Thursday, May 1, 2008

حيلة فقهية ..أم حقيقة واقعية

مقدمة هامة: بقلم الباحث عن الحقيقة
نقول كلمتين سوا كده على السريع فكرة النسخ دي جت منين ؟
جت من السؤال في حالة تعارض نصين نعمل ايه؟ قالوا نص القران يقدم على السنة والخاص يخصص العام او بمحاولة تفسيرهما بشكل لا يجعلهما متعارضين ..طيب اذا كان ده غير ممكن ؟.. قالوا نشوف مين فيهم اقدم ومين احدث ..والنص الاحدث يكون ناسخ للنص السابق لانه اخر حكم نزل في المسألة دي اذا هو نسخ بمعنى ازال الحكم اللى قبله
لكن ..هذه الحيلة الفقهية لدرء التعارض بين النصين في حالة عدم امكان تفسيرهما ..قال البعض ان ده جناية منهم على النصوص راجع لعجزهم عن تفسير النصين المتعارضين بدليل ان اللى قدر يفسر بينهم التعارض بحيث يزيل هذا التعارض جعل عدد الايات المنسوخة اقل من هذا الذي عجز عن تفسيرهما بما يزيل التعارض
واضح اذن من هذا الاختلاف ان ده راجع لمقدرة الفقيه على التفسير وليس استنادا الى مرجع من القرآن او الستة
لذلك حاولوا الاتيان من النصوص بما يشهد بأن النسخ حقيقة واقعة في كتاب الله وبذلك تصبح حيلة النسخ الفقهية بدلا من انها حيلة لدرء التعارض تتحول الى اقرار واقع
ولكن الواقع كما يرى البعض ومنهم ابو مسلم الاصفهاني ان القول بالنسخ يعني وجود تعارض في الاحكام وهذا باطل والباطل محال ان يوجد في كتاب الله لقوله تعالى " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" لذلك كان موضوع بحث الاخت الفراشة محاولة منها لابطال حيلة النسخ وتطهير الفقه الاسلامي من القول بأن هناك تعارض في بعض ايات الاحكام ..وان الحقيقة هي اننا لم نفهم هذه الايات ..معرفناش نفسرها والقصد من ذلك هو خدمة كتاب الله
ولي تعقيب في نهاية الموضوع
والله من وراء القصد
.......................
والان مع موضوع الفراشة الجزء الثاني

اولا شرفني أن أكون بينكم ومنكم واسعدتني ردودكم وتعليقاتكم على موضوع الناسخ والمنسوخ في القرآن وأردت أن أطرح الموضوع بين ايديكم باختصار وايجاز شديد ولكني أعترف أني أخطأت في الطرح بهذا الايجاز وكان لابد من التوضيح والتفضيل ولكن خوفي من الاطالة جعلني انتهج اسلوب الايجاز ولكن ما باليد حيله فلابد من الايضاح الذي يحتوي الكثير من الرد على تعليقاتكم
فى لغتنا العادية نقول "نسخ المذكرة" أى كتبها، ونقول أطبع لى هذا الكتاب ألف نسخة، وذهبت إلى مكتب النسخ لأنسخ على الآلة الكاتبة عشر نسخ من هذه المذكرة ونقول "انسخ لى بالخط النسخ".والمعنى المألوف للنسخ هنا هو الكتابة والإثبات وليس الحذف والإلغاء، وقد جاءت كلمة "نسخ" ومشتقاتها فى أربعة مواضع فى القرآن الكريم، وكلها تعنى الكتابة والإثبات وليس عكسها. وهذه المواضع هى: (1) يقول تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 106). وحتى نتعرف على المعنى المراد بالآية علينا أن نبدأ القصة من أولها من خلال القرآن. فقد كان مشركو مكة يطالبون النبى بآية حسية حتى يؤمنوا به ﴿وَقَالُواْ لَن نّؤْمِنَ لَكَ حَتّىَ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنّةٌ مّن نّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً. أَوْ تُسْقِطَ السّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىَ فِي السّمَآءِ وَلَن نّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ حَتّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبّي هَلْ كُنتُ إَلاّ بَشَراً رّسُولاً. وَمَا مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤْمِنُوَاْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَىَ إِلاّ أَن قَالُوَاْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رّسُولاً﴾ (الإسراء90: 94). وقد تكرر رفض الله سبحانه وتعالى إنزال آية حسية وهذا ما نلحظه فى القرآن الكريم ﴿وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّ اللّهَ يُضِلّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ (الرعد 27).. ﴿وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ إِنّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرعد 7).﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَىَ أَن يُنَزّلٍ آيَةً وَلَـَكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام 37). وقد أوضح القرآن المانع فى إنزال آية- أو معجزة حسية- على الرسول عليه السلام، فالمعجزات الحسية- أو الآية الحسية- لم تجعل الأمم السابقة تؤمن بالأنبياء ولن تجعل مشركى العرب يؤمنون، وفى ذلك يقول تعالى ﴿بَلْ قَالُوَاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأوّلُونَ. مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ الأنبياء5،6). وأوضح رب العزة للرسول أنهم لن يؤمنوا حتى لو جاءتهم آية، إلى أن يأتيهم العذاب بعد الموت ﴿إِنّ الّذِينَ حَقّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلّ آيَةٍ حَتّىَ يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ (يونس 96،97). لقد كانت الآيات السابقة التى نزلت على الأنبياء السابقين معجزات حسية تناسب وضع الأنبياء وأقوامهم وعصورهم، كانت الآيات حسية مؤقتة مادية يشهدها القوم بأنفسهم ولا تفلح فى هدايتهم فيأتيهم الهلاك، وذلك ما حدث مثلاً لقوم ثمود حين طلبوا آية، فخلق الله لهم ناقة من الصخر فعقروا الناقة، فأهلكهم الله.، واختلف الوضع بالنبى الخاتم المبعوث للعالم كله من عصره وإلى أن تقوم الساعة، وقد أنزل الله عليه آية عقلية مستمرة متجددة الإعجاز لكل عصر، يتحدى بها الله الأنس والجن إلى قيام الساعة، ألا وهى القرآن الكريم. وأضاف القرآن سبباً آخر منع إنزال الآية الحسية ألا وهو الاكتفاء بالقرآن وجاء ذلك صريحاً فى قوله تعالى ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللّهِ وَإِنّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مّبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (العنكبوت 50،51). وانتقل النبى للمدينة، فطلب منه بعض اهل الكتاب آية حسية مثلما طلب المشركون فى مكة. وقد أوضح القرآن استحالة أن يؤمنوا مهما جاءتهم آيات ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلّ آيَةٍ مّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنّكَ إِذَاً لّمِنَ الظّالِمِينَ﴾ (البقرة 145). فالواقع أنهم رفضوا القرآن حسداً وهو نفس الموقف الذى وقفه مشركو مكة. لذا يقول تعالى عن بعض أهل الكتاب والمشركين ﴿مّا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْكُمْ مّنْ خَيْرٍ مّن رّبّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (البقرة 105). ثم تقول الآية التالية ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 106). أى ما نثبته وما نكتب من آية أو معجزة- أو ننسها والمقصود انتهاء ونسيان زمنها لأنها معجزة حسية وقتية تنتهى بانتهاء زمانها- فيأت الله بخير منها أو مثلها، لأن الله على كل شىء قدير. فالله هو الذى أنزل الآيات المختلفة على الأنبياء السابقين، يثبت اللاحقة ويجعلها تنسى الناس السابقة، واللاحقة إن لم تكن مثل السابقة فهى خير منها. ويبدو أن بعض المؤمنين طلب من النبى فى المدينة أن يأتى بآية حسية كما كان يحدث لموسى وواضح أن ذلك بتأثير يهود المدينة لذا قال تعالى فى نفس الموضع ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىَ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلّ سَوَآءَ السّبِيلِ﴾ (البقرة 108). ثم توضح الآية التالية أثر بعض يهود المدينة فى ذلك ﴿وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتّىَ يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 109). وهذا هو النسق القرآنى لقوله تعالى ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾. إذن فالمقصود هى المعجزة التى ينزلها الله على الأنبياء. وقد كانت آية محمد عليه السلام خير بديل للناس،وفى ذلك
يقول الله تعالى ﴿وَإِذَا بَدّلْنَآ آيَةً مّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ قَالُوَاْ إِنّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)
(النحل 101). فالله تعالى أبدلهم بالآيات الحسية آية عقلية هى القرآن ولكنهم اتهموا محمداً بالافتراء، لذا تقول الآية التالية توضح لنا المقصود ﴿قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل 102). فالقرآن هو آية النبى محمد عليه السلام نزل به جبريل ليثبت الذين آمنوا.. وكل فقرة من القرآن هى آية بمعنى معجزة فى حد ذاتها. فإذا كان أحد الأنبياء قد آتاه الله آية حسية أو آيتين فإن الله تعالى أعطى خاتم النبيين آلاف الآيات وهى مجمل الآيات فى القرآن الكريم
ثانيا (2) يقول تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ﴾ الحج 52،53). تفصيلات الآيات ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ﴾ يعنى أنها طريقة مستمرة للشيطان، كلما جاء نبى أو رسول وتمنى هداية قومه أجمعين أضاع الشيطان هذه الأمنية، ونعلم أن الأقلية دائماً تتبع النبى وأن الأكثرية يكونون من أتباع الشيطان. وتبين الآية أسلوب الشيطان فى صراعه ضد النبى وهى الإلقاء للوحى الضال، وهى وظيفة الشيطان وأتباعه فى تاريخ كل نبى، ونعلم ما حدث لبنى إسرائيل حين ذهب موسى للقاء ربه ثم عاد فوجدهم يعبدون العجل وكان ذلك بوحى من الشيطان وأوحى به الى السامرى وأعلنه السامرى لقومه، وحين اعتذروا لموسى ﴿قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـَكِنّا حُمّلْنَآ أَوْزَاراً مّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السّامِرِيّ﴾ (طه 87).ويعبر السامرى عن وحيه الشيطانى حين يقول ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مّنْ أَثَرِ الرّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ (طه 96). هذه هى نوعية الإلقاء الشيطانى، فالشيطان يلقى بوحيه الضال ليسد الطريق امام النبى وأمنياته بأن يؤمن به الجميع، فلا يدع الشيطان لهذه الأمنيات أن تتحق. ويسمح الله بكتابة وتدوين- أى نسخ- هذا الوحى الشيطانى يقول تعالى ﴿فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ﴾ أى يكتب الله ما يلقيه الشيطان، وفى المقابل ﴿ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ﴾ لتكون حجة على الوحى الشيطانى وأعوانه. أما ما يلقيه الشيطان فينسخه الله أى أن يسمح الله له باستمراره ووجوده، والتعليل جاء فى قوله تعالى:" لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ﴾اذن ما تم نسخه من القاء الشيطان هو موجود وليس محذوفا ، ولأنه موجود فسيكون اختبارا للذين فى قلوبهم مرض. وفى نفس الوقت يكون ذلك الوحى الشيطانى المكتوب المنسوخ فى مجلدات وكتب – يكون دليلا للمؤمنين ليزدادوا ايمانا. تقول الآية التالية ﴿وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾. ثم تقول الآية أن الوحى الشيطانى سيظل مكتوباً ومدوناً أى منسوخاً- وسارى المفعول إلى أن تقوم الساعة، يقول تعالى ﴿وَلاَ يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مّنْهُ حَتّىَ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ (الحج 55). والأحاديث الضالة كثيرة مكتوبة ومنسوخة ومدونة فى ملايين النسخ، ولكنها مما يعارض القرآن، ومع ذلك فأكثرية الناس يؤمنون بها ويدافعون عنها وسيظل هذا موقفهم إلى يوم القيامة، وبذلك ينجح الشيطان فى غواية الأكثرية من البشر. تمعن تلك المعانى بتدبر قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ﴾ (الحج 52،53).1
مقارنة بين آيات سورتى الأنعام والحج
وهذا المعنى عن وجود الوحى الشيطانى حرباً على وحى الله تعالى وأنبيائه جاء فى قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ إذن ذلك الوحى الشيطانى إنما يوحى ويدون ويكتب وينسخ ويسجل بمشيئة الله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (الأنعام112).وذلك نظير قوله تعالى فى سورة الحج ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنّىَ أَلْقَى الشّيْطَانُ فِيَ أُمْنِيّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الحج 52). ونتابع آيات سورة الأنعام ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَىَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مّقْتَرِفُونَ﴾ (الأنعام 112،113). بالوحى الشيطانى المكتوب والمنسوخ والمدون يرضونه ويتمسكون به ويتخذونه دستوراً لسلوكهم يتملك عليهم قلوبهم وأفئدتهم.ونظير ذلك ما يقوله تعالى فى سورة الحج ﴿لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. والمؤمن يحتكم إلى الله تعالى فى ذلك الوحى الشيطانى المدون فى ملايين النسخ ﴿أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الّذِيَ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصّلاً﴾ (الأنعام 114).ونظيره ما يقوله تعالى فى سورة الحج ﴿وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ فما جاء فى سورة الحج يؤكد ما جاء فى سورة الأنعام. من أن معنى النسخ هو الكتابة والتدوين. وهكذا فالقرآن مكتوب أو منسوخ، والروايات الضالة مكتوبة أى منسوخة، وكل إنسان يختار لنفسه ما يريد، ويوم القيامة آت بالحساب
ثالثا (3) ويقول تعالى ﴿هَـَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية 29). جاءت الآية فى معرض الحديث عن يوم القيامة ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ. وَتَرَىَ كُلّ أُمّةٍ جَاثِيَةً كُلّ أمّةٍ تُدْعَىَ إِلَىَ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. هَـَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية 27: 29). ففى يوم الحساب كل أمة تكون جاثية، تنتظر دورها حين تدعى إلى كتاب أعمالها الذى يسجل أحداث عصرها. ويقال لهم أن كتاب أعمالهم ينطق عليهم بالحق فقد أستنسخ ما كانت كل أمه تعمله
إذن قوله تعالى ﴿إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعنى نكتب ونسجل وندون ونثبت. وليس بالطبع معناها أنا كنا نحذف أو نلغى ما كنتم تعملون
رابعا (4) ويقول تعالى ﴿وَلَماّ سَكَتَ عَن مّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الألْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لّلّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (الأعراف 154). فالآية تتحدث عن موسى حين رجع إلى قومه غضبان أسفا وقد وجدهم يعبدون العجل، فتملكه الغضب وألقى الألواح، ثم حين هدأ وسكت عنه الغضب أخذ الألواح وفى نسختها أى فى المدون والمسجل والمكتوب فى هذه الألواح. وفى آية أخرى يقول تعالى عن نفس الألواح ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِن كُلّ شَيْءٍ مّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف 145). إذن فالنسخ هنا كما فى الآيات الأخرى معناه الكتابة والإثبات والتدوين وليس العكس

لنفرض أن الناسخ و المنسوخ كما يقول به أهل الروايات أنه تبديل و تغيير في الآيات، و أن قوله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(106). البقرة. يعني تبتيل و تغير و نسيان الآيات، أليس زوال الديناصور و غيره من الحيوانات التي انقرضت و التي تنقرض، و النجوم و المجرات التي كانت و انقرضت و التي تكتشف من جديد أليس كل ذلك من آيات الله التي يأتي الله بها و بخير منها أو مثلها هي آيات الكون و ما خلق الله، لأنه سبحانه على كل شيء قدير؟و من الخبل و الضلال أن يؤمن مؤمن بقدرة الله و عظمته وعلمه، ثم يقول أنه سبحانه و تعالى علوا كبيرا يبدل حديثه و قوله و لا يحكم آياته.يقول تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(78). التوبة.
الفرق بين معني النسخ والكتابة أن الأول أشمل من الثاني، بمعني أن النسخ يدل على تكرار الأصل، أما الكتابة فهي إحدي الطرق التي يمكن بها التكرار (النسخ) وليست الوحيدة.فنحن نستطيع أن ننسخ صورة (فوتوغرافية) أو فيلما أو برنامج كمبيوتر، كما يبشر العلم الآن بنسخ (إستنساخ) كائن حي، وليس في هاذه التكرارات أي نوع من الكتابة.الكاتب قد يكون ناسخا إذا كرر كتابة ما هو مكتوب أصلا كالطابع والناقل من كتاب يقرؤه، أو إذا كرر كتابة ما سمعه بإذنه، كالطالب في حصة الدرس.أما الناسخ فقد يكون كاتبا أو مصورا أو رساما أو نحاتا، أو صانعا. من هذا المدخل وبربطه مع ما ذهبت أنت إليه من أن الآية ليست الأية القرءانية فقط، بل أيضا الأيات الحسية نستطيع أن نفهم أن الله تعالي يكرر أياته بأحسن منها أو مثلها، وكمثال على الآيات المكررة بأحسن منها، وسائل الركوب، فقد تطورت من الحمار والبغل إلى السيارة والطائرة، مع بقاء الأولى ماثلة أمام أعيننا فما زالت تكرر بمثلها ءاية ركوب
ونأخذ بعض الأمثلة للتوضيح.
(1) فى قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً. لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مّفْرُوضاً﴾ (النساء 6،7). قالوا إن الآية منسوخة- أى ملغاة فى الحكم بقوله تعالى ﴿إِنّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىَ ظُلْماً إِنّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ (النساء 10). ويرون أن قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قد ألغاه التحذير من أكل أموال اليتامى ظلماً. وذلك قصر فى التفكير لأن الآية الأولى أباحت الأكل بالمعروف للفقير الذى يكون وصياً على مال اليتيم ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أما الآية الأخرى فقد أضافت حكماً تشريعياً مترابطاً هو التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً. والآيتان معاً تؤديان حكماً تشريعياً مترابطاً هو إباحة الأكل بالمعروف للوصى على اليتيم إذا كان فقيراً، مع التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً وعدواناً. إذن لا تعارض بين الآيتين.. ولا مجال لدعوى النسخ بمعنى الحذف والإلغاء.
ثانيا (2) وقالوا إن آية: ﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة 60) قد ألغى حكمها ما جاء فى الآيات الأخرى عن الإنفاق والصدقات، مثل ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 215). وآية ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾ (المنافقون 10). وآية ﴿وَفِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات 19). وآية ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة 34).1
والقائلون بهذا الرأى لم يعرفوا الفرق بين الإنفاق التطوعى فى سبيل الله وبين الزكاة الرسمية التى يجمعها الحاكم فى الدولة المسلمة وينفقها فى مصارفها المحددة فى آية ﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فالدولة هى التى تحدد المستوى الاقتصادى للفقراء والمساكين وهى التى تنفق على الموظفين (العاملين عليها) أى القائمين على الزكاة، وهى التى تقيم أماكن إيواء لأبناء السبيل، ثم تنتهى الآية بقوله تعالى ﴿فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ﴾ أى أن ذلك التوزيع فرض إلهى لابد من تنفيذه.. فكيف يجرؤ بعضهم على إلغائه بدعوى النسخ؟وقد عرفنا مصارف الزكاة وتوزيعها الذى تقوم به الدولة، أما الصدقة التطوعية فقد تحدث القرآن عن مستحقيها فى قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فأحق الناس بالصدقة التطوعية هو الوالدان والأقربون ومن يعرفه الإنسان من اليتامى والمساكين ثم ابن السبيل، والله تعالى عليم بما يفعله كل إنسان يتطوع للخير. والذى ينفق تطوعاً فى سبيل الله يجعل فى ماله حقاً محدوداً معلوماً لكل سائل يقابله، ولكل محروم يعرفه، وهو الذى يقدر ظروفه واحتياجاته، والله تعالى يقول: ﴿وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ. لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج 24،25).ومقدار الصدقة التطوعية هو ما يزيد عن حاجة الإنسان، وبالقدر المعقول، والله تعالى يقول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. والعفو هو الزائد عن الحاجة ومعناه الاعتدال فى الصدقة بدون إسراف أو تقتير، يقول تعالى ﴿وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ (الفرقان 67). ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىَ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً﴾ (الإسراء 29).وينبغى على الإنسان أن يسارع بالزكاة والصدقة حتى لا يندم عند الاحتضار، وفى ذلك يقول تعالى ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾. وإذا بخل بماله ومات وقد اكتنز الأموال دون أن ينفقها فى سبيل الله، فالقرآن يقول عنه ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.باختصار إن كل الآيات التى تتحدث عن الصدقة والزكاة يكمل بعضها بعضاً ولا يناقض بعضها بعضاً، وليس هناك نسخ فى أحدها بمعنى الإلغاء والحذف. وليس هناك عوج فى كتاب الله ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنْزَلَ عَلَىَ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لّهُ عِوَجَا. قَيّماً﴾ (الكهف 1،2).
ثالثا (3) وقالوا إن هناك آيتين فى عدة المرأة الأرملة أحداهما تنسخ- أى تبطل- الأخرى
فآية ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (البقرة 240). قالوا عنها أنها باطلة الحكم بسبب آية ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234). فهموا أن الآيتين متعارضتان، تبطل إحداهما الأخرى، وقد أخطأوا حين ظنوا أن الآيتين تتحدثان عن عدة المرأة الأرملة، وظنوا أن الآية الأولى تجعل عدة الأرملة حولاً كاملاً والآية الثانية تجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا
والواقع أن الآية الأولى تتحدث عن (المتعة) الواجبة للأرملة بعد وفاة زوجها، وللأرملة متعة كما للمطلقة، والقرآن أوجب المتعة للمطلقة وجعلها حقاً لها، كما أوجب المتعة للأرملة. وصية لها، فقال تعالى ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنّ مِن مّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَلِلْمُطَلّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتّقِينَ﴾ (البقرة 240،241). فالآيتان هنا تتحدثان عن (متعة) الأرملة ثم (متعة) المطلقة، فمن حق الأرملة أن تقيم فى بيت زوجها المتوفى عنها طيلة سنة كاملة، ولا يحق لأحد أن يخرجها من بيتها قبل العام، ولا يتعارض حقها فى المتعة مع حقوقها الأخرى فى الميراث. أما المطلقة فلها متعة طلاق يحددها العرف أو المعروف أى ما يتعارف عليه الناس. أذن الآيتان لا شأن لهما بموضوع العدة وإنما بموضوع المتعة.أما الآية الأخرى فهى تتحدث عن (عدة) الأرملة بعد وفاة زوجها، تقول ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234). والدليل الواضح على أنها تتحدث عن العدة أن الآية تستعمل لفظ "التربص" أى الانتظار فالأرامل ﴿يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ والمطلقات عدتهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة حيضات، ويقول تعالى ﴿وَالْمُطَلّقَاتُ يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (البقرة 228).إذن لا مجال للتعارض والتناقض بين الآيتين (240، 234) فى سورة البقرة فالأولى تتحدث عن (متعة) الأرملة، والأخرى تتحدث عن (عدة) الأرملة.. وشتان بين هذا وذاك
رابعا (4) وقد قالوا بأن الآيات المكية التى تأمر بالصبر قد أبطلتها (أو نسختها) آيات القتال التى نزلت فى المدينة، وطبيعة الدعوة للإسلام التى نزلت فى القرآن تنفى ذلك ولا شأن لدين الإسلام بما يفعله المسلمون.(أ) فلا مجال للإكراه والعنف فى الدعوة للإسلام سواء كان المسلمون ضعافاً أو أقوياء. ففى السورة المكية يقول تعالى: ﴿فَذَكّرْ إِنّمَآ أَنتَ مُذَكّرٌ. لّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ (الغاشية 21،22). ﴿نّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ (ق 45).ويتكرر نفس المعنى فى المدينة حين كان المؤمنون أقوياء ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ﴾ (البقرة 256).. إذن لا تعارض ولا حذف...(ب) ولأن الدعوة للإسلام تقوم على السلم وأتباعها قليلون فى البداية فى مواجهة طغاة فلابد أن يعانى أتباعها من الاضطهاد، وهنا يكون الأمر بالصبر وارداً فى الآيات المكية ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (المزمل 10). ولكن نرى الصبر يأتى ضمن الأوامر فى الفترة المدنية ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران 200).(ج) وحين تقوم لهم دولة فى محيط الشرك الذى يتآمر عليهم يتحتم عليهم الجهاد لحماية أنفسهم ولرد الاعتداء.وفى مصطلحات القرآن الكريم فالمشركون والكفار – فى مجال التعامل البشرى – هم المعتدون الظالمون المجرمون.أما المسلمون المؤمنون فهم المسالمون الذين لايعتدون على أحد ولا اكراه عندهم فى الدين .وقد يفهم بعضنا أن الجهاد ورد فى الآيات المدنية فقط، ولكن نقرأ فى سورة الفرقان المكية قوله تعالى للنبى عن القرآن: ﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً﴾ (الفرقان 52).والتعليل واضح وبسيط وهو أن الجهاد يعنى النضال بالكلمة وبالدعوة وبالنفس وبالمال.. فالجهاد أعم من القتال.. ولم يكن هناك قتال فى مكة ولكن هناك جهاد فى مكة وفى المدينة..والمهم أن الصبر والجهاد وعدم الإكراه فى الدين يأتى فى السورة المكية والسورة المدنية، إذن لا مجال للتناقض أو النسخ بمعنى الإلغاء والحذف.
خامسا (5) وقالوا أن أية" فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (البقرة / 144نسخت أية " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" البقرة 115 فالآيتان مختلفتان تماما الأولى تبين ان الله في كل مكان فاينما وجهنا انفسنا فتم وجه يرانا اين ما كنا و الثانية تتحدث عن قبلة موحدة للمسلمين نوجه لها وجوهنا عند الصلاة الأولى عن وجه الله و الثانية عن وجوه البشر .
سادسا (6) وقولهم أن الآية " لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ (النساء / 7 نسخت الاية " كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ (البقرة / 180 لا حول و لا قوة الا بالله الوصية معرفة بالف ولام والآية الثانية تفصلها و المسلم الذي
يموت ببلد لا يعمل الا بالوصية و لا يعترف بعلم المواريث الأسلامي هو مجبر على سرد الوصية على الطريقة الأسلامية.
سابعا (7) وقولهم أن آية " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (البقرة / 187 نسخت أية " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (البقرة / 183 تبدا الآية المنسوخة ب كتب بدلالة الأمر بمعنى فرض عليكم فريضة الصيام مثلما فرضت على من قبلكم و بعدها بأربع
آيات فقط يأتي تبيان ما خفف عن سابقتها ، و كما ان القول بنسخ الآية معناه ان الصيام لم يعد مفروضا .
والقول بأن اية " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا (البقرة /286 نسخت أية " وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (البقرة /284 الآية واضحة و شاملة فمن هم بسيئة و قام بها كتبت عليه و يحاسب بها و من لم يقم بها و منع نفسه عن الهوى استبدل الله سيئته بالحسنة و يحاسب بها فالحساب بالسيئات و الحسنات
اما الآية الثانية فتتحدث ان الله انما فرض علينا الا ما نستطيع القيام به
اما عن الآية من سورة التوبة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (التوبة /5) التي قد تنسخ مئات الآيات فليس لنا الا قول لا حول ولا قوة الا بالله فلو قرأناها من بدايتها لوجدناها عكس دلك ولا تستحق العناء للرد و كيف يعقل ان سورة تسمى ب التوبة تاتي في اول آياتها بانتهاك التسمية
"افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل دلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون الى اشد العداب".....البقرة....فباي حديث بعده يؤمنون؟
من اراد مزيد من الشرح حول الموضوع فيلحمل الملف من هذا العنوان : وقفة مع الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم
...................
تعقيب : بقلم الباحث عن الحقيقة
اتفق علماء المسلمين على ان النسخ جائز من الناحية العقلية لانه لا يترتب على فرض وقوعة محال لانه لا يخرج عن كونه فعلا لله عز وجل والله يفعل ما يريد وهو الذي شرع الاحكام لمراعاة تحقيق مصالح العباد وهي تختلف باختلاف الاشخاص والازمان لذا كان النسخ جائزا عقلا حتى تتحق هذه المصلحة
كذلك اتفق الجمهور منهم على ان النسخ واقع بالفعل في الشريعة الواحدة ولم يخالف في هذا إلا ابو مسلم الاصفهاني وسمى كل ما اوردة الجمهور على انه نسخ سماه تخصيصا إلا انه تخصيص من ناحية الزمان اي انتهاء الحكم لانتهاء زمنه .منقول بتصرف , اصول الفقه للدكتور عبد الرحمن محمد عبد القادر
واخيرا : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية والقصد واحد وهو خدمة كتاب الله

19 comments:

الساحرة said...

انا اول الحضور

اهلا بالفراشه منورة الصحيفه


افادكم الله الدرس النهاردة جميل جدا

بس طويل جدا يعني راعوة الناس اللي بتقهم ببطء

واحدة واحدة علينا

امال مدرسه خاصه ازاي

هههههههه

عاشقه الفردوس said...

ايه ده كله طيب هروح اكل واجي بقي

:)))

الباحث عن الحقيقة said...

الساحره
اهلا وسهلا منوره
والله سعيد جدا اني بشوفك بتعلقي في المدونة بقالك مدة مختفية
حتى رحت مدونتك لقيتك برضه متغيبة
حمد لله على سلامتك
وبالنيابة عن الفراشة ارحب بيكي
معلش الاخت الفراشة لسه جديده لانج في التدوين علشان كده بتتأخر في الرد على التعليقات لسه مش واخده على الجو
والموضوع طويل ده لولا اني طلبت انه يكون مختصر كان بقى اطول من كده مرتين

الباحث عن الحقيقة said...

عاشقة الفردوس
الموضوع ده هيبين لنا انتي بتاكلى قد ايه
فات ثلاث ساعات بتاكلي
معلش معلش هو الموضوع يعمل كده
قاعدلك ومسنتظرك لما اشوف ردك
واى استفسار او توضيح انا تحت امرك
والموضوع مش لتشكيك الناس في علومهم ..وانما العلوم بطبيعتها متجددة حتى الشرعية ولا ايه؟

مجداوية said...

السلام عليكم

المدرسة دى عايزة تعقد الطلبة وبتمارس عليهم أساليب الحكومة يعنى الدرس الأول كان موجز تقوموا تخلوا الدرس التانى طول سور الصين العظيم !!1هو طبعا مجهود خارق وتثاب الفراشة عليه لكن الشرح والاسهاب زاد شويتين تلاتة أربعة

لكن احنا دافعين المصاريف وما باليد حيلة حنقراه كله يعنى حنقراه كله
لكن بعد كل هذا الاسهاب والشرح ما زلت عند رأيى الأول وهو قال تعالى :

هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب
صدق الله العظيم


لكن لى رجاء للأخت الفاضلة فراشة ان تختم قولها دائما بالله أعلم ولا تجزم بشىء قاطع حتى لو كان نقلا لرأى علماء أجلاء
الا بالطبع ما يتنافى مع جلال الله والعقل والفطرة ولكن تفسير الآية بأنها معجزة وليست آية قرآنية والجزم والتأكيد [انها هكذا ولا شىء غير هذا فمع كل احترامى لا يجوز الا لو كان عن لسان سيد الخلق كتفسيره هو لهذه الكلمة فى هذه الآية
فالله تعالى ورسوله دائما وأبدا أعلم

تحياتى وتقديرى

la3lahakhier said...

طاب اعلق اقول ايه بالذمة
انا مش بفهم خالص فى الامور الدقيقة دى ومرة اعدت شهرين احضر دروس فى العقيدة كانت صعبة على اواى غباوة بعيد عنك المهم طلعت بالاساسيات والحمد لله
بس بجد الله اكبر عليك شكلك شريعة وقانون كدا صح؟

الباحث عن الحقيقة said...

مجداوية
بصفتي المتحدث الرسمي باسم الفراشة
الموضوع كان اطول من كده بكتيييير
يعني لو فردناه هيبقى من اول اسيوط لغاية عندك في اسكندرية
وانا تدخلت بصفتي المدير وفضلت اقصقص فيه لغاية ما وصلنا للحد ده
...........
اولا لا يوجد دليل على حد علمي ان تسمية الايات بالايات عليه دليل من القرآن والسنة
وانما هذا الوصف لكلمات القرآن انما لكونها هي المعجزة الكبري
هذه الكلمات هي الاية او معجزة محمد صلى الله عليه وسلم
لذلك اصطلحت الامة على تسميتها بالايات
والله اعلم
وقوله تعالى منه ايات محكمات ..كما قلنا لان الله تحدى بهذه الكلمات تحدى بها العرب فهي ايات محكمات اي معجزات في معانيها وبنائها الخ
كذلك يا مجداوية لا عيب في تأويل الايات وطلب تفسيرها فهذا نهج العلماء من قديم الزمان وقد فسر الصحابة واختلفوا في افهامهم حول الايات
وتفسير القرآن حتى اليوم عمل اجتهادي لا توقيفي والاجتهاد لا يتوقف
ولا يمكن ان نقول نكتفي بما انتجه السابقون من افكار طالما ان الافكار تتجدد باستمرار
فكما قلنا القول بالنسخ هو حيلة فقهية ..اداة من ادوات التوفيق بين النصوص التي تبدو متعارضه
هنا جاء البحث هل هناك فعلا تعارض في كتاب الله يجعلنا نلجأ الى حيلة او اداة النسخ ام ان هذا التعارض يمكن دفعة بالتفسير بما لا يجعلها متعارضة
والاولى طبعا وبصفتي ناظر مدرسة الكاشفة بقول لحضرتك ان الاولى في التوفيق بين النصوص المتعارضة هو تفسيرها بما يدفع هذا التعارض لان اعمال النص خير من اهماله او إلغاء حكمه ..ونفى التعارض الظاهري انتصار للقرآن لذا وجب الدفاع عن اي تفسير من شأنه درء التعارض دون اللجوء الى حيل عقلية ..في رأي ان هذا انتصار لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
وان الوسيلة الاخيرة في دفع التعارض هو القول بناسخ والمنسوخ ولا يجب ان نقول بذلك قبل ان نستفرغ وسعنا في درء التعارض الظاهر بكل وسائل الفهم والادارك التي تعين على التفسير
والله اعلم
دايما منوره يا مجداوية ربنا يبارك لنا في حضرتك ويخليكي
كان معكم الباحث المتحدث الاعلامي باسم الموظفة الجديدة الفراشة ..خصم خمستاشر يوم من مرتبها
وهي لسه بقالها يومين بس
يا سلام ..شفتي الهنا اللى احنا فيه

الباحث عن الحقيقة said...

لعلها خير
خطوة عزيزه
ثواني اجيب بخور
احنا دروسنا سهله
والدرس ده بتاع الفراشة سهل بس هو اللى طويل حبتين تلاته اربعة وعشرين حبه
لا مش شريعة وقانون
ان حقوق ..تعليم مطربش
مدني يعنى
ماهو زمان في مصر كانوا يقولوا التعليم نوعين
تعليم مطربش (مدني ابو طربوش)..وتعليم معمم(ازهري) ابو عمه

la3lahakhier said...

انا اسفة يا الفراشة سامحينى ماخدتش بالى
بقولك ايه يا باحث المهم يكون البخور من القرشى هه؟ من على الرصيف لا
وبعدين يا خويا داكان زمااااااااان دلوقتى لاتعليم ولا طرابيش ولا يحزنون

على كدا الواحد ممكن يستغلك فى الاستشارات يبقى اجى كتير بقى
ههههههههههههه
كل التحية

الباحث عن الحقيقة said...

لعلها خير
هيييييه
زبون يا جدعان زبوووون
هههههه
ربنا يكرمك وما يجيبش وحش
واحنا تحت امرك بس تعليقين في يوم واحد
ايه انتي بتدفعي الاتعاب مقدم
ماشي يا ستي

مجداوية said...

السلام عليكم

الله ينور على حضرتك اهو كده عداك العيب وازح
لأنك بين الرأى والرأى تقول
الله اعلم

وهو المطلوب اثباته

يعيش مدير المدرسة
يا يعيش
يا يعيش

محمد فوزي said...

الصحيفه الكاشفه , الإستراحه الكاشفه
انتوا كنز والله يا أخوانا وانا سعيد بمتابعتكم جدا
انما انتوا منين من أسيوط ؟!1
بالنسبه لموضوع الفراشه
ربنا يزيدك ويفتح عليكي إن شاء الله ومعلهش يا جماعه الإسهاب كان مطلوب فعلا لأن الموضوع مش سهل ومتغلغل وله جذور قويه عند الناس فكان لازم يتوضح بالشكل ده

أنا طبعا مش متخصص ومقدرش أدخل الجدل ده من الناحيه العلميه
لكن واسمحولي يعني انا عمري ما اقتنعت بفكرة وجود آيات تلغي آيات من القرآن أو احكام تقوم محل أحكام

والحقيقه الموضوع عندي بديهي جدا
كيف يشرع الخالق حكما ثم يبطله
أتخفيفا ؟ ألم يكن سابق في علم الله أنه سيشق على الناس

أتكييفا لوضع جديد ؟ أوجد هذا الوضع على دون إرادة من الله حاش لله وعز وعلا علوا كبيرا

أرغبة من الله أن نستشعر رحمته بنا؟ ألم تكن هناك الآف الدلائل والطرق الأخرى غير أن يترك الله ايه في كتابه لا يريد أن يعمل بها أحد ؟!!!1

ثم لماذا نغلق عقولنا عند ما قاله الأوائل ونعطيه قداسه لا يستحقها

لماذا لا ننظر لهم كبشر قد يكون ما توصل لهم عقلهم في حقبه ما قاصرا وغير صحيح

عقلي يوافق تماما كل ما ساقته فراشه من أسانيد وادله

وكلمه أخيره إلى مجداويه لو تسمحلي
يا سيدتي الفاضله هل لو كان في قلبي أني اقول الصواب ولا يأتيني الباطل من بين يدي ولا من خلفي ولكني جاملت العموم وقلت الله أعلم أيكون هذا حسنا؟
أليس في هذا شيء من المظهريه التي أحسبها ليست فيكي إن شاء الله

أرجو ألا أكون أغضبتك
تقبلوا احترامي

الباحث عن الحقيقة said...

مجداوية
هو انتي ليكي في نظام المسامير بتاع ابن حجر ولا اييييه
مسمري مسمري براحتك
انا بحب اللى يمسمرني
ربنا يخليكي لينا

الباحث عن الحقيقة said...

محمد فوزي
اهلا وسهلا بالضيف الكريم
اولا مفيش اسيوطي هنا غيري انما ابن حجر بيدعي ان له اصول صعيديه انما هو قاهري وكمان الزميلة الجديدة الفراشة
........
شوف احنا محتاجين نتكلم عن صناعة الفقة
وكل صناعة ولها ادوات
عندنا مصدرين لا نختلف حولهما هما القرآن والسنة
علشان اطبق الاحكام واستنبط الاحكام على الوقائع الجديدة محتاج افكر والتفكير يلزمه منهجية والمنهجية هي الادوات والادوات اجتهادية
وبأختصار شديد هدخل في موضوعنا الحالى
وقلنا مثلا انا عندي اية بتقول : والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول
وقالوا ان عدة الارملة سنة
وبعدين عندنا اية بتقول : والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا
يعنى عدة الارملة اربعة اشهر وعشر ايام
طيب الارملة هنا تعمل ايه
تاخد بأي حكم؟ قالوا ان العدة سنة دي اية سابقة والعدة اربعة اشهر لاحقة عليها يبقى الحكم الجديد هينسخ او يزيل الحكم اللى سبقه زي ما بنشوف في القوانين كده
لكن ..اللى حصل ان تفسير الاية الاولى بان عدة الارملة سنة ..تفسير خاطئ
فالوصية لا تتعلق إلا بالحقوق المالية التي يوصي بها الشخص قبل وفاته, فهي من التصرفات التى تضاف الى ما بعد الموت..هذا هو استخدام لفظ الوصية في القرآن عندما يتعلق بالاحكام
اما قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى ..فهذه ليست اية احكام وهي بمعنى امر ..مثل قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين اي يأمركم
وهنا الاية كما في بعض كتب التفسير بتصرف ان الوصية تصرف من الشخص يضاف الى ما بعد الموت ..ولما كان الموت غير معلوم لذلك فالله يوصي هنا بمعني يوجبه في حق الازواج لصالح زوجاتهم ..كوصية واجبه ان يكون لها نفقة متعة لمدة سنة من مال التركة هذا بخلاف نصيبها الشرعي بشرط ان تظل مقيمة في منزل الزوجية ولا تغادرة بارادتها لقوله تعالى فاذا خرجن فلا جناح عليكم..اي تسقط نفقهتها بخروجها الذي يعد تنازلا منها عن هذا الحق
والدليل ان القرآن قال متاعا الى الحول غير اخراج فإذا خرجن فلا جناح عليكم..ولم يقل يتربصن فالقرآن يستخدم لفظ التربص في العدة كما في عدة المطلقات وعدة المتوفى عنها زوجها او تحديد الاجل مثل قوله واولات الاحمال اجلهن ان يضعن احمالهن
وهنا السؤال هل تعد ايات المواريث ناسخة لحق الارملة في المتعة خاصة بعد قول رسول الله ان الله اعطى لكل زي حق حقه فلا ألا لا وصية لوارث
نقول : ان جمع الارملة بين النفقة وبين نصيبها من الارث الشرعي لا يترتب عليه اشكال وهو جائز . فيجوز للفرد ان يكتسب حقوقا مالية من نفس الجهة بأوصاف مختلفه ولا يترتب على ذلك محال
..........
ام التخفيف فهذه رخص والاصل باق لم يلغى ولكن كما قال تعالى الان خفف الله عليكم وعلم فيكم ضعفا ان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين
الانفال 66
وكان الحكم كما في الاية السابقة لها : ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين
وهنا قال العلماء بالنسخ ..ولكنها الرخصة فالاصل باق وهو عزيمة لمن شاء ان يثبت ويقاتل رجل مؤمن امام عشرة من الكفار
معلش مش عايز اطول عليك اكتر
وشرفتنا زيارتك

الفراشة said...

السلام عليكم
اسعدتني تعليقاتكم جميعا سواء المعارضه او المؤيده وكل اللي عاوزه اقوله اني استندت في دراسة موضوع الناسخ والمنسوخ في القرآن على تفسير القرآن بالقرآن وليس تأويله بالحيل بدعوى وجود تعارض بين الآيات فاني اجزم بعدم وجود هذا التعارض ولو ان الاخت مجداوية طلبت مني عدم الجزم بهذا الموضوع رغم انها تجزم بوجود الناسخ والمنسوخ وكلاهما نقلا عن علماء أجلاء ارجو ان اكون وفقت وقد اصيب وأخطئ وهدفي كان ومايزال محاولة تطهير السنة والسيرة مما علق بها وما يذكر إلا أولوا الألباب اشكر اطلاعكم على ما نشرت واهتمامك به وتعليفاتكم

عاشقه الفردوس said...

لااااااااااااااااااااااااااااا

وربنا حرام

طيب انا المفروض كنت نمت من نص ساعه والمفروض اصحي كمان ساعتين طيب ياستي اعملك ايه


بصي بقي دي اخر مره تعمليها ماشي


:)))


الا يافراشه انتي خريجه ايه ؟؟؟


ممممممممممممم انا فهمت وجهه نظرها او كلامها

بس انا اول مره اسمه موضوع الناسخ والمنسوخ


اعذروني انا هقرا الموضوع ده الاول لحد ماامخمخ كده وبعدين ارجع ولو بعد سنتين انا حره انا بدفع هنا في المدرسه

:))
سلام

مجداوية said...

السلام عليكم

أختنا الكريمة الفراشة
أخى الكريم الباحث عن الحقيقة
أخى الكريم ابن حجر العسقلانى
أخى الكريم محمد فوزى
سلام الله عليكم جميعا

الله أعلم لأن الله أعلم فأنا لا أجزم بشىء أختى الفاضلة الفراشة لأن الله أعلم أنا ذكرت من قبل فى تعليق سابق أننى اجزم فقط بأساسيات الايمان وهى الايمان بالله واليوم الآخر والأنبياء والكتب والملائكة والقدر خيره وشره ,و أن الاسلام هو شهادة ان لا اله الا الله واقامة الصلاة وايتاء الزكاة والصوم والحج لمن استطاع اليه سبيلا وما أخبرنا به الله فى القرآن من قصص الأولين وكل حرف منه هو من عند الله وانه سبحانه وتعالى هو الحافظ له وما صح عن سنة الرسول الكريم

هل فى هذا يختلف اثنان ؟؟؟؟هل يختلف عليه الفقهاء والعلماء ؟؟؟؟

بالطبع لأ
فأنا اجزم بما ذكرته
أمــــــــــــا
ما اختلف عليه المفسرون والفقهاء وعلماء الدين فاللــــــــــــــــــه أعلـــــــــــــــــم

أنا لم أجزم بوجود الناسخ والمنسوخ ولم أجزم بعدم وجوده لأنها مسأله فيها اختلاف ولن أعمل العقل فيما اختلف عليه بشر لأن علمه عند الله ولا يعلم تأويله الا الله

فهذا هذا مظهرية يا أخى محمد فوزى !!!!
بصراحة شديدة أنا كمسلمة مؤمنة بما ذكرته عن الايمان والاسلام يكفينى هذا ولا يشغلنى أمر الناسخ والمنسوخ
وان كنت شاركت بالتعليق فيه لأننى وجدت أن الله أعلم هى كلمة حق لا بد أن أقولها

فاللـــــــــــه أعلــــــــم

ولهذا فلن أدخل فى جدال على أمور اختلف عليها العلماء بعد ذلك وسأدخل لقراءة الدرس والاستفادة بما كتب بدون تعليق اذا وجدت ان الموضوع يتناول خلافا فقهيا لأن يقينى أن
اللـــــــــــه أعلـــــــــــــــم

ولقد صرفنا في هذا القران للناس من كل مثل وكان الانسان اكثر شيء جدلا
صدق الله العظيم

الباحث عن الحقيقة said...

عاشقة الفردوس
كل دي قراية
من ساعة ما نزل الموضوع وانتي بتيجي تتصوري جنبه وتمشى
ماشي يا عاشقه
عندك ملحق في الناسخ والمنسوخ
قول وريا
زرع ..حصد ..قطتي صغيره
انا هخليكي تراجعي التعليم كله من اول اولى ابتدائي
..........

مجداوية
وبعدين معاكي يا مجداوية
فيه حاجه اسمها هشارك بصمت
طيب على الاقل اكتبي رد سلمي علينا
ازيكم
حاجه نعرف بيها انك شرفتينا بزيارتك
بصي كل انسان حر في اسلوب او منهج تفكيره
بس لما يكون فيه اختلاف في حكم والحكم ده هيطبق عليا انا يبقى لازم افهم واعرف وارجح الاصوب فين
والترجيح ده عمل العقل والعقل بيجتهد وعرضة للصواب وعرضة للخطأ فأحنا نجتهد بحثا عن الصواب ونقول الله اعلم
لان الخطأ وارد
بس لازم نوجد حل حول فهم الحكم الشرعي خاصة انه بيتعلق بامور حياتيه متكرره بيتعلق بيها حلال وحرام
منتظر ردك ومنقشتك في موضوع الفراشة الجديد وإلا انا شخصيا هزعل
طب المدونة ذنبها ايه ..ولا اي موضوع بنكتبه بغضر فهم كتاب الله بشكل اقرب للصواب والله اعلم ..ذنبنا ايه
وان كنا غلط احنا بنتكتب علشان نتناقش ونوصل سوا للصح او على الاقل نبقى على علم بالرأى الاخر
هزعل لو ما علقتيش
قلتي ايه بقى

مـ~ـاجدولين said...

مشكوره الاخت فراشه على الموضوع

تعرفوا ان فكره نسخ القران هزت ايمان مسلمين

من قراءتي عثرت ان قضيه النسخ هذه غير صحيحه لانه الله خلق القران وكتب له التابيد وهو معجزه الاسلام ولا يمكن ان يجعله ناقصا غير تام البناء

قضيه النسخ توصل لها فقهاء الامه وهم بشر قد يخطأون وقد يصيبون ونحن لسنا كالكنيسه نقدس رجال الدين بل نحن امه فكر واعمال عقل

معنى كلمه ايه في ايه النسخ تعني معجزه وليست ايه في سوره

القران هكذا تام لم تبطل ايه حكم ايه

هذا ما انا مقتنعه به
وفعلا هناك من اهتز ايمانه لتشكيكه في كمال القران

والله اعلم