اجتمعت عليه الاحلاف لتقضي عليه وهو بمفردة ..استطاع في ستة ايام ان يصنع خندقا كبيرا يلتف بالمدينة من ثلاث جهات والجهة الرابعة مرتفعات طبيعية والحديث عن براعته العسكرية امر يطول ذكره
خامسا : السياسي المفاوض
احتفل التاريخ المعاصر ببعض الشخصيات لما كان لها من براعة في المفاوضات
ولكن تعالوا بنا نتحدث عن محمد الرجل السياسي المفاوض
صلح الحديبية : استطاع محمد ان يكسب كمفاوض في صلح الحديبية هدنة عشر سنوات وهي بالنسبة لمحمد فترة كافية جدا تضمن له الاستقرار مما يمكنه من نشر دعوته بشكل عالمي اوسع وهو آمن على الجبهة الداخلية
وبالفعل بدأ بعدها محمد في مراسلة الملوك ودعوتهم للاسلام حتى اخضع معظم شبة الجزيرة العربية من عمان والبحرين شرقا الى البحرالاحمر غربا ومن اليمن جنوبا حتى شمال المدينة باستثناء مكة وهوازن وثقيف وبعض البطون الصغيرة
وكانت التنازلات التي قدمها محمد في هذا الصلح ..ليست تنازلات وانما هو الوهم
فعدم اثباته صفته كنبي في الوثيقة فهذا لا يجعله ليس بنبي اذن هو قدم لقريش الوهم الذي هم عليه اصلا فسواء كتب نبي الله او لم يكتب فهم ينكرونه فقدم لهم وهم اسمه التنازل عن اثبات صفته في وثيقة صلح
تنازل مثل ان يقوم برد من يدخل الاسلام ويهاجر إليه من الرجال اما النساء فلا يردهم
وهذا التنازل هو وهم ..لان الذين دخلوا في الاسلام وهاجروا إليه كان يردهم فكانوا لا يرجعون الى مكة وشكلوا تجمعات خارج مكة وكانوا يغيرون على تجارة اهل مكة ..وليس لمحمد سلطان عليهم فيكلمونه فيمنعهم عن ذلك .. وهم لا يستطيعون مطاردة اشباح في الصحراء فعدل القرشيون من انفسهم عن هذا الشرط وطلبوا من محمد في خطاب رسمي مكتوب ان يقبل من يأتي إليه مهاجرا
تنازله عن القيام بالعمرة وزيارة الكعبة حتى العام القادم ..الوهم في ان هذا تنازل هو ان محمد حقن دماء المسلمين من الغدر المتوقع ان يلاقيهم اما قبيل دخولهم الحرم او بعيد خروجهم منه ..لذلك حمل معه السلاح الشخصي حين خرج لزيارة الكعبة ..وهو الان سيعود ليترك غدرا متوقعا حمل له السيف ..ليعود العام القادم ليزور الكعبة في حراسة قريش نفسها ودون ان يضطر لحمل سلاح شخصي
هذا والحديث عن صلح الحديبية امر يطول ذكره
سادسا : مخاطبته ومراسلته للملوك ودعوتهم الى تطبيق فكره ومنهجه ..ولا شك ان هذا عمل لم يسبقه إليه من احد في الجزيرة العربية ..بل ولا نعلم احد سبقه إليه في الامم السابقة نحو توحيد دولي يقوم على تأسيس مبادي اجتماعية اخلاقية ..لا لاجل اغراض استعمارية وتوسعية بالاساس كما فعل الاسكندر المقدوني مثلا
وهذا العمل يدل على انه رجل دولة عالمي وصاحب فكر اصلاحي شامل فكما استطاع ان يجعل من كل الجزيرة العربية وحدة واحدة ..فإنه يريد ان يجعل العالم كله وحدة واحدة او منظمة واحدة تطبق قوانين واحدة ..ولا شك ان القوانين الاصلاحية التي جاء بها محمد كانت هي الاصلح لاختيارها لتكون القانون الدولي العام ومصدر لكل التشريعات في العالم
ونحن اليوم نتحدى ..قارنوا بين القوانين والمواثيق الدولية وبين رسالة الاسلام ستجدوا انه لا تعارض إلا في مسائل في هذه القوانين والمواثيق هي سبب خراب العالم مثل الاجهاض والحريات الجنسية والمساواة المطلقة رغم ان العالم كله لا ينفذ كثير من هذه المبادئ الدولية فهو يشرعونها ويعطلونها وإلا فأخبروني عن برلمان واحد في العالم نسبة النساء فيه تساوي نسبة الرجال او عن دولة في اوربا تسمح بتطبيق الشريعة الاسلامية على المسلمين كما تسمح بتطبيق الشريعة النصرانية على النصارى خاصة في مسائل الزواج .. واخبروني عن دولة متحضرة لا تفرق بين المواطنين على اساس العرق فها هي فرنسا واسبانيا تعاني اليوم من مشكلة المتجنسين كما يسمونها وذوي الاصول العربية
فأين المساواة المطلقة في كل المجالات كما يدعون؟؟؟
بينما محمد ..يسمح في دولته للنصارى واليهود بتطبيق شريعتهم الخاصة
ويجعل للرجال حقوق لا يجعلها للنساء تكريما للنساء وليس انتقاصا فحق القوامة تكريما للنساء لانه يجعلها معوله والرجل عائل
ويجعل للنساء حقوقا لا يجعلها للرجال كحق النساء في النفقة حتى لو طلقت فلها على من انقطعت بينها وبينه رابطة الزوجية حقوقا مالية ..حتى اولادها تأخذ على حضانتهم اجرا حتى وان كانت ذات مال
سابعا : الشفافية التى نحلم بها ..فمصدر دخله وامواله معروف ..مصارف الزكاة معروفة .تنفيذ القوانين يتم بشكل معلن بعيدا عن المحسوبيات والوساطة التي رفضها رفضا قاطعا
ثامنا : الحزم .. فهو كرئيس دولة يقوم على تنفيذ القوانين بكل حزم حتى وان كان نبيا
فكان يخبر من زنى ان توبته مقبوله ..ولكنه مع هذا كان ينفذ القانون حتى لا يطمع المنحرفون في رأفته بادعاء التوبه
تاسعا : قبول التعددية في الرأي (الحزبية ) فكان رسول الله يستمع لكل صاحب رأي وحزبه ممن يوافقون رأيه , وكان يقبل بالمعارضة وينزل على رأيهم كارها ..مثلما حصل حين خرج لملاقاة المشركين في احد وكان رأيه ان يتحصن بالمدينة
ولولا خشية الاطالة ..وانا اعلم اننا قد أطلنا عليكم لتوسعنا فيما اجملنا فيه ولدينا مزيد
اذن محمد صلى الله عليه وسلم نموذج للقيادي المثالي كرجل قادر على قيادة دولة ..حتى في العصر الحديث
فكل مبادئه صلى الله عليه وسلم هي التى صارت قوانين دولية الان يقوم بها اهل السياسة وما تركوه من سنة هذا الرجل هو ما تحلم به الشعوب جميعا
فمحمد اذن قادر على تحقيق حلم الشعوب في كل وقت بالقضاء على الفتن الطائفية والعرقية في الشعب الواحد او البلد الواحد
قادر على التفاوض وصنع الاحلاف العسكرية , قادر على اخذ الحق من القوي للضعيف
ليس اشتراكيا يفتت رأس المال فيجعله ضعيف الانتاج , وليس رأسماليا يضع القوانين في صالح التجار والاغنياء ولكنه محمديا يأخذ ضريبة اثنين ونصف في المائة من الاموال وليس من كل الناس بل جعل هناك حد اعفاء من هذه الضريبة التى يسميها الزكاة ويوجه هذه الاموال لمنفعة الفقراء والمساكين والمستحقين لها وحدهم دون ان يشارك الاغنياء في الحصول على منفعه مباشرة من ما دفعوه من ضريبة او زكاة
ان محمد بفرض انه عاد الى الحياة ليطبق المنهج الذي فرطنا فيه ..فإنه سيعود ويحكم مليار ونصف انسان في العالم
أليس من يقدر على حكم مليار ونصف ليس لهم اقليم جغرافي محدد - كي لا يأتي احد ويقول ان الصين مليار ونصف - فالصين محصورة في اقليم محدد بل محصورين حتى في الملامح الشكلية ..اما محمد سيحكم مليار ونصف يعيشون في شتى ارجاء الارض باختلاف ألسنتهم وتنوع مجتمعاتهم.. أليس وقتها يكون المليار ونصف كستة مليار ؟؟
اذن فهو قادر على حكم العالم
حتى وهو ميت - صلى الله عليه وسلم يستطيع ان يحكم العالم لان منهجه حي لن يموت اذا أقمنا منهجه وتتبعنا خطاه
فالكتاب الذي كان يتحرك بوحي منه وإلهام ( القرآن الكريم) موجود , وسنته محفوظة ومعروفة
واخيرا : محمد نبي الله ورسوله رغم انف اعداءه بالحجة العقلية
فالقرآن الذي اتى به هو كلام الله , الوحي الذي انزله على محمد ليدعوا الى عبادة الله وحده فقط
وهو ليس كإله الهندوس ولا البابليين ولا الوثنيين بل هو ذلك الاله الذي تشعر بفطرتك انه هوخالقك
فتجد نصوص القرآن تدعوا الى إله واحد مثالي منزه عن الاخطاء والتشبيهات والتجسيمات خالق وفعال لما يريد لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار هذا ما يتحدث القرآن عنه وعن نصوص تشريعية كما رأينا وكيف جعلت من اهل البداوة قوم اصحاب حضارة ..لا يشركون بربهم شيئا
وهذا الكتاب من عند الله ..وحجته في هذا ان لو كان من عند بشر فأتوا لنا بمثله ان استطعتم
فلماذا لا اتبع رجل يدعو لعبادة إله واحد هو غاية الكمال, ويقيم قانونا بين الناس قانون اجتماعي اخلاقي يستمد نفاذه وإلزامه من ان مشرعه هو الخالق
والان يا اعداء محمد لا اعلم ما سر حقدكم على محمد والاسلام سوى نفوسكم المريضة ..نصيحة اخيرة لاعداء رسول الله ..اذهبوا الى المصحات النفسية وادركوا أنفسكم أقسما لكم بخالقي وخالقكم ان في قلوبكم وعقولكم خللا

Thursday, June 19, 2008

للذكر مثل حظ الانثيين ..اشمعنى ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقر انا ذو التوقيع ادناه ان حب الاسلام والدفاع عنه فطرة فطرها الله في نفسي وروحي وليس لي فيها فضل لذلك أرجو من الله ان يثيبني على ما قدرني عليه من اجتهاد بأن يجعل لي الاجرين في الصواب والاجر في الخطأ وكل خطأ هو من نفسي والشيطان وكل صواب ارجو ان يثيبني على اني كنت فقط وسيلة اظهاره فليس لاحد فضل في اظهار الحق مهما اجتهد .ان الفضل كله لله ..وقد اتخذ الله جنوده بحيث لا يعلم جنود ربك إلا هو , فينصرن الله هذا الدين بالبر والفاجر ..ولا نعلم ايهما نكون , نتهم انفسنا فالله اعلم بنا من أنفسنا ونرجو ان يتقبل منا صالح عملنا ويجعله شفيعا لنا يوم الدين ..نسألكم الدعاء , والحمد لله رب العالمين
أحمدالباحث
......................................
اليوم هنتكلم ببساطة عن سؤال بيتكرر دايما من بعض الناس حتى المسلمين منهم
وبيقولوا اشمعنى نصيب الولد اكبر من نصيب البنت في الميراث ..فين العدل؟
اولا: ما ينفعش انك تاخد مسأله وتقتطعها كده من منظومتها وتقول اشمعنى
ثانيا : تعالوا نلقي نظرة على منظومة المواريث في الاسلام
هنتكلم باختصار وايجاز شديد جدا علشان ماصدعش دماغكم فيه ناس مش بتحب الحساب
............
اولا انا عندي الانصبة المفروضة في المواريث سته
النصف , الربع , الثمن , الثلثان , الثلث , السدس
وعندي الحالات العملية التطبيقية لهذه الفروض واحد وعشرين حالة ميراث للفروض في الاسلام
النصف فرض في خمس حالات ..نصيب المرأة فيهم اربع حالات من الخمسة
الربع فرض في حالتين ..نصيب المرأة فيهما واحدة
الثمن فرض في حالة واحده ..ترث فيها المرأة فقط
الثلثان فرض في اربع حالات ..ترث فيهن المرأة فقط
الثلث فرض اثنين ..ترث فيهما المرأة حالة الام , وحالة الاخوات فقط وقد تكون مشتركة او ذكور فقط
السدس فرض سبعة ..ترث المرأة فيهم في اربعة, وحالة قد تكون مشتركة
يبقى حالات الميراث في الاسلام الواحد وعشرين المرأة ترث في خمسة عشر حالة اكيدة منهم
وحالتان مشتركتان هي هي اما ذكور واناث هم اخوه واخوات لام للمتوفي او اخوات اناث فقط فتكون هذه الحالة السادسة عشر فيرثن الثلث او تكون الحالة السابعة عشر فيرثن السدس او ذكور فقط
اذن ترث المرأة في سبعة عشر حالة من واحد وعشرين
........................
السؤال هل نصيب الذكر مثل حظ الانثيين مطلقا؟
الجواب : لا بل هو في حالة الابناء فقط
يعني ليس الاسلام متحيزا للرجل ضد المرأة فالرجل لا يرث في كل الحالات ضعف نصيب المرأة
بل هي حالة واحدة فقط
سؤال : هل يمكن ان يكون نصيب المرأة اكبر من نصيب الرجل؟
نعم وهذا مثال في حالة اذا توفي وترك زوجة وبنت وأب وام
فنجد ان نصيب البنت هنا هو اكبر الانصبة واكبر من نصيب اب المتوفي
حيث ترث البنت نصف التركة فرضا ويرث اب المتوفي وجد البنت السدس فرضا
وفي حالة رد الباقي تعصيبا فأن نصيبه لن يصل ابدا الى مثل نصيب البنت
سؤال : اذن ما الحكمة في ان نصيب الابن مثل حظ ابنتين للمتوفي ..اين العدل في ذلك؟
الجواب : العدل هو ان تكون الحقوق في مقابل الواجبات اذا زادت الحقوق تزيد المسئولية والواجبات ايضا
ووجه العدل هنا هو ان الاسلام اعطى للرجل نصيبين واعطى للمرأة نصيب واحد
وجعل واجب النفقة إلزاما على الرجل فقط ولم يلزم به المرأة
فنجد الرجل ملزم بالانفاق على اثنين..هما نفسه واسرته
فإن لم يكن له ابناء وكان عقيم فإن اقل عدد يكون ملزم بالانفاق عليه هو شخصين نفسه وزوجته
في حين ان المرأة غير ملزمه بواجب النفقة على احد
فأستلزم ذلك ان يكون نصيب الابن اكبر من نصيب الابنه
ثانيا : هناك اشكالية قد تجعل الرجل مظلوما لانه يأخذ ضعف المرأة مرة واحدة وليس اضعافا كثيرة
وهي ان المرأة في الاسلام غير ملزمة بالنفقة على نفسها بل نفقتها على زوجها وان كانت اغنى منه او اغنى نساء العالمين ..فربما كان يجب ان يأخذ الرجل اضعافا كثيرة
وقبل ما يفتكر احد ان الراجل دلوقتي هو اللى مظلوم في الميراث نقول
والجواب على هذه الاشكالية البسيطة هى : ان الاسلام فرض العمل على الرجل وجعل العمل والسعي في الكسب واجبا عليه
بينما العمل والسعي في الكسب ليس واجبا على المرأة
لذلك كان يجب ان يجعل لها الاسلام حقا ماليا مقابل عدم إلزامه لها بالعمل ..فمن اين تتكسب اذا كانت غير متزوجة أو ارملة أو هلك عائلها وليس لها عائل سواه يعولها؟
وهذا السبب هو الذي نفسر به جعلها ترث نصف التركة اذا لم يكن معها اخ يعولها في فقرها وحاجتها
كمان في امر كان سببا حسب ما ترويه كتب السنن في فرض نصيب من الميراث للمرأة

جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ قَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ..الخ
سنن الترمذي- السنن الكبرى للبيهقي- وحسنه الالباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي وقال في مشكاة المصابيح رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة
فالمال هو احد الاسباب التي تنكح المرأة لأجلها - وخاصة اذا لم تكن تلك المرأة الجميلة , وكانت هذه الشكوى من امرأة سعد هي سبب فرض نصيب من الميراث للمرأة
هذا هو الاسلام عدالة تشريعية اخذت بالاعتبار تحقيق العدالة الاجتماعية لذلك صار الاسلام صالحا لكل المجتمعات لانه دين عدل ومنظومة متكاملة يديرها الله سبحانه وتعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
والله المستعان

Wednesday, June 18, 2008

ووضعنا عنك وزرك..ما هو ؟

فائدة حول تفسير الوزر في قوله تعالى
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ{7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ{8}صدق الله العظيم
والسؤال هنا ماهو الوزر الذى انقض ظهر محمد ؟؟؟
وكان هذا هو الجواب
جاء في كتاب : النهاية في غريب الحديث والاثر -ابن الاثير
الوِزْرُ : الحِمْل والثِّقْل
وأكثر ما يُطْلَق في الحديث على الذَّنْب والإثم . يقال : وَزَرَ يَزِرُ فهو وَازِرٌ إذا حَمل ما يُثْقِل ظَهْرَه من الأشياء المُثْقَلة
ومن هنا نعلم ان الوزر هو الحمل الثقيل وقد شاع استخدامه في الذنب لانه حمل ثقيل
يقول ابن دريد في :جمهرة اللغة
والوِزْر: الإثم، والوِزْر: الثِّقْل وسُمّي الوزير وزيراً لأنه يحمل وِزْرَ صاحبه، أي ثِقله
وقال الجوهري في كتاب : الصحاح في اللغة اربع معان
والوِزْرُ: الإثم، والثِقْلُ، والكارَةُ، والسِلاحُ.
قال الشاعر:وأَعْدَدْتُ للحربِ أوْزارَها ... رِماحاً طِوالاً وخيلاً ذكور
اوالوَزير: المُوازِرُ، لأنَّه يحمل عنه وِزْرَهُ، أي ثِقْلُ.
وفي كتاب : المخصص - ابن سيده
قال الفارسي: قال أحمد بن يحيى: كل حِمْلٍ وِزْرٌ، وبذلك سميت الذنوب أَوْزاراً، كما سميت أثقالاً
وفي تهذيب اللغة -الازهري
والآثام تسمَّى أوزارا، لأنها أحمال مُثقلة، واحدها وِزْر
وفي لسان العرب - ابن منظور
والوِزْرُ الحِمْلُ الثقيل والوِزْرُ الذَّنْبُ لِثِقَلهِ
اذن معنى الوز هو الحمل الثقيل , ومنه الذنوب لانها مثقلة
فالسؤال هنا ما هو معنى الوزر المقصود في قوله تعالى : (ووضعنا عنك وزرك ) ؟
تجيبنا الاية التالية لها وهي ( الذي أنقض ظهرك ) -يقول ابن عاشور
في التحرير والتنوير : و { أنقض } جعل الشيءَ ذا نقيض ، والنقيض صوت صرير المحمل والرحْل وصوتُ عظام المفاصل ، وفرقعةُ الأصابع
يقول ابو جعفر الطبري : وفي قوله:( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) قال: أثقله وجهده، كما يُنْقِضُ البعيرَ حِمْلُه الثقيل، حتى يصير نِقضا بعد أن كان سمينا
فما هو هذا الثقل الذي وضعه عنه ؟؟
الثقل هو حفظ القرآن الكريم - حيث كان النبي في اول البعثة يثقل عليه حفظ القرآن لذلك قال الله له في سورة الاعلى وهي سورة مكية " سنقرئك فلا تنسى " وقال له ايضا في سورة القيامة وهي مكية " لا تحرك به لسانك لتعجل به انا علينا جمعه وقرآنه" فوضع الله عنه هذا الحمل وهذا الثقل
..............
ولكن تعالوا نفترض ان المقصود هو الوزر بمعنى الذنب فما هو الذنب ؟
الجواب
يقول ابن عاشور في تفسيره
والمعنى : أن الله أزال عنه كل ما كان يتحرج منه من عادات أهل الجاهلية التي لا تلائم ما فَطر الله عليه نفسه من الزكاة والسمو ولا يجد بداً من مسايرتهم عليه فوضع عنه ذلك حين أوحى إليه بالرسالة
تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور
هل النبي ارتكب ذنبا وهو نبي ؟
جاء في الاحاديث انه كان يقول صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إنّي لأسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ إلَيْهِ فِي كُلّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرةٍ" ولم يقل مما كان يستغفر
هل من ذنوب مجاراته عادات قومه في الجاهليه ؟, ام من ذنوب حدثت بعض البعثة وان كان ثمة ذنوب حدثت بعد البعثة فما هي؟
يسجل لنا القرآن الكريم معاتبة الله لنبيه في ابن ام مكتوم , واسرى بدر , وحزنه على عدم ايمان قومه " لعلك باخع نفسك على اثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" وقوله " لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين " اذا اعتبرنا ان هذه ذنوب توجب الاستغفار , فأحد هذه الذنوب هو انشغاله بدعوة كفار قريش عن احد المسلمين الذي اتاه سائلا وهو يتحدث وكان يمكنه ان ينتظر ولكن الله عاتب نبيه على عبوسه في وجه من يقاطع حديثه
والثاني رأفته التى ارتكبها مع اسرى بدر حين قبل منهم الفدية بينما نزل القرآن يعاتبه على ذلك
واخر هو معاتبته على الاسف الذي يشعر به لعدم ايمان قومه
وهو عتاب لا يعني ان الموجه له العتاب ارتكب وزرا بقدر ما يعني انه سعي من المعاتب وهو الله لان يكون نبيه الموجه له العتاب في قمة الكمال والحزم وعدم الحزن
هذا هو نبي الاسلام وهذه هي حياته ساطعة كالشمس لا غبار فيها
ملحوظة : هذا الموضوع كان اجابتي على ذات السؤال في احد منتديات النصارى وكتبته هنا لكم للفائدة
تحديث
ترجح عندي بعد بحث وتفكير ان قولة تعالى ووضعنا عنك وزرك
ان تفسير هذا الوزر كالتالي
سورة الشرح مكية واياتها ثمانية ونزلت بعد سورة الضحى
سورة الضحى من اوائل السور التي نزلت على رسول الله
فيكون الوزر الذي وضعه الله عن رسوله هو ما اخبرت عنه الايات السابقات في سورة الضحى وهو : اليتم : ألم يجدك يتيما فآوى .. والحيرة : ووجدك ضالا فهدى .. والفقر والحاجة : ووجدك عائلا فأغنى
فجاءت سورة الشرح بعدها وتحدثت عن هذا الثقل وقالت ووضعنا عنك وزرك اي الثقل الذي يثقل كاهلك وهو اليتم , الحيرة , الفقر

Sunday, June 8, 2008

حياة محمد





قبل أن أبدأ ..لدى مدونة دكتور حر يوجد موضوع بعنوان: "بحاجة لأن نسلم" ..موضوع جميل .. سيكون جيدا منكم لو قرأتموه .. فهو موضوع ذو صلة بموضوع هذه التدوينة


نأتى لموضوع التدوينة

إنكار المعجزات هو أول ما يتبادر إلى ذهن البعض حينما نذكر اسم كتاب السيرة النبوية الشهير: "حياة محمد" للكاتب الكبير الدكتور محمد حسين هيكل .. و لكن ذكر هذا الأمر فقط دون ذكر ما يحتويه الكتاب من إيجابيات و أمور جيدة لهو فى رأيى إنقاص من قدر الكتاب بشكل كبير



هذا الكتاب قيم جدا و يحمل فكرا جيدا.. و لكننا لن نتعرض فى هذه التدوينة إلا لأهم الأفكار الموجودة بهذا الكتاب و هما فكرتان


الأولى هى: التركيز على بشرية الرسول عليه الصلاة و السلام و بشرية الصحابة .. و هى فكرة أجاد الكاتب فى توضيحها

الثانية هى:
إنكار المعجزات .. و هى زلة كبرى وقع فيها الكاتب

الفكرة الأولى: و هى محور الكتاب .. و هى أن أحداث السيرة النبوية تمت صياغتها فى إطار يشعرك بشكل كبير ببشرية الرسول و الصحابة بحيث لا يظن أحد أنهم كانوا بشرا من نوع خاص أو ذوى صفات تخالف سائر البشر أو لهم قدسية تعصمهم من الخطأ (عدا النبى فهو معصوم).. بل بشر عاديون (و ذلك أمر يشتد وضوحه فى كتبه عن سيدنا أبى بكر و سيدنا عمر و سيدنا عثمان) .. و أهمية هذه النقطة هى أننا ننفى من عقولنا فكرة أن ما وصل إليه الصحابة من علو فى الشأن إنما وصلوا إليه بما امتلكوه من صفات مخالفة لباقى البشر .. فذلك أمر غير سليم .. بل وصلوا إليه كبشر عاديين بقوة الاستمساك بتعاليم الدين و بفهم و فقه روح الإسلام .. ذلك الاستمساك بالدين و استيعاب روح الإسلام أمر ممكن لأى جماعة من الناس فى أى عصر من العصور فلا يتعلل أحد من أبناء الأجيال الحالية بقول أن الإسلام لا يصلح إلا لفترة مرت و انتهت من التاريخ لأن الصحابة امتلكوا فى هذه الفترة ما لا يمتلكه بشر غيرهم (هذه الأفكار و أشباهها كان يروج لها الكثير من المستشرقين و من متغربى الثقافة وقت تأليف الكتاب فى الثلث الأول من القرن العشرين كوسيلة من وسائل التحرك ضد الدين) .. و لا يتعلل أحد أيضا فى رفض كل محدثات العصر الحديث بمقولة "لو كان فى هذه الأمور المحدثة خير لسبقنا إليها أهل الصدر الأول من الإسلام" بكونهم يمتلكون صفات مغايرة لسائر البشر .. و هى طريقة فى التفكير كانت رائجة على أيدى دعاة الجمود بدعوى خدمة الدين و المحافظة عليه صافيا بدون شوائب

فبين دعاة تنحية الدين عن الحياة و بين دعاة تنحية الحياة عن الدين (و كلاهما طرفى تشدد) جاء هذا الكتاب وسطا ليحل المعادلة التى صعبت على الناس حينئذ ليحرك الراكد من الأفكار و يدفع الناس على الحركة و الفعل و من هذا المنطلق ينادى الكاتب بأن الإسلام لا يعتمد على الخوارق و المعجزات ليثبت عقيدته فى قلوب الناس و لينشر شريعته بين البشر .. لأن المعجزات انتهت بعد موت الرسول عليه الصلاة و السلام .. و المعجزة أثرها الكبير يحدث فى وقت حدوثها داخل نفوس مشاهديها .. فإن كنا نطلب الخوارق و المعجزات لتحقيق الإيمان .. فكل من ولد بعد موت النبى فله الحق ألا يؤمن .. و هذا باطل بالقطع

إلى جانب أن الإسلام دين عالمى يصلح لكل زمان و مكان .. لذلك وجب أن يحتوى ذلك الدين على أسباب ذاتية فيه تدفع البشر لاعتناقه و تحقق لهم أفضل حالات المعيشة فى الحياة الدنيا و خير الجزاء فى الآخرة .. و تستجيب لكل متغيرات الحياة و تجيب على كل تساؤلات البشر .. و ذلك لا يتحقق بمعجزة خارقة لقوانين الطبيعة .. بل يتحقق بعقائد صافية تضىء الظلمة و تهدى إلى الحق و بتشريعات تتناغم مع قوانين الطبيعة و تحقق احتياجات البشر و بأخلاقيات ترتقى بسلوك الفرد و الجماعة .. و هذا هو جوهر الدين و دافعه الأول على الانتشار .. فالإسلام فى رأى الكاتب دين عالمى غاية فى القوة يعتمد بشكل كلى فى انتشاره على ما يحققه عند الناس من اقتناع عقلى و ما يلبيه عند الناس من احتياجات دنيوية و ما يولده عند الناس من إيمان و اطمئنان روحى و فوز فى الآخرة .. كل ذلك بأسباب دائمة متجددة موجودة فى كل عصر و دهر

بل إننا نجد أن معجزة الإسلام الكبرى و هى كتاب الله القرآن الكريم هى معجزة ليست بكونها تخرق قوانين الطبيعة و الحياة .. بل هى معجزة فى كونها ترسى و تثبت نواميس الطبيعة بل و تقر و تنادى بمنتهى الوضوح إلى اتباع سنن الله فى كونه و تلمس الأسباب الواقعية و تزجر الغارقين فى الأوهام و الخرافات

الفكرة الثانية:
هى إنكار المعجزات النبوية .. و هى الزلة الكبرى للكتاب و للكاتب .. فقد دفعه اعتبار أن الإسلام دين واقعى متكامل دفعه ذلك إلى تجريد الدين بالكلية من المعجزات و الخوارق و كمثال على ذلك ما قاله فى معجزتى طير الأبابيل و شق الصدر

ففى معجزة طير الأبابيل قال إن الحجارة التى من سجيل فى الآية من سورة الفيل إنما هى مرض الجدرى انتشر بين الجنود فهلك منهم عدد كبير فضعفت قوة الجيش و انسحبوا .. و هذا بالتأكيد تأويل متعسف لآيات سورة الفيل

أما معجزة شق الصدر فإنه يرفضها سندا لأن الراوى فيها طفل .. و الطفل غير مقبول الرواية

و قد سمعت أن الكثيرين من علماء المسلمين ردوا عليه ردا شافيا وافيا و قد قرأت بنفسى رد الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطى عليه .. فقد رد عليه ردا علميا غاية فى الدقة بشكل يشفى الصدور و يحقق اليقين و يثبت المعجزات .. و لكن لا مجال لسرد هذا الرد هنا على روعته و تمكن صاحبه

و على العموم .. يجب أن نضع الأمور فى أماكنها الصحيحة و ألا نجحد فضل الكاتب و كذلك يجب أيضا ألا نوافقه على زلاته .. بل يمكننا أن نتفهم الأسباب و الظروف التى دفعته إلى اعتقاد هذا الرأى

فمن المجافى للحقيقة أن نقول أن منهجه العقلانى فى تناول السيرة هو السبب الذى ذهب به إلى إنكار المعجزات و ذلك لثلاثة أسباب

السبب الأول هو أن اتجاه الكاتب إلى إنكار المعجزات يعد نوعا من المغالاة و التشدد و هو أمر يتنافى مع العقلانية المتزنة .. فليست العقلانية إذن هى سبب هذا الشطط .. بل المغالاة و التشدد

السبب الثانى هو أن العقلانية ليست فيها ما يشين .. بل هى مقام عال و شريف .. فالعقلانية هى:فعل العقل فى الأشياء .. و "العقل" لا يعتبر نقيضا "للنصوص" فلا يجب أن نعتبر أن كلا من "العقل" و "النص" هما طرفى نقيض .. فـ"العقل" هو مقابل "الجنون" .. و ليس مقابلا لـ "النص" .. بل لا يمكن التعامل مع "النص" إلا بالفهم .. و الفهم لا يتحقق إلا بـ"العقل" .. فهذا التلازم بين انتهاج الكاتب منهج عقلى و بين إنكاره للمعجزات يعد تلازما موهوما غير حقيقى

السبب الثالث أن من الذين قاموا بالرد عليه فى مسألة إنكاره للمعجزات (و هو الشيخ البوطى) استعان بمنهج يعتبر قمة فى العقلانية فى كل تفصيلة من تفصيلاته

فى النهاية أود أن أكرر أن الفكرة التى يقدمها كتاب "حياة محمد" هى أن الإسلام دين واقعى قائم بذاته و يمتلك قدرا عظيما من القوة العلمية و العملية و التى تمكنه من الانتشار و لا يعتمد على خوارق تدهش العقل و تحيره لأجل تحقيق الإيمان .. بل الإيمان العميق بالإسلام و أقصى حالات اليقين من الممكن أن تتولد نتيجة مجهود عقلى بحت و ذلك يعد مناسبا للبشر الذين من طبيعتهم أنهم لا يوقنون بشىء إلا إذا توافر برهان عقلى أو دليل حسى .. و هى الفكرة التى أرى أنها إضافة جيدة جدا للنتاج الفكرى الإسلامى و خدمة جليلة للدين و هى ما نجح الكتاب و مؤلفه فى إثباتها
--------------------------

ملاحظات

ا- كنت أنوى أن أعرض كتاب "الرحيق المختوم" بجانب كتاب "حياة محمد" كنموذج مختلف لتناول السيرة النبوية و لكنى وجدت أن الموضوع قد استطال جدا عند هذا الحد فآثرت الاكتفاء بكتاب "حياة محمد" فقط

ب-
أحب أن أوجه كلمة شكر للأستاذ عصفور المدينة و الذى جعلنى أحسم ترددى بشأن المواضيع التى أتناولها على المدونة و ذلك بعد اللقاء الرائع الذى جمعنا و مجموعة من أفضل أبناء مصر فى حفل توقيع أول عدد من سلسلة مدونات مصرية للجيب