Tuesday, January 29, 2008

الوطن .. و تحديد المشكلة

ا"ما يسمى بالمواطنة مخالفة شرعية جسيمة و لا تمت للإسلام بصلة"ا أحمد عبد الرحمن النقيب
ا


ا"دماؤهم كدمائنا و لهم ما لنا و عليهم ما علينا"ا سيدنا على رضى الله عنه متحدثا عن أهل الكتاب
ا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا"لكن الوطن الحقيقي في مفهوم الهوية الإسلامية هو الجنة"ا محمد اسماعيل المقدم
ا
ا"من يتعد حدود الجغرافيا فقدْ فقدَ التاريخ"ا جمال حمدان
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا" الوطنية معناها الارتباط بالوطن دون النظر إلى الدين "ا أحمد عبد الرحمن النقيب
ا
ا" فالوطنية لم تخرج عن أنها جزء من تعاليم الإسلام "ا حسن البنا
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا"لقد قال رسول الله : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء) , فكم تساوي نسبة (الوطن ) من جناح البعوضة ؟"ا محمد اسماعيل المقدم
ا
ا"إن نظام الدين لا يصلح إلا بنظام الدنيا فنظام الدين بالمعرفة و العبادة لا يتوصل إليهما إلا بصحة البدن و بقاء الحياة و سلامة قدر الحاجات من الكسوة و المسكن و الأقوات و الأمن فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق هذه المهمات الضرورية. إن نظام الدنيا شرط لنظام الدين"ا أبو حامد الغزالى
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا"لا بد أن تنبهوا إخوانكم و معارفكم و أقاربكم إلى أن ما يسمى بالمواطنة خطر على الإسلام و المسلمين"ا أحمد عبد الرحمن النقيب
ا
ا"على الكافة بذل الجهد لطمأنة المسيحيين على حقوقهم داخل الجماعة الوطنية و إمكانيات التحقيق الأمثل لذلك بالتفاهم المتبادل و التفاعل الخصب"ا طارق البشرى
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا"وحينها إما أن تسيس حركات ( الدعوة السلمية ) التي تسير في قنوات الجاهلية الشرعية وبالتالي تسلك السبل التي تضلها عن الصراط المستقيم فتتبنى خطابا مَدَنِيّا ، وتراعي حق ( الآخر ) الذي لا يرضى أبدا أن يكون مواطنا من ( الدرجة الثانية ) كما أمر الله ورسوله"ا محمد جلال القصاص
ا
ا"ممارسة الآخرين لحقوقهم و حرياتهم ينبغى ألا تتم فى إطار العطف و إحسان الأغلبية إلى الأقلية لأنهم لم يكتسبوا تلك الحقوق انطلاقا من مودة الأغلبية و مشاعرهم الخيرة إنما اكتسبوها بمقتضى ما هو مقرر و ثابت فى كتاب الله سبحانه و تعالى"ا فهمى هويدى
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا" ولذلك عندما تدرس أي مذهب هدام انتشر في بلدان المسلمين كـالقومية أو الشيوعية أو الوطنية أو زمالة الأديان أو المذاهب الأدبية الهدامة أو الدعوة لتحطيم اللغة العربية، تجد أنها نشأت في الأصل من اتصال وثيق بين مرتدين وكفرة يعيشون بين المسلمين وبين الكفرة في بلدان الكفار "ا محمد صالح المنجد
ا
ا" و إذا كانت [اللغة] العربية و تراثها النثرى و الشعرى قد عرفت مصطلح "الوطن" منذ فجر هذا التراث فإن القرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى أن [اللغة] العربية تعبر عن الوطن أيضا بصطلح الديار "ا محمد عمارة
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا" وكذلك من الأفكار الهدامة أيضاً: الدعوة إلى الوطنية، وهي تقديس الوطن بحيث يصير الحب فيه، والبغض لأجله، والقتال من أجله، وإنفاق الأموال من أجله، حتى يطغى على الدين، وتحل الرابطة الوطنية محل الرابطة الدينية، وهذه أيضاً الدعوة من الدعوات الكفرية الإلحادية التي يقصد بها تمزيق العالم الإسلامي إلى قطع، يتعصب كل أصحاب أرض لأرضهم فيحصل الشقاق والتباعد بين أبناء المسلمين "ا محمد صالح المنجد
ا
ا" و كما جعل الإسلامُ الوطنية التى تحفظ استقلال الوطن قرينَ الحياة و معادلها .. كذلك جعل هذه الوطنية قرين حرية الدعوة إلى الدين "ا محمد عمارة
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا" عندما ننظر فى الدعوات نجد هناك الدعوة الماسونية و الروتارى و القومية و نجد هناك الدارونية و نجد هناك دعوة جديدة مستحدثة تسمى بالوطنية "ا أحمد عبد الرحمن النقيب
ا
ا" كانت العرب إذا غزت أو سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا و عفرا تستنشقه "ا الجاحظ
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ا" أريد أن أنبه إلى خطورة بعض ما يحاك للمسلمين و أقول لا سيما فى بلدنا و عندما أقول بلدنا لا أقصد المنصورة و لكن بلدنا مصر لأن المخططات تتوالى على هذه الديار "ا أحمد عبد الرحمن النقيب
ا
فى العبارة السابقة استخدم الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب مصطلح "الديار" مكافئا لمصطلح "البلد" الذى هو مرادف بشكل أو بآخر لمصطلح "الوطن" و ذلك حينما تطرق بالحديث إلى "مصر" .. و هى المصطلحات التى تعبر عن مفاهيم رفضها هو و غيره فيما بعد كما هو واضح من العبارات
ا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا
ملاحظات مهمة
---------
ا

أولا: لا يخلوا التيار السلفى من أهل رأى يرون أن الوطنية أمر إيجابى نافع و ضرورى مثل ما نرى فى هذه الصفحة و هذه أيضا
ا
ثانيا: هذا المقال هو بهدف توضيح مقدار اتساع الهوة و أيضا بغرض بلورة نقاط الخلاف بين كبار دعاة التيار السلفى و بين الكثير من المفكرين حول أمور الوطن و الوطنية و المواطنة
ا
ثالثا: لم أرغب أن أرد على مقولات الدعاة السلفيين بآيات أو أحاديث نبوية – على كثرتهما – لسببين .. الأول هو أنى أردت أن يكون الموضوع فى صيغة "آراء رجال فى مواجهة آراء رجال".. الثانى هو أن عدم الاستعانة بآيات أو أحاديث يسمح بمساحة واسعة للاختلاف دون خوف من معارضة رأى أحد المخالفين لآية أو لحديث ظننت أنا أنهما يدعمان فكرتى .. و حتى لا يتحول الحوار فيما بعد لصراع "أيات و أحاديث فى مواجهة آيات و أحاديث" .. و لكن بإذن الله سيكون هناك بعض الآيات و الأحاديث فى التدوينات القادمة بهدف توضيح الأفكار و إثباتها
ا
رابعا: هذه التدوينة هى مقدمة لتدوينة أو عدة تدوينات قادمة إن شاء الله .. لا أدرى عددها حتى الآن .. نتناول فى واحدة منهم رأى الشيخ الطبيب محمد اسماعيل المقدم فى تلك القضية و ذلك بناءا على ما كتبه فى كتاب بعنوان "الهوية الإسلامية" فى فصل بعنوان "علاقة الهوية الإسلامية بالوطنية" .. و قد آثرنا أن نحدد شخصا بعينه و موضوعا بعينه لنتناقش حولهما و ذلك استجابة للأستاذ عصفور المدينة .. و هو المطلب الذى طلبه منا مرارا و تكرارا بتحديد شخص معين و موضوع معين
ا
خامسا: مقولات الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب مأخوذة من درس له بعنوان "المواطنة ... احذر وانتبه !!!" .. و مقولات الشيخ الطبيب محمد اسماعيل المقدم مأخوذة من محاضرة له بعنوان "هويتنا أو الهاوية" و هى محاضرة أخرجها فى كتاب له بعنوان "الهوية الإسلامية" و هو كتاب طبعته مكتبة "ابن الجوزى" الموجودة بـ"درب الأتراك" فى حى الحسين .. و هو مكرر تقريبا (إلا أجزاء بسيطة و لكنها مهمة) فى درس صوتى له بنفس العنوان .. و مقولة محمد جلال القصاص مأخوذة من مقال بعنوان "من أوصاف الجاهلية" .. و مقولات الشيخ المنجد مأخوذة من مقال بعنوان "خطورة الولاء الفكرى لأعداء الله" .. هذا لمن أراد أن يستوثق

32 comments:

الباحث عن الحقيقة said...

بسم الله الرحمن الرحيم
انتهز فرصة الموضوع الجديد لتحية الزميل محمد ابن حجر وتحية الاخوة الافاضل الزائرين والمشاركين معنا بانوار تعليقاتهم فى المدونة
بارك الله فيكم اجمعين

الفاتح الجعفري said...

استاذي ابن حجر
مفتقدك جدا والله
اسف جدا علي تقصيري الفتره اللي فاتت
والله طرح حضرتك كالعاده طيب جدا ماشاء الله
هوالتعليق صعب جدا جدا بعد ماحضرتك عرضت هؤلاء الجبال نعم هناك بينهم اختلاف بس فعلا الامر يصعب علي مثلي الخوض في هذا الامر فهؤلاء لهم من الفضل والعلم مايجعلهم يختلفون ويتفقون
بس انا هقول والله اعلم
ان هناك مايعرف بالوطن الاصغر والوطن الاكبر وان الوطن الاصغر هي بلدتي التي اعيش فيها مع اهلي ووطني الاكبر هي امتي الاسلاميه وهويتنا طبعا هي الاسلام0
اما حقوق غير المسلمين انا لااعرف بصراحه لما الاختلاف الم يكفل الاسلام لهم جميع الحقوق ولهم ماللمسلمين من حقوق مدنيه ويمنعون ممايمنع منه المسلمين ولهم حق اداء العباده بكل حريه وليس هناك في الاسلام تفريق في المعامله علي اساس الدين والعرق واللون 0
والجنه وطن والاسلام وطن والوطن نفسه وطن فلايوجد اختلاف في كل هذا الم يقل النبي صلي الله عليه وسلم لمكه الله يعلم انك احب بلاد الله الي قلبي
وجزاكم الله خير اخي الحبيب علي هذا الموضوع القيم

عصفور المدينة said...

أعتقد وبما أن هذه مقدمة وأنك طرحت فيها أقوالا أعرفها فليس من الحكمة التعليق الآن
لكن طرح الأقوال في مقابلة بعضها فيه لبس بسيط

حيث أن معاني الأقوال التي تعترض على المواطنة سيقت وكأنها تتحدث عن نفي حب الأوطان أو نفي حقوق غير المسلمين

على كل في انتظار الآيات والأحاديث فأحق القول قول الله عزوجل

أحييك على أسلوب العرض وإحالتك إلى المصادر بارك الله فيك

فرنسا هانم said...

الموضوع ممتاز
والظاهر كده هو تجهيز لموضوع كبير
اراء رجال امام اراء رجال
الظاهر اننا هنتمتع بثقافه اكثر لمعانا وده تعودى من ابن حجر
انا معجبه بافكارك
رغم انى لاادعم الاختلاف بين الاخوان والسلفيين فى وجهات النظر طبعا
لانى احترم الطرفين
وساكتفى بابراز تواجدى ومتابعتى

Soul.o0o.Whisper said...

اخى الفاضل / ابن حجر

ربنا يسامحك
بقى دا خط ؟؟!!..
والله يادوب قرأت كام مقولة و عينيا زغللت

معلش ... كبر الخط شوية
و راجعة تانى أقرا اللى فاتنى

Soul.o0o.Whisper said...

عدنا من جديد

الحقيقة ماقدرتش امشى الا لما اكمل
....

اخى الفاضل / اسمح لى آخذ عليك إنك واخد جملة من معرض حديث كامل لكل شخص فيهم
فاحنا اصلا مش عارفين ايه المحور اللى كان بيتكلم عنه و بناء عليه كل شخص قال كلامه دا سواء بالسلب او الايجاب

فى رأيى أن كل منا و من هؤلاء العلماء الاجلاء
يعرف ان لاهل الكتاب حقوقا كفلها لهم الاسلام
و ان حب الوطن شئ فطرى و غريزى فى اصل الانسان

و لكن ما استشفيته من خلال الكلام اللى بالازرق ... انه كان فى مجمل الكلام عن مبدا الوطنية فى حد ذاتها .. و حب الوطن
و ما لاهل البلد من حقوق وواجبات بغض النظر عن دياناتهم و مذاهبهم
و هذا صحيح

اما الكلام اللى بالاحمر .. فهو فى اطار ان يكون حب الوطن مسيطر عليك بحيث انك قد تتعارك مع اخوك المسلم من قطر آخر إذا كان الحوار عن بلد اى منكما
او قد تساعد مواطن من بلدك من ديانة اخرى او مذهب اخر على مسلم مثلك من بلد آخر عندما يتعلق الامر بحق له

و فى هذه الحالة يكون الكلام المذكور صحيحا أيضا

لكننى لا أستطيع الحكم الا بعد أن افهم المحور الذى تكلم على اساسه كل شخص كلامه

ففى انتظار بوست عن كل شخص و موضوعه و تحية للاخ عصفور المدينة على هذه الملاحظة الجميلة

و فى انتظار جديدك

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

أخى و صديقى و معلمى و زميل الكفاح الباحث عن الحقيقة

لا تدرى كم كانت سعادتى برؤية تعليقك .. أنا بالفعل سعيد سعيد سعيد جدا

بارك الله فيك و رعاك .. أنا فى انتظار أعمالك الجديدة بفارغ الصبر

فلنذهب لنرحب بالضيوف

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

الفاتح الجعفرى

أخى الكريم .. بل أنا الذى أعتذر على تقصيرى مؤخرا فى متابعتك ..فأنا مشغول جدا و لا يتبقى لى من الوقت إلا مقدار قليل لا يمكنى من متابعة مواضيع عميقة إلا بشكل عشوائى

أحب أن أقول لك أنى أحييك بشدة على ذلك التصور الذى قدمته فى العلاقة بين الوطن الأصغر و الوطن الأكبر .. فذلك ما ننشد أن يكون معروفا و منتشرا و متمكنا فى نفوس الناس .. إذ لا تعارض بين الوطنين إلا لدى المغالين

أما عن حقوق غير المسلمين فى مجتمع المسلمين .. فذلك للأسف أمر لا توجد حوله رؤية واضحة و عامة لدى الناس .. دعاة و مريدين .. علماء و عامة

توجد الكثير من الأفكار الواجب تمحيصها .. و كل يدعى أنه لديه الدليل من الكتاب و السنة .. فليست العبرة بوجود "النصوص" .. فهى تفسر كيفما أراد البعض أن يفسرها .. و لكن العبرة هنا هى بـ"الفهم" .. الفهم فى ضوء روح الشريعة .. و فى ضوء متغيرات الزمان و المكان و الأحوال

و أرجو منك أن تتابع معى التعليق المكتوب فى النهاية
-----------------------

أستاذى عصفور المدينة

حفظك الله يا أستاذنا و جزاك الله خيرا على الدعاء

بالفعل أنا أرجو أن يتضح الكثير من النقاط و يزال ذلك اللبس الذى أفرزته هذه العبارات المستقلة و ذلك فى تدوينات قادمة إن شاء الله .. و لذلك فضلت أن أكتب أسماء المصادر لعل أحدهم يريد أن يرى السياق الحقيقى لهذه العبارات

و تماما .. إننا نجد فيما كتبه هؤلاء الدعاة و الشيوخ ما يدل على الحب الفطرى للوطن .. و لكن الاختلاف هو فى كيفية تفسير هذا الحب .. و فى الجذور التى يردون إليها ذلك الشعور الفطرى الذى يتحرك فى صدورهم .. و فى تعريف معنى الوطن

فأرجو أستاذنا أن تتابع التعليق المكتوب فى النهاية
-----------------------

أختنا العزيزة فرنسا

لا تتخيلى مقدار سعادتى بتعليقك و بمعرفتى رأيك .. و أشكرك على كلماتك

و كما هو ظاهر من الموضوع أنه يعرض بعض الآراء المتعارضة .. و لكنه فى جوهره يدعو إلى الوحدة و ليس الاختلاف .. و هذا هدف أرجو من الله أن يسدد الخطا ليتحقق

و أود أن أقول لك شيئا بخصوص موضوع القومية العربية الذى أثير على مدونتك: دوما القومية العربية سيئة الحظ .. سواء كانت فى عقول النخبة .. أو بين العامة .. أو حتى حينما تثار على مدونة .. و لكنى أحييكى جدا على ذلك الموضوع و الذى أرجو أن لو أثير مرة أخرى فى ظروف أفضل

و أرجو منك أن تتابعى التعليق المكتوب فى نهاية التعليقات بالأسفل
-----------------------

Soul.o0o.Whisper

معذرة أختنا على سوء الخط .. و لكنى حاولت مع المدونة كثيرا حتى ينضبط الخط بشكل أفضل و لكنها أبت إلا أن تعذب القراء
:)
فأرجو المعذرة على ذلك

أثناء كتابة ذلك الموضوع كان هاجسى الأكبر هو أن تدور حول الموضوع شبهة "عدم الموضوعية" و ذلك لأنه يعتمد بشكل كبير على أخذ عبارات محددة و قصيرة لعرض أفكار أصحابها من خلالها .. و ذلك بالتأكيد أمر يتسبب فى مشاكل كثيرة إن اقتصر العرض على هذه العبارات النتقابلة فقط .. لذلك كتبت فى النهاية مصادر هذه العبارات ليتم التحقق من حقيقة المعنى المراد منها

أود أن أحييكى على أنك وضعتى يدك على لب المشكلة .. فاكلام المكتوب بالأزرق يعبر بالفعل عن هذا التيار الذى يرى أن الجميع متساوى فى الحقوق و الواجبات .. و أن حب الوطن شىء فطرى طبيعى

و أيضا الكلام المكتوب بالأحمر يمكن أن يفسر على أنه فى مواجهة غلاة الوطنيين و المتشددين الذين يرون فى الوطنية الرابط الأوحد و ما دونها من روابط هى لا شىء .. إن كان الأمر كذلك فلا بأس .. و لكن للأسف .. ليس الأمر كذلك كما هو واضح من سياق الكلام فى مصادر العبارات .. عبارات التحذير و الاستنكار و الرفض طالت مفاهيم الوطن و الوطنية و المواطنة دون تفريق بين اعتدال و تشدد .. بل غالى بعضهم لدرجة رفض كل ماهو دون الرابطة الإسلامية من علاقات .. لا رابطة إلا الإسلام .. و ما دونها مرفوض مرفوض مرفوض لا لشىء إلا لأنها ليست "رابطة الإسلام" .. هكذا .. اسما و بشكل ظاهرى

و أرجو أن تتابعى التعليق المكتوب فى النهاية بالأسفل

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

إخوانى المعلقين ..أود أن أشير إلى شىء ..هل هان أمر الوطنية لدرجة أن تدرج فى سياق المذاهب "الكفرية و الإلحادية" كما يقولون دون أن تتولد الرغبة داخلهم فى التفريق بين المشاعر الوطنية المنضبطة و المشاعر الوطنية المغالى فيها.. هذا إن كان بالفعل لديهم فارق بين المغالاة و الانضباط فى أمر الوطنية؟؟

و بافتراض أنهم كانوا يقصدون بكلامهم رفض المغالاة من أمور المواطنة ..فأين توضيح المفهوم الحقيقى للوطن ؟؟

بفرض أنهم يقصدون رفض المغالاة حينما يتكلمون عن الوطن و متعلقاته.. فإن الصمت عن توضيح المفاهيم الحقيقية الغير مغالى فيها -بفرض وجودها لديهم- يؤدى بالطبيعة إلى اعتقاد الناس أن هؤلاء الدعاة يرفضون هذه المفاهيم بالكلية .. و ذلك هو ما ألمسه بيدى لدى الكثير ممن أعرفهم من مريدى هؤلاء الدعاة و ما يتولد لديهم من حدة فى التعامل مع غير المسلمين اعتمادا على درس قاله هذا الداعية أو خطبة ألقاها ذلك الشيخ

بعض زملائى ذهبوا فى يوم لشرب "عصير قصب" من أحد المحال .. و بعد دخولهم اكتشفوا أنه مسيحى .. فبادر أحدهم بالخروج قائلا المقولة التالية بصوت عال:"أنا مش هاشرب من عند واحد كافر" .. أنا معه تماما فى أنه كافر .. و لكن النبى بذاته لم يسلك مثل هذا السلوك مع الكتابيين .. و مواقفه مع الكتابيين تتجلى فيها أفضل صور الإحسان فى المعاملة .. الله عز و جل فرق فى خطابه بين الكفار و أهل الكتاب برغم اشتراك الكفار و أهل الكتاب فى "الكفر".. و بافتراض أن هذا الزميل يأنف من الأكل أو الشرب من عند المسيحيين .. فليس هناك شرعا ما يمنع ذلك (إلا طبعا لو كان خمرا أو لحم خنزير) حتى يتسبب فى جرح مشاعر ذلك المسيحى و يوغر صدره على أهل الالتزام من المسلمين.. بل على المسلمين عامة .. فما هو الدافع الذى دفعه ليسلك لذلك السلوك ؟؟

هذ إلى جانب أن بعض الدعاة واضحون فى رفضهم هذه المفاهيم بالكلية

نعم.. الارتباط بالوطن أمر فطرى .. محسوس بدرجة كبيرة عند كل الناس .. بل عند هؤلاء الدعاة بذواتهم كما هو واضح من ثنايا كلماتهم.. و لكن هؤلاء الدعاة .. منهم من يرد هذا الشعور الفطرى و ما يتعلق به يردونه إلى الانتماء الأكبر و هو الإسلام دون غيره .. و هذا خلط كبير ..مع الإقرار و التسليم طبعا بوجود هذا الانتماء لجامع الإسلام الأكبر و لكنه يختلف و يتميز عن الانتماء للوطن

و بعضهم يرد هذا الشعور الفطرى إلى مفاهيم غيبية كالجنة

و منهم من يقول أن هذا الشعور الفطرى مرده إلى البلاد التى نشأ فيها الإسلام بالجزيرة العربية فقط دون غيرها

سمعت فى مرة أو قرأت (لا أذكر حقيقة) أن البلد الوحيد الواجب علينا حبه هو مكة و ذلك عملا بـ"نص" الحديث الذى يدور معناه حول توجه النبى عليه الصلاة و السلام بالحديث إلى مكة أثناء هجرته قائلا أنها أحب بلاد الله إلى قلبه .. و كأن الحب و الكره هما باستطاعة الإنسان يوجههما أينما شاء

و كل هذا فى رأيى مخالفة لطبائع الأمور .. فهم مثلهم فى ذلك مثل الذين يؤلون آيات القرآن تعسفا لتحمل معنى هى لا تحتمله أصلا

ليست العبرة باختلاف الأوطان داخل الكيان الإسلامى الأكبر .. و ليس وجود الأوطان داخل الكيان الإسلامى هو سبب الفرقة .. قديما فى إحد عصور الدولة الإسلامية وصل الصراع بين أهل المذاهب الفقهية الأربعة إلى شكل خطير .. و صل إلى أن أحد أصحاب المذاهب أجاز الزواج من إمرأة تتبع مذهب آخر قياسا على أنها كتابية .. فكان يمكن أن نقول أن المذاهب الفقهية هى سبب الفرقة بين الأمة و هو أمر بالقطع غير صحيح .. كذلك نقول أن التمايز بين الأوطان لا يعد سببا فى فرقة المسلمين .. قد يقول أحدكم أن الموقفين مختلفين بين تمايز الأوطان و تمايز المذاهب الفقهية .. و لكنى هنا أريد أن أوضح أن العبرة ليس بوجود التمايز .. و لكن العبرة هى بكيفية إدارة هذا التمايز .. و إلى أى مدى هذا التمايز طبيعى أم مفتعل

ارحم دماغك! said...

أهلا أخي ابن حجر، لا بد أن في هذا السياق أن نفرق بين أمرين:

مذهب الوطنية: كمذهب فكري وتوجه فكري، لا يعتد برابط إلا الوطنية، وهذا المذهب حتى لو لم يتبلور كتيار، فكثير من أصحاب الأقلام يعبرون عنه ويسربون هذا الفكر إلى الناس..بل وفوجئنا بوجود عدد أكبر مما يجب بيننا، يستطيع أن يوالي وأن يعادي على أساس وهمي..ما أنزل الله به من سلطان..

وأمثلته أكثر من حصرها..سواء بالنسبة لمن يتناولون السياق التاريخي، فمصر في نظرهم لا يصح أن تكون جزءا من دولة أخرى ولو كانت دولة اسلامية عالمية..وعلى هذا الأساس تجد في كتاباتهم ما يعبر ضمنا عن كون الدول الاسلامية المتعاقبة انما كانوا غزاة كغيرهم، وانفصال هذا القول عن الواقع التاريخي شرحته من قبل..
أو من يتناولون الواقع الحديث، وقد تشرفتُ باطلاعكم على مثال آخر أثرته في مدونتي..

كل هذا يختلف عن مبدأ الوطنية، بمعنى الارتباط بالبلد أو القطر وأهله، كنوع من القرابة والجيرة والارتباط الفطري والطبيعي..دون تعصب على حساب الحق أو احتقار جاهلي لمن هم من سوى أهل الوطن..ومع وضع هذا الأمر في حجمه الطبيعي دون أن يعدوا على ما هو أرقى وأعلى وأسمى وأشمل منها من الروابط..

بل كما قال أحد المفكرين الأقباط (لا أذكر اسمه الآن): "إن من يعمل لصالح نفسه على حساب أسرته خائن وضيع..ومن يعمل لصالح شارعه على حساب مدينته خائن وضيع، ومن يعمل لصالح اقليمه على حساب وطنه خائن وضيع، ومن يعمل لصالح بلده على حساب العالم كله خائن وضيع"..فكل هؤلاء لم يروا إلا أنفسهم وداسوا على رقاب غيرهم للوصول لمصالح لهم ولمن يخصهم دون النظر إلى ما يجرّونه إلى غيرهم..

صيد الخاطر said...

السلام عليكم أخي المهندس محمد

نفع الله بك بصراحة انا بانتظر مواضيعك بفارغ الصبر
وانا مش هعلق على الكلام

تعليق كامل دلوقتي الا اما تكمل

لكن أحب اتكلم عن نقطة مهمة

ان كلام المشايخ اللي ضد مبد المواطنة
لا بد أن يفهم في ضوء م قيل خلاله

وان كان هناك احد حرم هذا المفهوم او حاربه
فلعله حارب الاسم فقط او حارب رموز من يدعون الى هذا المبدا من بعض العلمانيين

اللي عاوز اقوله ان فكرة المواطنة
من روح الاسلام

وادلتها كتير
ولعلك هتذكرها

ومن أهمها
قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

لمكة " والله انك لمن أحب بلاد الله الي ولولا ان قومك أخرجوني منك ماخرجت "
فرسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
يحب مكة لأنها موطنه
وايضا لانها بلد الله الحرام

..
ولي عودة حتى لا اطيل

أنا إنسان said...

يا جماعة
شيدنا محمد بكى لما خرج من مكه
طب ليه
ماهو علشان حبه ليها
ومكه دي كانت بالنسبه له وطنه

ولو فيه ناس بتحب وطنها بش بطريقه غلط مش مشكله

احنا نصلحها
وبالش بقى نقعد نهاجم بعضنا...
ولو من باب توضيح الاراء
ولو من باب اظهار الحق
واعتقد ان احنا لو بدانا نبني ونعمل يبقى احسن
أحسن لينا وللحق اللي احنا بتنتنازع اينا عليه
ولا حول ولا قوة الا بالله

Soul.o0o.Whisper said...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اولا : احب ارد على اخى الفاضل / أنا انسان
الموضوع مش موضوع هجوم ..
ولو لتوضيح حق يبقى يجب النقاش..
لا لابراز ان هذا على باطل و أن هذا على صواب و تحزبات
بل لنصل الى الحق الذى نتبعه
و ماهى الا محاولة لعل الله يكتب لها السداد و التوفيق


ثانيا : احييك اخى ابن حجر على استدراكك هذا
نعم ... نلمس من بعض شيوخنا هجوما على بعض الشعارات و المصطلحات التى تعبر عن مشاعر او اتجاهات معينة ما حدها و لا حرمها الاسلام
لكن الامر يتعلق بالعقيدة صرف .. فلا مجال لاى شئ آخر ..
و كما قلت سابقا ، فإن ابراز الاسلام من وجهة واحدة تقصير فى ابراز شمولية هذا الدين

فكما ابرزت لنا مساوئ هذه المفاهيم من وجهة نظر العقيدة فلابد ان تتحدث عنها كفطرة و كيفية تسييرها فى مسارها الطبيعى
فإن الاسلام لم يأتى ليقصم الفطرة و ينازعها بين مبادئه و بين توجهات هذه الفطرة
و لعل من أجمل ما قرأت .. هذه العبارة لشيخنا الفاضل سيد قطب : " فأما الاسلام فيسير هينا مع الفطرة ،يدفعها من هنا ، و يردعها من هناك ، و يقومها حين تميل ، و لكنه لا يكسرها و لا يحطمها "

و هكذا نجد أن كل ميل بداخلنا و كل مشاعر فلابد انها تدخل فى اطار الاسلام ، و لكن لابد من معرفة كيفية توجيهها مسارها الطبيعى ... أما ان ننفيها أو نلغيها ، فهذا مما لا تطيقه الفطرة ...

اما التعامل مع غير المسلمين فهذا موضوع يطول الكلام فيه ،
لانى والله تعبت من الكلام و كل واحد سمع كلمة من شيخ ، اخذ بها كلاما مسلما
انا بردوا واحدة زميلة لقيتها بتقول ، مش الرسول صلى الله عليه و سلم قال " ضيقوا عليهم الطرقات "؟؟
فأنا مش بأخيلها تقعد جنبى فى المدرج و أحجز البنش كله ، و بتبقى ماشية عاوزة أغلس عليها
و لما سألت فى الحديث أتضح أن المقصود اى امشوا مرفوعى الرأس فى اباء
و إنا لله و إنا اليه راجعون .. اللهم أدبنا و علمنا

شكرا لك ..و متابعة

الفاتح الجعفري said...

استاذي ابن حجر
جزاكم الله خير علي هذا التعليق
بارك الله فيك
العلمانيين عاصفة النار4
http://hafedelga3fary.blogspot.com/
وهذا الرابط للمزيد
وجزاكم الله خير

حـريــة الــفـكــر والابــداع said...

مما لاشك فية ان غير المسلمين هم مساون للمسلمين فى كل شى فى هذة الحياة فطالما انهم موجودون تحت راية المسلمين فلا يستطيع اى احد ان يتعدى عليهم ولو كان يدين بنفس دينهم او اعتقدادتهم ولو كان هذا الدفاع سيفنى جميع رجال الجيس المسلم
وهذا فى سائر مناحى الحياة
اما
فى الاخرة
فحسابهم وحسابنا على الله
-----------
تحية لك ايها الحبيب على تلك البداية الاكثر من رائعة وانتظر بشغف التدوينات القادمة
تحياتى

فارس عبدالفتاح said...

سلام عليكم ورحة الله

الاخ ابن حجر الاخ الباحث الاخ عصفور المدينة الاخوة والاخوات

ايوه كذه يا اخ ابن حجر مواطن بيسأل عن اخوه المواطن .

اولا الموضوع قديم وقبله كان موضوع القومية والاخوة السلفيون دوله جماعه الله يهدينا ويهديهم

لا منهم ولا كفاية خيرهم وبلاخص الخوة الذين يقولون انهم مفكرون اسلاميون خلونا نكلم نفسنا

لكن الله يهدينا ويهديهم

وانا خايف الاخ عصفور المدينة يقيم عليا الحد ربنا يستر من الجلد او النفي من الارض او تقطيع الارجل من خلاف او اني اصلب


اهااهاهاهاهاههاا


وسلامي وحترامي لكل الاخوة اللى اعرفهم او معرفهمش

وعلى فكرة انا قرأءة الموضوع قبل كده بس مرضيتش اعلق الا لما اشوف ايه اللى حيحصل لكن ربنا ستر

KIMOOOZ said...

و الله بوست ممتاز جدا و واضح فيه الثقافه و الاطلاع الواسع على الاراء كلها و ليس الاقتصار على رأى واحد

لكن لاحظت الخلط بين المواطنه و الوطنيه

الوطنيه هو حب الوطن لكن المواطنه ديه قصه اخرى

لكن فعلا اللى مش بيحس بالوطنيه لبلده ووجد فى بعض الايات او الاحاديث التى فهمها فهما خاطئا حجه له فمن الصعب عليه جدا ان يفهم معنى المواطنه

و شكرا مره تانيه على المقال الرائع و فى انتظار المزيد

و تشرفنى فى المدونه بقى هه

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

إخوانى المدونين

عذرا على تأخرى فى الردود .. فكما هى عادتى أنى لا أكتب موضوعا أو تعليقا إلا و أنا فى كامل نشاطى الذهنى لأنى أحب هذه المدونة جدا .. و أقدر كل المعلقين تقديرا جما .. فلا أرضى بأقل من كامل النشاط الذهنى و أنا أتناقش معكم إخوانى و أخواتى الأعزاء.. فأنا أحترمكم جميعا .. و قد أثرتم الكثير من النقاط المحببة إلى أن أتكلم فيها .. و لكن أعذرونى .. فالأسبوع السابق كان شاقا .. بجانب أنى أعانى من صداع مستمر معى لمدة يومين .. و لم أستطع أن أعلق إلا ببعض التعليقات الخفيفة عن الزملاء .. فانتظرونى غدا بإذن الله و ادعوا لى بالتعافى

التدوينة القادمة قريبة بإذن الله .. و لكن سيتم نشرها بعد أن تأخذ هذه التدوينة وقتها فى النقاش

فى رعاية الله

Soul.o0o.Whisper said...

شافاك الله و عافاك اخونا الفاضل

ابقى خد قرصين اسبرين :)
ولو من كتر الشغل و الدوشة
ابقى حط قطن و خلاص

اسأل الله العظيم رب العظيم أن يشفيك
(7 مرات) :)

فى انتظارك

ابن همام said...

الاخ المحترم ابن حجر دايما موضوعاتك مثيرة للجدل ولا اعلم لماذا هذا الحوار الجدلى الفرضى بيت تلك الاقوال التى عرضتها فانا لا ارى اختلاف كبير الا فى الفهم فهم مصطلح المواطنة والوطنية انما المشكلة فى ان تلك المصطلحات المطاطة فى كثير من الاحيان تطلق ويراد بها امور اخرى فيقولون ان الرجل الوطنى هو من يحب وطنه جميل ونحن ايضا نحب اوطاننا لا خلاف فى ذلك ولكن ان تطلقه وتريد به ان يكون الكافر المصرى احب الى من المسلم الماليزى او الهندى هذا مخالف لعقيدة الاسلام اقبل ان يكون على رئيس كافر ولا اقبل ان يحكمنى مسلم شامى مثلا هذه العصبية التى نهينا عنها

المواطنة مفهوم مطاط يمكن ان يستخدمه البعض لاقرار حقوق الشواذ بدعوى انهم مواطنون مثلا ملثلهم بالضبط وغيره كثير والموضوع طويل والحقيقة لا اجد الوقت الان فانتظر تفصيلك للموضوع حتى يكون الرد اكثر توضيحا وتاصيلا لمسألأة مسألة

التمنياوي طه said...

يعني ايه الوطنية حرام؟؟
يعني لما مصر تلاعب كوت ديفوار زي امبارح اشجع دروجبا؟
دة حتى يبقى عيب في حقنا داحنا فراعنة
دة حتى يبقى عيب في حقنا اذا كان دروجبا قال لأرونا .. الفراعنة قطعونا

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

ارحم دماغك

أعجبنى جدا هذا التحديد الذى قمت به .. هذا الفارق بين "المذهب" و بين "المبدأ" .. فإن الوطنية كمبدأ هى أمر جميعنا نؤمن به باتفاق كما استفضت أنت فى الشرح .. أما الوطنية كمذهب .. يجب أن تدخل فى النسق العام لانتماءات الإنسان .. من كونه مسلما أولا .. ثم قوميا بشكل أخص .. ثم وطنيا بشكل أكثر خصوصية

و بالفعل أحييك على شرحك الشافى الوافى الذى أضاف كثيرا

---------------

صيد الخاطر

قبل أن أعلق .. أقسم بالله يا أخى الكريم .. أن لك فى نفسى هيبة .. و كل موضوع تكتبه أو تعليق تضيفه فإنه يستهلك منى قدرا كبيرا من الهمة و الاهتمام

أما بخصوص الموضوع .. فكلماتك حول أصالة مفهومى الوطن و المواطنة فى ديننا الإسلامى فأنا أتفق معك عليها بالكلية .. خاصة ما سقته من مثال

و لكن هناك من يتعسف فى تفسير هذه الأقوال و النصوص فيحاول أن يضعها فى قالب كونه بشكل مسبق .. و لم يسمح بأن يستوعب المعانى الحقيقية إما للآيات و الأحاديث و إما لحقيقة مفاهيم الوطن و المواطنة و الوطنية

و كما قلت لى أخى العزيز .. يجب أن نقرأ هذه العبارات فى إطار سياقها الذى أتت فيه .. و هو بالفعل ما قمت به .. فقد قرأت هذه المقالات و الكتب و استمعت إلى الدروس و الخطب عدة مرات .. و راجعت العبارات مرات و مرات حتى لا أتسبب فى إساءة لأحدهم .. و فهمت من خلال ذلك أنهم يرفضون هذه المفاهيم بشكل جذرى .. هذه المفاهيم لها معانى محددة و معروفة نشأت و تكونت على مدار تاريخ طويل و نتيجة ظروف و مؤثرات جغرافية و سياسية و حضارية.. و لكن هؤلاء الدعاة قاموا بتعريفها بتعاريف أخرى ترفضها الفطرة السليمة و يرفضها العقل و الشرع .. و بدأوا من خلال هذه التعاريف الجديدة برفض المفاهيم المعروفة بشكل كلى

أنظر لتعريف الشيخ النقيب للوطنية:"الوطنية معناها الارتباط بالوطن دون النظر إلى الدين" .. من أين جاء بهذا التعريف ؟؟ هل هو من المعاجم ؟؟ أم من تجربة تاريخية طويلة لأمة عمرها أربعة عشر قرنا؟؟ أم استقراءا للوضع الحالى ؟؟ أم من مفهوم الوطنية لدى الغربيين ؟؟ .. الوطنية لغة و تاريخا و حاضرا لا تعنى ما قاله

كذلك تعريف الشيخ الطبيب المقدم للوطن:"هى القطعة من الأرض التى خط حدودها الأعداء" .. هذا أيضا بدون الدخول فى التفاصيل مخالف لحقائق التاريخ .. كان هناك العراق و الشام و اليمن و مصر و الحجاز .. و لكل إقليم صفاته الخاصة و المستقلة فى موارده و صفات أهله و خصائصه الجغرافية و أحداثه التاريخية بل و فى مدارسهم الفقهية و العلمية أيضا .. بدون تدخل من أعداء و قبل معاهدة "سايكس - بيكو" بقرون

لقد قلت لى جملة جميلة فى تعليقك:"فكرة المواطنة من روح الاسلام " .. هذاالمعنى لم يتطرق إليه أحدهم من قريب و لا من بعيد فيما أعلم إلا بقصر مفهوم "الوطن" على مكة و المدينة و القدس .. أو الجنة

و أرجو أن تعلم أنى أعتبر تعليقاتك مهمة جدا .. فأرجو أن تساهم برأيك فى النقاط المختلفة .. فأنا دوما أنتظر تعليقاتك

و جزاك الله خيرا أخى الكريم
---------------

أنا إنسان

يا أخى الكريم.. نحن لم نثر هذا الموضوع بهذا الشكل لمجرد النقد فى هؤلاء الشيوخ .. فهؤلاء الشيوخ لهم قدرهم و يجب علينا احترامهم .. و ما سقناه من آراء فى هذا الموضوع كانت بهدف توضيح أن هناك مشكلة .. و الذى يضاعف من أثر هذه المشكلة هو الانتشار الواسع للفكر السلفى و الجماهيرية الكبيرة لهؤلاء الدعاة .. إلى جانب ما نلمسه من النتائج السلبية من المريدين لهؤلاء الدعاة فى تعاملهم مع غير المسلمين فى المجتمع .. فكان كل ما فعلناه هو عرض وجهة النظر الأخرى بشكل مركز بغرض تحديد المشكلة بشكل كبير

إن المثال الذى قلته فى تعليقك مثال واضح جدا على مكانة الوطنية فى الإسلام .. هذا المثال ذاته فسره البعض بشكل متعسف لصرفه عن معناه الواضح لمعنى آخر بعيد تماما .. فهم يقولون أن الوطن الذى نتوجه له بالحب هو مكة .. و مكة فقط .. و بعضهم توسع إلى مكة و المدينة و القدس .. و لا قياس لأوطاننا على هذه الأوطان .. ذلك أدى عند بعض الدعاة أن يصنف غير المسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية

الموقف الموجود فى تعليق الأخت "همسة روح" موقف غاية فى التعبير على تشدد بعض المريدين و على عدم وضوح الرؤية الإسلامية لمفاهيم الوطن و المواطنة و الوطنية .. أو تشوه هذه الرؤية .. و فى رأيى أن هذا وضع ساهم فيه بشكل كبير آراء هؤلاء الدعاة .. على الرغم من وجود فكر آخر لمفكرين إسلاميين آخرين و لكنهم لا يتمتعون بهذا الانتشار المتاح بين الشباب .. و ما حاولنا أن نقوم به هو عرض هذا الفكر الآخر الذى هو فى رأيى أكثر أصالة و إسلامية من فكر التيار السلفى فى هذه القضية

و ننتظرك فى التدوينات القادمة .. فإن رأيك يهمنا

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

Soul.o0o.Whisper

أود أن أقول لك: سمعا و طاعة .. بالفعل ما أنوى عمله هو توضيح هذه المفاهيم و مقدار اتصالها بالإسلام .. هذه التدوينة كانت بغرض التركيز على المشكلة .. و على ما يبدو أن المشكلة قد اتضحت و الحمد لله .. و أرجو من الله التوفيق و السداد فيما هو قادم

عبارة الأستاذ سيد قطب عبارة غاية فى الاستنارة .. أحييكى عليها .. فديننا هو دين الفطرة .. ما كان معتدلا أقره .. و ما كان متجاوزا هذبه .. و ما كان شاذا رفضه

أنا أيضا شاهدت الكثير من المواقف التى يتم التعامل فيها مع المسيحيين بشكل يسىء للمسلم قبل المسيحى .. فى حين أن تاريخنا ملىء بمواقف غاية فى التسامح .. و بإذن الله سوف نفرد تدوينة لمواقف من التاريخ الإسلامى فى العلاقة مع غير المسلمين

و لكن لى عندك تساؤل .. معذرة.. فأنا لم أفهم المقصود من عبارة "الأمر يتعلق بالعقيدة صرف" .. فقد احتملت العبارة معانى كثيرة لم أستطع أن أتبين أيهم هو المقصود

أختنا العزيزة .. فى النهاية أشكرك على التوضيح الذى قمتى به للأخ "أنا إنسان" فأنت تقريبا قلتى ما أردت أن أقوله بالضبط .. و شكرا على تعليقاتك الغنية التى أضافت للموضوع ما أثراه .. و ننتظر مشاركاتك القيمه هذه دوما .. جزاكى الله خيرا

و جزاكى الله خيرا على دعائك .. أنا الآن بحالة جيدة و الحمد لله .. و أرجو لك الخير فى الدنيا و الآخرة

------------

الفاتح الجعفرى

جزاك الله خيرا على إشارتك لموضوعك الجديد .. فقد أتيت لمدونتك و أعجبنى كلامك حول الجانب الأخلاقى .. ستجد تعليقى لديك

------------

حرية الفكر و الإبداع

جميلة كلماتك ... بالفعل جميلة جدا .. لقد قرأت لك و لسائر المعلقين عبارات رائعة .. فكم أنا سعيد بهذه الآراء

بل أنا الذى أنتظر تعليقك بشغف .. جزاك الله خيرا
------------

فارس عبد الفتاح

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
و الله يا أخ فارس انت ليك روح جميلة فى المدونة .. بس انت خبطت كلمتين جامدين شوية .. بس طبعا احنا عارفين انك بتهزر .. و يا أستاذ عصفور .. أخونا فارس متعشم فينا .. و هو أسلوبه مسرحى شوية

و إيه يا ابو الفوارس ... مش ناوى تيجى مصر قريب و لا إيه ؟؟ .. عشان أنا اللى هاقيم عليك الحد فى المطار .. و خد بالك بقى منى
------------

kimoooz

أشكرك على كلامك الجميل .. و أشكرك على تنبيهى أن هناك خلط ما بين المفاهيم ..و لكنى لم أقصده .. و أرجو لو وضحت لى أين يكمن هذا الخلط

و على أى حال سوف تكون هناك تدوينة بإذن الله نوضح فيها المفاهيم بشكل أرجو من الله أن يزيل اللبس

و أشكرك على زيارتك الجميلة .. بعد غياب طويييييييل .. و هاتلاقينى ناطط لك على طول بإذن الله
------------

ابن همام

أخى العزيز .. حمدا لله على سلامتك بعد الانقطاع .. أرجو أن تكون بخير

بالفعل .. أحد نقاط الخلاف هى حول تعاريف هذه المصطلحات .. فى التعليقات السابقة أشرت إلى أن تعريفات المصطلحات عند أهل التيار السلفى مختلفة عن غيرهم .. أرجو أن تراجع تعليقى على الأخ صيد الخاطر

أخى الكريم .. "المواطنة" ليست بالضرورة "الحب" .. المواطنة هى المشاركة فى الحقوق و الواجبات .. و المسلمون و غير المسلمين الذين تجمعه أرض واحد تقريبا متساوون فى الحقوق و الواجبات .. و هذا ما نقصده و نريده

أحيانا .. يكون لغير المسلم القريب منك حق عليك .. لا يكون هذا الحق تجاه هذا المسلم الماليزى

أخى الكريم .. الوطن و المواطنة و الوطنية مصطلحات .. تعبر عن مفاهيم يمكن استخلاصها بسهولة من تاريخنا الإسلامى .. و من مصادرنا الشرعية .. و هذا ما يجب أن يقوم به أهل الفكر .. و هذا ما قام به فعلا الكثير من المفكرين الإسلاميين .. تم وضع التعاريف المضبوطة التى تقر ما أقره الشرع و ترفض ما رفضه الشرع .. فليست المواطنة هى التى تقر حقوقا بعيدةعن الشرع أو بمعنى آخر .. ليست المواطنة هى وسيلة لتسريب العلمانية إلى بلادنا .. فنحن لنا خصوصيتنا الحضارية .. و دور المفكرين هو توضيح هذه المفاهيم على معناها الصحيح .. و ليس رفضها بالكلية غاضين الطرف عن حقائق الجغرافيا و التاريخ كما فعل بعض دعاة التيار السلفى

على العموم .. ربما تتضح هذه المفاهيم فيما هو قادم بإذن الله
------------


التمنياوى طه

ازيك يا تمن .. ايه أخبارك ؟؟ أنا هاجيلك كمان نص ساعة إن شاء الله .. و الله انت أثرت تساؤل مهم .. لو مصر لاعبت السعودية .. المفروض إنى أشجع مين ؟؟ هل أشجع السعودية لأنها التى بها مكة قياسا على ما يقوله الشيخ المقدم ؟؟ أم أشجع بلدى التى فيها معاشى ؟؟

من المواقف التى حدثت لى مؤخرا .. تعليقا على الموقف الذى قام به أبو تريكة بالإعلان عن تعاطفه مع أهل غزة .. هذا الموقف من وجهة نظر أحد زملائى هو موقف "الرويبضة يتكلمون فى شأن العامة" .. و لا حول و لا قوة إلا بالله

Soul.o0o.Whisper said...

اخى الفاضل / ابن حجر

رائع رائع رائع ماقمت به من اضافات و توضيحات فى التعليقات

أما بخصوص عبارة " الامر يتعلق بالعقيدة صرف" فما قصدته أن شيوخنا الذين غالوا فى أمر المواطنة قاسوها قياسا عقائديا صرفا... دون النظر الى مجمل الامر

و هذا يدعونى ايضا لتوضيح امر لعله رد على اخونا ابن همام
الا وهو ... عقيدتى فى قلبى ، و انما تحكم معاملاتى الانسانية

بمعنى .. كل المسلمين فى شتى انحاء المعمورة هم الاقرب الى قلبى عم من كان على اى ديانة أخرى
فهذا يرتبط بالولاء و البراء
و امر الله سبحانه و تعالى فى كتابه الا نتخذ من خالفنا اولياء

لكن لنقل ان هناك فرصة عمل فى اى شركة هنا فى مصر
فمن له حق الالتحاق
مصرى على غير الديانة
ام مسلم على غير الجنسية

طبعا المصرى الذى على غير الديانة
هل هذا ظلم؟؟؟
لا .. المصرى احق ان يتقوت من بلده
اما من كان على غير الجنسية فبلده اولى به
و هكذا اعتقد لو كان الامر بيدى فسأعطيها للمصرى ، برغم ما سيكون فى قلبى ..لكن هذا حقه

اما لو عندك فرصة لاثنين من المصريين احدهما مسلم و الاخر غير مسلم
عن نفسى سأعطيها للاكفأ
لان هذا حقه ايضا

لذا سنجد حكمة الله لنا اذا نظرنا للاسلام بشموليته لنرى انه يحفزنا دائما لنكون الاول فى كل شئ
لتكون لنا الاثرة عند الاختيار

موضوع الحب و الكره عمل قلبى صرف
لا ارى انه يتطرق الى تعاملاتنا
لان اذا تطرق الامر الى تعامل ،
فالعدل هو الميزان و ليس العقيدة و الدين

اتمنى ان اكون أصبت
و متابعة

ض/خالد said...

نحب الوطن...لأنه بلاد اسلام..ولا نعبد ترابه...
بس الغريب يا استاذ ان اللي بيأصلوا الوقتي تأصيل شرعي لموضوع المواطنة...
الغرض منه إطلاقا ليس ما بغيته أنت في كتاباتك...
ولكن يريدون اسقاط امورا معلومة من الدين بالضرورة كحتمية ان الحكم لله
وكموضوع كفر النصارى..
وحقوقهم في أن يتقلدوا المناصب العليا وما شابه...
دي من ناحية

اما من ناحية الحب الفطري للوطن...فالنبي-ص- كان بيحب وطنه (مكة) ومع ذلك لم يرجع غليها..
وكان القرشيون (اللي هم اهل وطنه) هم ابغض الناس اليه لانهم مشركون..
وكان اهل المدينة (اللي هم مش من وطنه) هم احب الناس اليه...
ففكرة المواطنة تتقاطع في نقاط ثيرة مع القومية العربية المذمومة...
ا.هـ
حلوة انتهي دي :)

MKSARAT SAYED SAAD said...

وماذا نفعل تجاه ضعف اللغة وماذا نفعل تجاه عدم الوعي الديني لدي الشباب
كثيرون لا يدركون الفرق بين الوطن والوطنيةبين المواطنه والوطنية
بين الاستيطان والاستعمار
جزاك الله خير عنا
مدونتك جميلة وبها افكار اعجبتنى
اتمنى لك التوفيق
تحياتي
سيد سعد

دكتور حر said...

الله ينور يا عمنا

حقيقي والله الواحد بيستمتع بما يقرا في مدونتكم الرائعه
في انتظار التكمله

أحد المدونات التي تجذبني الى التعلم

بورك فيكم

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

Soul.o0o.Whisper

بصراحة يا أختنا العزيزة .. انت بتغطى النقطة اللى بتناقشيها بإحكام .. أشكرك بجد على التوضيح أولا .. و على الشرح و الاستفاضة ثانيا

تماما كما تقولين .. معيار المفاضلة بين الناس و بعضها يختلف تبعا للحالة .. و لا دخل للعقيدة فى المفاضلة بين الناس فى الحقوق و الواجبات بشكل عام

جزاكى الله خيرا على إضافاتك القيمة للموضوع .. و أرجو أن تكونى متابعة لنا فيما هو قادم
--------------------

الأخ الفاضل ض/خالد

أنا معك تماما فى أنه يوجد بعض المفكرين من ينادى بالـ"مصرية" فقط على سبيل أنها أعلى من غيرها من الروابط .. و هذه طبعا مغالاة بلا جدال .. و لكن هؤلاء المفكرين لا يعدون على أنهم إسلاميين فضلا عن كونهم قلة

فى حين أن هناك الكثير من المفكرين الإسلاميين فى توجههم و غيرهم من القوميين مثلا من ينادى و يأصل للوطنية و متعلقاتها تأصيلا لا يرفضه الشرع .. بل يحث عليه .. و تقريبا لا يوجد أحد (على حسب ما أعلم) من المفكرين الإسلاميين أخرج عملا فكريا عارض فيه شيئا معلوما من الدين بالضرورة .. و لا حتى عارض فروع الشريعة و لا حتى أبسط الأخلاقيات.. و إن كنت تعلم أحدهم .. فأرجو أن تدلنى عليه و على كتاباته

و بالفعل .. نحن نحب أوطاننا .. و استخدامك للفظ "نعبد" حينما قلت "نعبد ترابنا" أظنك قلته على سبيل المجاز و ليس على سبيل الحقيقة ... لأن حقيقة "عبادة" الأرض أمر غير حاصل أصلا و أعتقد أن هذا ما لا تقصده.. أما إن كنت قد استخدمته على سبيل المجاز بغرض التعبير عن شدة الحب و الارتباط فلا بأس فى ذلك إن خلا الأمر من المغالاة

فى النهاية أود أن أقول لك ملحوظتين

ا- إن تقلد الوظائف العليا فى الدولة من قبل المسيحيين (بخلاف الإمامة الكبرى و بعض الوظائف التعبدية ذات الطابع الدينى و هى قليلة جدا) لا يعد مخالفة شرعية بالمرة فضلا عن أن يكون مخالفا للمعلومات من الدين بالضرورة ..فى تاريخنا الإسلامى .. أغلب الموظفين الذين كانوا يديرون شئون الدولة (فى غير الوظائف ذات الطابع الدينى التعبدى كالقضاء بين المسلمين) كانوا من غير المسلمين .. لدرجة أن هناك عبارة شائعة على ألسنة المؤرخين و هى أن "بلاد الإسلام حكمها غير المسلمين" .. و إن شاء الله سوف نعرض لمثل هذه النماذج التاريخية .. و أكتفى هنا أن أذكر مثالا و هو أن صلاح الدين الأيوبى (الذى هو رمز من رموز المذهب السنى فى التاريخ) كان طبيبه هو موسى بن ميمون .. الفيلسوف اليهودى الضخم و أحد شراح التوراة

ب- كنت قد كتبت تعليقا عند الأخت فرنسا هانم حول موضوع القومية العربية .. أنقله لك هنا كما هو لعله يوضح بعض الأمور

أختنا فرنسا .. أرفع لك القبعة على ذلك الموضوع .. و على رأيك فيه

مش عارف يا أختنا هل مسموح لى أطول فى التعليق و لا لأ .. لكن أنا كنت عايز أناقش رأيك و رأى أستاذ عصفور و رأى أستاذ وطنى

أحب أن أوضح نقطة و هى أننا لا نختار عروبتنا .. فهى داخلة رغما عنا فى تكويننا .. و هى كذلك لا يمكن أن تكون بديلا لغيرها .. و لا يمكن أيضا أن نستبدل بها غيرها

بمعنى أن العلاقة بين العروبة و الإسلام ليست علاقة تضاد .. بل مساحات الاتفاق بين الاثنين كبيرة جدا

العروبة ليست جنسا بشريا يظن نفسه أفضل من غيره .. بل العروبة هى مجموعة من السمات و الخصائص التى تميز مجموعة من البشر عن غيرهم .. تكونت هذه الخصائص و السمات بشكل طبيعى كنتيجة لاشتراكهم فى بقعة جغرافية متصلة .. و نتيجة أحداث تاريخية شملتهم هم فقط دون غيرهم .. و نتيجة لغة سائدة داخلة بعمق فى تكوينهم .. و نتيجة دين يجمع من الناس أول ما يجمع العرب منهم .. و نتيجة ضرورات أمن فرضتها اتصال الرقعة الجغرافية .. و نتيجة موقع جغرافى يعد قلب العالم يجعله مركز المواصلات و التجارة العالمية

فمجموعة المصالح و الأهداف التى تربط هذه المجموعة من البشر ليست مؤقتة .. بل عميقة و مستديمة

فكيف نقول أننا يمكن أن نقتطع العروبة من تكويننا لنحل محلها الإسلام .. لا تعارض بين العروبة و الإسلام .. الإسلام قدم إلى العروبة إمكانيات كبيرة لتثبيتها و تحقيقها .. اشتركا معا فى البقعة الجغرافية .. و اشتركا فى صياغة الأحداث التاريخية .. و تشابكت مصالحهما فى غالب الأوضاع .. لغتهما واحدة

الفارق بينهما أن مساحة الإسلام أوسع من مساحة العروبة .. و هذا لا يلغى العروبة

النقطة الهامة و الخطيرة فى رأيى هى علمانية العروبة

كما قال الأستاذ وطنى أننا يجب أن نفرق بين فكرة العروبة و بين واقع العروبة الحالى .. الحركات القومية العربية التى نشأت حديثا فى بدايات القرن العشرين كانت علمانية بشكل كبير و الأسباب التى جعلتها علمانية قد تكون مفهومة .. و هذا واقع لا يقدم بالضرورة العروبة بشكلها المنضبط .. فالعروبة ليست بالضرورة علمانية .. و أعتقد أن رافضى العروبة هذه الأيام هم يرفضونها لعلمانيتها باعتبار أن العروبة و العلمانية وجهان لعملة واحدة و هو أمر فى رأيى غير سليم

مفهوم العروبة لا يعتمد على النسب أو العصبية أو تفضيل جنس على آخر .. بل هى مجموعة صفات حضارية تميز مجموعة من الناس .. مفهوم العروبة الحقيقى نجده فى كثير من كتابات الكثيرين من القدماء .. بل نجد حديثا للنبى صلى الله عليه و سلم يقول "..أيها الناس.. ليست العربية بأحدكم من أب أو أم, و إنما هى اللسان, فمن تكلم العربية فهو عربى.."(تهذيب تاريخ بن عساكر ج2 ص198 طبعة دمشق) .. فهذا دليل قوى على دور اللغة فى تكوين العروبة .. فضلا عن كتابات الجاحظ و التى ركز فيها على حضارية العروبة .. باعتباره كان من الموالى الذين وفدوا على الدولة الإسلامية فتعربوا ثقافيا .. فكان من أكثر الناس شعورا بالعروبة بمعناها الحضارى و ليس القبلى و العصبى

أما تجربة سيادة الرئيس عبد الناصر مثلا فهى محاولة لتطبيق فكرة نظرية على الواقع .. بها إخفاقات و بها نجاحات .. و لا يمكن أن نحكم بها على مدى صلاحية العروبة (الفكرة النظرية) من عدم صلاحيتها لأننا هكذا كأننا نحكم على صلاحية الإسلام كأن يكون دين و دولة بالحكم على أيام الحجاج بن يوسف .. و هو قياس بالقطع خاطئ

لقد أطلت عليكم .. أعتذر على ذلك .. و لكنى اختصرت قدر استطاعتى

معذرة .. لم أقصد من تعليقى السابق المساواة بين عبد الناصر و الحجاج بن يوسف .. و لكنى قصدت الفارق بين النظرية و التطبيق


--------------------

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

MKSARAT SAYED SAAD

أشكرك أستاذنا على الكلام الجميل

نحن نرجو من الله السداد و التوفيق فى توضيح مثل هذه المفاهيم .. و ننتظرك فى التدوينات القادمة بإذن الله لتشارك برأيك فى توضيح مثل هذه المفاهيم .. ربما أكملت ما نقص لدينا أو نبهتنا إلى شىء غفلنا عنه

فى انتظارك

----------------------

دكتور حر

الله يخليك يا دكتور ... أنا أشعر بأنك شخص خفيف الزيارة .. طيب العشرة.. محبوب و مألوف .. و بالفعل أشعر بسعادة حينما أجد تعليقاتك الرقيقة العطرة متواجدة فى المدونة

أرجو أن تكون معنا دوما و مشاركا لنا بتعليقاتك

Soul.o0o.Whisper said...

أخى الفاضل / ابن حجر

حمدلله ع السلامة
ايه الغيبة دى؟؟!!..

مشاغل الحياة ...
ربنا معاك يارب

طيب أنا أستأذن بس أدخل بكلمة صغيرة فى موضوع تقلد المناصب العليا فى الدولة
أنا سمعت رأى رائع للد.محمد عمارة
فى حلقة الوسطية اللى فاتت
كانوا بيتناقشوا فى موضوع هضم حقوق المسيحيين

قال أحد القساوسة
أن من أحد الاضطهادات التى يواجهونها فى الدول الاسلامية
أنهم لا يصلون لمناصب قيادية عليا
كان يكون رئيس دولة
أو تولى القضاء
أو تولى قيادة الجيش

و قد أجاب د.سويدان بداية
أن هذا ليس اضطهادا للمسيحيين كمسيحيين
ففى أمريكا
لا يتولى الحكم "كرئيس دولة " إلا من كان من البروتستانت
و لم يذكر أن أحدا تقدم لهذا المنصب غير واحد كاثوليكى
و طبعا لم يتولى

فالأمر معيار و مفاضلة تبعا للدولة
و دياناتها و توجهاتها

طبعا رأى أحد شيوخنا الافاضل أنه لا يجوز
و السبب " ليس للكافرين على المؤمنين سبيلا"
هذا صحيح و لكن انظر كيف أتى بها د. محمد عندما قال
أننا دولة مسلمة
إذن لا يتولى مناصب لها ولاية على مناصب دينية الا المسلمين
و ذكر رئيس الدولة
لماذا؟
لأن رئيس الدولة من حقه تولية شياخة الأزهر
تعيين الائمة بالمساجد " يشرف عليها"
و غيرها من شئون الاسلام
فكيف لمسيحى أن يتولى هذا؟

و بالطبع بتطبيق هذا الكلام على القضاء ...
أيضا لا يجوز ،

و ما دون ذلك من مناصب ،
فلا حرج فى توليه

أما بالنسبة للعروبة و الاسلام
فهناك بيت شعر ... لا أستطيع وصف شعورى حياله
فهو رائع فوق الوصف
أحببت أن أذكره هنا

هي العروبة لفظ إن نطقت به ***
فالشرق، والضاد، والإسلام معناه


شكرا لك
متابعة

آفاق الحرية said...

جزاكم الله خيرا
اعجبني بشدة رجوع حضرتك للمصادر في الموضوع فهي فكرة رائعة
وان شاء الله منتظرين التدوينات القادمة

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

Soul.o0o.Whisper

أختنا الكريمة .. أنا آسف على تأخرى فى المتابعة .. و لكنها مشاغل الحياة

ذلك البيت الشعرى الذى أتيت به وصفا للعروبة هو بيت أكثر من رائع .. غاية فى البلاغة .. لقد اختصرا الكثير و الكثير من الكلمات فى بضع كلمات معبرات جدا .. و كنت قد نويت منذ فترة أن أثير موضوع القومية العربية و لكن لا أدرى هل سيقدر لنا فعل ذلك أم لا ..علم ذلك عند ربى

أما بالنسبة لرأى الدكتور عمارة .. فقد قرأت له رأيه ذلك من قبل .. و بالفعل .. كان رأيا محكما و قويا سواء قيمناه بمعيار الأخلاق .. أو المصلحة .. أو قارنناه مع مواقف البلاد الأخرى.. فأنا بالفعل أشعر أن الدكتور عمارة غاية فى التمكن من قضاياه التى يتكلم عنها

كذلك شيخنا و علامتنا الدكتور يوسف القرضاوى .. فقد تكلم فى أمر الوظائف التى لا يجب لغير المسلم أن يلتحق بها .. كالإمامة و قيادة الجيش و ما إلى ذلك .. فكما قلتى كيف ندع مهمة تولية منصب شيخ الأزهر فى يد من هو غير مسلم .. و كيف نجعل غير المسلم قائدا للجيوش و هى مهمة جهادية تعبدية

ذلك الأمر يؤدى بشكل غير مباشر إلى مفهوم مهم أيضا و هو مفهوم "الحاكمية" .. و هذا أيضا من المواضيع التى نويت إثارتها على المدونة .. و لا أدرى هلى سيكون ذلك أم لا

أختنا الكريمة .. أقدر لك مشاركاتك الإيجابية معنا .. فكم يسعدنا أن يشاركنا زملاؤنا بهذا الحماس .. رزقك الله معرفة الحق و وفقك إلى اتباعه

و فى انتظار مشاركاتك القيمة فى مواضيعنا

و أعتذر مرة أخرى على تأخرى فى التعليق
-------------------

آفاق الحرية

أخى الكريم .. تعليقك أثار فى نفسى بهجة كبيرة .. أشكرك جدا على كلماتك الجميلات .. و أرجو من الله أن يسدد خطانا إلى الصواب .. و أن يغفر لنا زلاتنا

و أعتذر لك أخى الكريم على تأخرى فى الرد .. و لكنها مشاغل الحياة

و لا تمنع عنا مشاركاتك الجميلة فى موضوعاتنا .. ننتظر تعليقاتك على موضوعاتنا القادة بإذن الله